المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1864 · ص. المطبوع 166 · الشرح
بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ
لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ ، شَرَعَ فِي بَيَانِ تَصْحِيحِهَا ، وَمَعْنَى التَّصْحِيحِ : أَنْ يُحَصِّلَ عَدَدًا إِذَا قُسِّمَ عَلَى الْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ ، خَرَجَ نَصِيبُ كَلِّ فَرْدٍ سَهْمٌ صَحِيحٌ بِلَا كَسْرٍ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ هَذَا الْفَرْضُ مِنْ عَدَدٍ دُونَهُ ، وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَمْرَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : الْفَاضِلُ ، وَالثَّانِي : مَعْرِفَةُ جُزْءِ السَّهْمِ ، وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُقَابَلَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا : مُقَابَلَةُ السِّهَامِ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْصِيلِ ، وَرُءُوسِ أَصْحَابِهَا ، وَالثَّانِي : مُقَابَلَةُ رُءُوسِ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْوَرَثَةِ بِنَوْعٍ آخَرَ ، حَيْثُ لَا يَصِحُّ انْقِسَامُ سِهَامِ النَّوْعِ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ بَقِيَ أَوْ رَجَعَ إِلَى وَفْقٍ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا انْقَسَمَتْ سِهَامٌ عَلَيْهِمْ ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى الضَّرْبِ بِأَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً وَثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ سَهْمٌ ، وَالْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ .
( إِذَا لَمْ يَنْقَسِمْ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيْهِمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً ) أَيْ : بِلَا كَسْرٍ ( فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ ) أَيْ : عَدَدَ رُءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ ( فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ) كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ ، وَلِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ لَا تَصِحُّ ، وَلَا تُوَافِقُ ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ سِتَّةٌ ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( وَعَوْلِهَا ) أَيْ : تَضْرِبُ عَدَدَهُمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، وَعَوْلِهَا ( إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً ) كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَخَمْسَةِ بَنَاتٍ ، أَصْلُهَا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَتَعُولُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ ، وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ ، لَا تَنْقَسِمُ عَلَى عَدَدِهِنَّ ، وَلَا تُوَافِقُ ، فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، تَكُنْ خَمْسَةً وَسِتِّينَ 166 ( ثُمَّ يَصِيرُ لَكَ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقِ مِثْلَ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ ) فَفِي الْأُولَى لِكُلِّ أَخٍ سَهْمَانِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلِّ بِنْتٍ ثَمَانِيَةٌ ( إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَدَدُهُمْ سِهَامَهُمْ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْزَاءِ ) كَمَا لَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ أَرْبَعَةً ، فَإِنَّ سِهَامَهُمْ تُوَافِقُهُمْ بِالنِّصْفِ ، وَهُوَ اثْنَانِ ( فَيُجْزِؤُكَ ضَرْبُ وَفْقِ عَدَدِهِمْ ، ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَفْقُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ ) فَزَوْجَةٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ ابْنًا ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ، وَالْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةٌ لِلْبَنِينَ لَا تَصِحُّ ، وَتُوَافَقُ بِالْأَسْبَاعِ ، فَاضْرِبْ وَفْقَ الْبَنِينَ فِي ثَمَانِيَةٍ تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ ، لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ ، وَلِلْبَنِينَ سَبْعَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ ، وَهُوَ وَفْقُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ ؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ سَبْعَةٌ وَوَفْقُهَا هَذَا سَهْمٌ ; لِأَنَّ الْمُوَافَقَةَ بِالْأَسْبَاعِ .
( وَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ) لَمْ يَخْلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : إِمَّا الْمُمَاثَلَةُ ، أَوِ الْمُنَاسَبَةُ ، أَوِ التَّبَايُنُ ، أَوِ الْمُوَافَقَةُ ، وَأَشَارَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ ( وَكَانَتْ مُتَمَاثِلَةً كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ ، اجْتَزَأْتَ بِأَحَدِهَا ) وَطَرِيقُ قِسْمَتِهَا كَطَرِيقِ الْقِسْمَةِ ، فِيمَا إِذَا كَانَ الْكَسْرُ عَلَى فَرِيقٍ وَاحِدٍ كَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ ، وَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ لِأَبٍ لِوَلَدِ الْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَبِ ، أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ ، سَهْمُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لَا يَنْقَسِمُ ، وَلَا يُوَافِقُ ، فَيُكْتَفَى بِأَحَدِ الْعَدَدَيْنِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ، فَاضْرِبْهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ تِسْعَةً لِوَلَدِ الْأُمِّ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ ، وَلِوَلَدِ الْأَبِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ وَلَدُ الْأَبِ سِتَّةً ، وَافَقَتْ سِهَامُهُمْ بِالنِّصْفِ ، فَيَرْجِعُ عَدَدُهُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ ، وَكَانَ الْعَمَلُ كَمَا ذَكَرْنَا ( وَإِنْ كَانَتْ 167 مُتَنَاسِبَةً ، وَهُوَ أَنْ تَنْسُبَ الْأَقَلَّ إِلَى الْأَكْثَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ ، اجْتَزَأْتَ بِأَكْثَرِهَا ، وَضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا ) إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً كَجَدَّتَيْنِ وَأَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ لِأَبٍ ، لِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ ، وَلِلْإِخْوَةِ مَا بَقِيَ ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ ، وَعَدَدُهُمْ لَا يُوَافِقُ سِهَامَهُمْ ، وَعَدَدُ الْجَدَّاتِ نِصْفُ عَدَدِ الْإِخْوَةِ ، فَاجْتَزِئْ بِالْأَكْثَرِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ ، وَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ، لِلْجَدَّاتِ سَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ ، وَلِلْإِخْوَةِ خَمْسَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِعِشْرِينَ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ ، وَلَوْ كَانَ عَدَدُ الْإِخْوَةِ عِشْرِينَ لَوَافَقَتْهُمْ سِهَامُهُمْ بِالْأَخْمَاسِ ، فَيَرْجِعُ عَدَدُهُمْ إِلَى أَرْبَعَةٍ ، وَالْعَمَلُ كَذَلِكَ ، وَمَسْأَلَةُ الْعَوْلِ اثْنَا عَشَرَ أُخْتًا لِأَبٍ ، وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ ، وَسِتُّ جَدَّاتٍ ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ ، وَالثَّلَاثُ رُبُعُ الِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَالسِّتُّ نِصْفُهَا ، فَاضْرِبِ اثْنَيْ عَشَرَ فِي سَبْعَةٍ ، تَكُنْ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ .
( وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً ) أَيْ لَا يُمَاثِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، وَلَا يُنَاسِبُهُ ، وَلَا يُوَافِقُهُ ( ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ ، فَمَا بَلَغَ ) فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ ( ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ) فَمَا بَلَغَ ، فَمِنْهُ تَصِحُّ أُمٌّ ، وَثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ ، وَأَرْبَعَةٌ لِأَبٍ ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ ، لِوَلَدِ الْأُمِّ سَهْمَانِ لَا يُوَافِقُهُمْ ، وَلِوَلَدِ الْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تُوَافِقُهُمْ ، وَالْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ ، فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ ، فَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ ، وَمِنْهَا تَصِحُّ ، لِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِمِثْلِهَا ، وَلِوَلَدِ الْأُمِّ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانِيَةٌ ، وَلِوَلَدِ الْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ تِسْعَةٌ ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ مَا لِأَحَدِهِمْ قَبْلَ التَّصْحِيحِ ، فَاضْرِبْ سِهَامَ فَرِيقٍ فِي الْفَرِيقِ الْآخَرِ ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ لَهُ ، فَإِنْ 168 أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ ، فَلِفَرِيقِهِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سَهْمَانِ اضْرِبْهَا فِي عَدَدِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ تَكُنْ ثَمَانِيَةً ، فَهِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ ، وَلِفَرِيقِ وَلَدِ الْأَبِ ثَلَاثَةٌ ، اضْرِبْهَا فِي عَدَدِ وَلَدِ الْأُمِّ تَكُنْ تِسْعَةً ، فَهِيَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ( وَعَوْلِهَا ) إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً كَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ ، ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَجَدَّةٍ ، أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ ، وَالْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ ، تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، اضْرِبْهَا فِي سَبْعَةٍ ، تَكُنْ مِائَةً وَخَمْسَةً ( وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَافِقَةً ) بِجُزْءٍ مِنَ الْأَجْزَاءِ الطَّبِيعِيَّةِ ( كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَعَشَرَةٍ ) فَإِنَّهَا تُوَافَقُ بِالْأَنْصَافِ ( ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي ) جَمِيعِ ( الْآخَرِ ، ثُمَّ وَافَقْتَ بَيْنَ مَا بَلَغَ ، وَبَيْنَ الثَّالِثِ ) أَيِ : الْمَوْقُوفِ ( وَضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ، ثُمَّ اضْرِبْ مَا مَعَكَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً فَمَا بَلَغَ ، فَمِنْهُ تَصِحُّ ) سِتُّ جَدَّاتٍ ، وَتِسْعُ بَنَاتٍ ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَخًا ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ ، وَالْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ ، فَتَوَقَّفِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا ، ثُمَّ اضْرِبْ وَفْقَ الْجَدَّاتِ ، وَهُوَ اثْنَانِ فِي جَمِيعِ الْآخَرِ ، وَهُوَ تِسْعَةٌ ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ مُوَافَقَةٌ ، فَاضْرِبْ وَفْقَهَا ، وَهُوَ سِتَّةٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ تَبْلُغْ تِسْعِينَ ، هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ ، فَاضْرِبْهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، تَبْلُغْ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، هَذَا إِذَا كَانَتِ الْأَعْدَادُ ثَلَاثَةً فَمَا فَوْقَ ، فَإِنْ كَانَ عَدَدَانِ مُتَوَافِقَانِ ، فَإِنَّكَ تَرُدُّ أَحَدَهُمَا إِلَى وَفْقِهِ ، وَتَضْرِبُهُ فِي جَمِيعِ الْآخَرِ ، فَمَا بَلَغَ ، ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَزَوْجٍ وَسِتِّ جَدَّاتٍ ، وَتِسْعِ أَخَوَاتٍ ، فَيَتَّفِقَانِ بِالْأَثْلَاثِ ، فَتَرُدُّ الْجَدَّاتِ إِلَى ثُلُثِهِنَّ ، وَتَضْرِبُهَا فِي عَدَدِ الْأَخَوَاتِ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ ، ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً ، وَمِنْهَا تَصِحُّ .
169 تَنْبِيهٌ : إِذَا كَانَ الْكَسْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْيَازٍ ، نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَتْ مُتَمَاثِلَةً كَثَلَاثِ جَدَّاتٍ ، وَثَلَاثِ بَنَاتٍ ، وَثَلَاثَةِ أَعْمَامٍ ، ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ بَعْدَ التَّصْحِيحِ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً كَجَدَّتَيْنِ ، وَخَمْسِ بَنَاتٍ ، وَعَشَرَةِ أَعْمَامٍ ، اجْتَزَأْتَ بِأَكْثَرِهَا ، وَهِيَ الْعَشَرَةُ ، وَضَرَبْتَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ ، تَكُنْ سِتِّينَ ، وَمِنْهَا تَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً ، كَمَا إِذَا كَانَ الْأَعْمَامُ ثَلَاثَةً ، ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ تَبْلُغْ ثَلَاثِينَ ، وَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ ، ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِينَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَافِقَةً ، فَعَلْتَ كَمَا سَبَقَ ، فَإِنْ تَمَاثَلَ اثْنَانِ مِنْهَا ، وَبَايَنَهَا الثَّالِثُ أَوْ وَافَقَهُمَا ، ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فِي الثَّالِثِ أَوْ فِي وَفْقِهِ إِنْ وَافَقَ ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ ، تَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَإِنْ تَنَاسَبَ اثْنَانِ ، وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ ، ضَرَبْتَ أَكْثَرَهُمَا فِي جَمِيعِ الثَّالِثِ أَوْ فِي وَفْقِهِ إِنْ كَانَ مُوَافِقًا ، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَإِنْ تَوَافَقَ اثْنَانِ ، وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ ، ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ ، ثُمَّ فِي الثَّالِثِ ، وَإِنْ تَبَايَنَ اثْنَانِ ، وَوَافَقَهُمَا الثَّالِثُ ، كَأَرْبَعَةِ أَعْمَامٍ ، وَسَبْعِ جَدَّاتٍ ، وَتِسْعِ بَنَاتٍ ، أَجْزَأَكَ ضَرْبُ أَحَدِ الْمُتَبَايِنَيْنِ فِي الْآخَرِ ، ثُمَّ تَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَيُسَمَّى هَذَا الْمَوْقُوفَ الْمُقَيَّدَ ; لِأَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا لَمْ تَقِفْ إِلَّا السِّتَّةَ ، فَلَوْ وَقَفْتَ التِّسْعَةَ مَثَلًا ، وَرَدَدْتَ السِّتَّةَ إِلَى اثْنَيْنِ ، لَدَخَلَا فِي الْأَرْبَعَةِ ، وَأَجْزَأَكَ ضَرْبُ الْأَرْبَعَةِ فِي التِّسْعَةِ ، وَلَوْ وَقَفْتَ الْأَرْبَعَةَ ، وَرَدَدْتَ السِّتَّةَ إِلَى ثَلَاثَةٍ ، دَخَلْتَ فِي التِّسْعَةِ ، وَكَفَاكَ ضَرْبُ الْأَرْبَعَةِ فِي التِّسْعَةِ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتِ الْأَعْدَادُ الثَّلَاثَةُ مُتَوَافِقَةً ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى الْمَوْقُوفَ الْمُطْلَقَ ، وَفِي عَمَلِهَا طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَهُوَ طَرِيقُ الْكُوفِيِّينَ ، وَالثَّانِي : طَرِيقُ الْبَصْرِيِّينَ ، وَهُوَ أَنْ تَقِفَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ ، وَتُوَافِقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرَيْنِ ، وَتَرُدَّهُمَا إِلَى وَفْقِهِمَا ، ثُمَّ تَنْظُرَ فِي الْوَفْقَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا مُتَمَاثِلَيْنِ ، ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي 170 الْمَوْقُوفِ ، وَإِنْ كَانَا مُتَنَاسِبَيْنِ ، ضَرَبْتَ أَكْثَرَهُمَا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَا مُتَبَايِنَيْنِ ، ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ ، ثُمَّ فِي الْمَوْقُوفِ ، وَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقَيْنِ ، ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ، ثُمَّ فِي الْمَوْقُوفِ ، فَمَا بَلَغَ ، ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، كَعَشْرِ جَدَّاتٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ عَمًّا وَخَمْسَةَ عَشَرَ بِنْتًا ، نِصْفُ الْعَشَرَةِ تُوَافِقُهَا الِاثْنَيْ عَشَرَ بِالنِّصْفِ ، فَتَرْجِعُ إِلَى سِتَّةٍ ، وَتُوَافِقُهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ بِالْأَخْمَاسِ ، فَتَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةٍ ، وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي السِّتَّةِ ، فَتَضْرِبُهَا فِي الْعَشَرَةِ تَكُنْ سِتِّينَ ، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ ، وَإِنْ وَقَفْتَ الِاثْنَيْ عَشَرَ ، رَجَّعْتَ الْعَشَرَةَ إِلَى نِصْفِهَا خَمْسَةٍ ، وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى ثُلُثِهَا خَمْسَةٍ ، وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ ، فَتَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ ، تَكُنْ سِتِّينَ ، وَإِنْ وَقَفْتَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ، رَجَّعْتَ الْعَشَرَةَ إِلَى اثْنَيْنِ ، وَالِاثْنَيْ عَشَرَ إِلَى أَرْبَعَةٍ ، وَدَخَلَ الِاثْنَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ ، فَتَضْرِبُهَا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ ، تَكُنْ سِتِّينَ ، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ .
فَائِدَةٌ : الطَّرِيقُ فِي مَعْرِفَةِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُنَاسَبَةِ وَالْمُبَايَنَةِ أَنْ تُلْقِيَ أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ مِنْ أَكْثَرِهِمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، فَإِنْ فَنِيَ ، فَالْعَدَدَانِ مُتَنَاسِبَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْنَ ، وَلَكِنْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ ، أَلْقِهَا مِنَ الْعَدَدِ الْأَقَلِّ ، فَإِنْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ ، أَلْقِهَا مِنَ الْبَقِيَّةِ الْأُولَى ، وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ تُلْقِي كُلَّ بَقِيَّةٍ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا ، حَتَّى تَصِلَ إِلَى عَدَدٍ يُغْنِي الْمُلْقَى مِنْهُ غَيْرُ الْوَاحِدِ ، فَأَيُّ بَقِيَّةِ فَنِيَ مِنْهَا غَيْرَ الْوَاحِدِ ، فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ بِجُزْءِ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ إِنْ كَانَتِ اثْنَيْنِ ، فَبِالْأَنْصَافِ ، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً فَبِالْأَثْلَاثِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةً فَبِالْأَرْبَاعِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِأَحَدَ عَشَرَ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَبِجُزْءِ ذَلِكَ ، وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ ، فَالْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَنَاسُبِ الْعَدَدَيْنِ أَنَّكَ إِذَا زِدْتَ عَلَى الْأَقَلِّ مِثْلَهُ أَبَدًا سَاوَى الْأَكْثَرَ ، وَمَتَى قَسَمْتَ الْأَكْثَرَ عَلَى الْأَقَلِّ ، انْقَسَمَ 171 قِسْمَةً صَحِيحَةً ، وَمَتَى نَسَبْتَ الْأَقَلَّ إِلَى الْأَكْثَرِ ، نَسَبْتَ إِلَيْهِ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي النِّصْفِ فَمَا دُونَهُ .
( فَإِذَا أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ ، فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ) وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ ( فَمَا بَلَغَ ، فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَسَمْتَهُ عَلَيْهِمْ ) وَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ .
قَاعِدَةٌ : اعْلَمْ أَنَّ الْحِسَابَ أَرْبَعُ مَنَازِلَ : آحَادٌ ، وَعَشَرَاتٌ ، وَمِئِينَ ، وَأُلُوفٌ ، فَالْآحَادُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى تِسْعَةٍ ، وَلَيْسَ الْوَاحِدُ بِعَدَدٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاؤُهُ ، وَالْعَشَرَاتُ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى تِسْعِينَ ، وَالْمِئُونَ مِنْ مِائَةٍ إِلَى تِسْعِمِائَةٍ ، وَالْأُلُوفُ مِنْ أَلْفٍ إِلَى تِسْعَةِ آلَافٍ ، وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ لَهَا تِسْعَةُ عُقُودٍ ، فَالْآحَادُ عُقُودُهَا وَاحِدٌ ، اثْنَانِ إِلَى تِسْعَةٍ ، وَالْعَشَرَاتُ عُقُودُهَا عَشَرَةٌ ، عِشْرُونَ ، وَكَذَا إِلَى تِسْعِينَ ، وَالْمِئَاتُ عُقُودُهَا مِائَةٌ ، مِائَتَانِ إِلَى تِسْعِمِائَةٍ ، وَالْأُلُوفُ عُقُودُهَا أَلْفٌ أَلْفَانِ إِلَى تِسْعَةِ آلَافٍ .
وَالضَّرْبُ يَنْقَسِمُ إِلَى مُفْرَدٍ ، وَمُرَكَّبٍ ، فَالْأَوَّلُ مَا كَانَ مِنْ ضَرْبِ مَرْتَبَةٍ فِي مَرْتَبَةٍ وَهُوَ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ ، وَالضَّرْبُ عِبَارَةٌ عَنْ تَضْعِيفِ أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ بِعَدَدِ آحَادِ الْآخَرِ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ : خَمْسَةٌ فِي سِتَّةٍ ، أَيْ : كَمْ تَضْعِيفُ الْخَمْسَةِ سِتَّ مَرَّاتٍ ، وَالسِّتَّةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، وَالْآحَادُ فِي أَيِّ مَرْتَبَةٍ ضَرَبْتَ ، كَانَ لِلْوَاحِدِ مَا يَرْتَفِعُ بِهِ ، وَأُخِذَ مِنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَجَاوُزٍ لَهَا ، فَإِذَا قَالَ : اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ ، فَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَحَدًا ، فَإِنْ قَالَ : فِي خَمْسِينَ ، فَاجْعَلْهَا خَمْسَةً ، وَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ ، تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ ، تَكُنْ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، فَإِنْ قَالَ : فِي خَمْسِمِائَةٍ .
172 فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً ، تَكُنْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ، فَإِنْ قَالَ : فِي خَمْسَةِ آلَافٍ ، فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا .
وَالْعَشَرَاتُ فِي مِثْلِهَا مِئَاتٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ ، وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ أَلْفٌ ، وَفِي الْمِئَاتِ أُلُوفٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ ، وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ عَشَرَةُ آلَافٍ ، وَفِي الْأُلُوفِ عَشَرَاتُ أُلُوفٍ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ آلَافٍ ، وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ ، مِثَالُهُ : ثَلَاثُونَ فِي أَرْبَعِينَ ، اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ ، تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ ، خُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً تَكُنْ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ ، فَإِنْ قَالَ : فِي أَرْبَعِمِائَةٍ ، كَانَتِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَإِنْ قَالَ : فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، كَانَتْ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا ، وَالْمِئَاتُ فِي مِثْلِهَا عَشَرَاتُ أُلُوفٍ ، وَفِي الْأُلُوفِ مِئَاتُ أُلُوفٍ ، مِثَالُهُ : أَرْبَعُمِائَةٍ فِي سِتِّمِائَةٍ ؛ تَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ، فَتَكُونَ مِائَتَيْ أَلْفٍ ، وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا ، فَإِنْ قَالَ : فِي خَمْسَةِ آلَافٍ ، كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَأَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ .
وَالْأُلُوفُ فِي مِثْلِهَا أُلُوفُ أُلُوفٍ ، مِثَالُهُ : أَرْبَعَةُ آلَافٍ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ ، تَكُنْ عِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفٍ ، فَإِذَا تَكَرَّرَتْ لَفَظَاتُ الْأُلُوفِ ، فَأَسْقِطْهَا مِنَ الْخَمْسِينَ ، وَاحْفَظْ عَدَدَهَا ، ثُمَّ اضْرِبِ الْبَاقِيَ بَعْدَ إِلْقَائِهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا ، فَمَا بَلَغَ أَضَفْتَ إِلَيْهِ لَفَظَاتِ الْأُلُوفِ الْمَحْفُوظَةِ ، مِثَالُهُ : ثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفٍ فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ تَحْفَظُ لَفَظَاتِ الْأُلُوفِ ، وَهِيَ خَمْسٌ ، ثُمَّ تَضْرِبُ ثَلَاثِينَ فِي سِتِّمِائَةٍ بِأَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، تَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا ; لِأَنَّ عَشَرَةً فِي مِائَةِ أَلْفٍ ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، وَتُضِيفُ إِلَيْهَا لَفَظَاتِ الْأُلُوفِ الْخَمْسِ فَتَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ . نَوْعٌ مِنْهُ فِي الْمُرَكَّبِ ، إِذَا قَالَ : اضْرِبْ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي سِتَّةَ عَشَرَ ، فَالْبَابُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ أَنْ تَضُمَّ آحَادَ أَحَدِ 173 الْعَدَدَيْنِ إِلَى الْآخَرِ جَمِيعِهِ تَكُنْ أَحَدًا وَعِشْرِينَ ، تَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً ، وَتَضُمُّ إِلَيْهِ ضَرْبَ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ ، تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ، فَإِنْ قَالَ : ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ فِي سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ، ضَمَمْتَ الْآحَادَ أَحَدَهُمَا إِلَى الْآخَرِ ، تَكُنْ ثَلَاثِينَ ، وَتُضَعِّفُهَا لِأَجْلِ الْعِشْرِينَ تَكُنْ سِتِّينَ ، تَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً تَكُنْ سِتَّمِائَةٍ ، وَتَضُمُّ إِلَيْهَا سَبْعَةً فِي ثَلَاثَةٍ يَكُنِ الْجَمِيعُ سِتَّمِائَةٍ وَأَحَدًا وَعِشْرِينَ ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى هَذَا إِلَى تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ ، إِذَا تَسَاوَتِ الْعَشَرَاتُ فِي الْمَضْرُوبَيْنِ ، تُضَعِّفُهُ بِعَدَدِهَا مِثْلَ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ، تَضُمُّ آحَادَ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ تَكُنْ أَحَدًا وَأَرْبَعِينَ ، فَتُضَعِّفُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ; لِأَنَّ الْعَشَرَاتِ ثَلَاثٌ ، تَكُنْ مِائَةً وَثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ ، تَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً ، فَتَكُونُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَتَضُمُّ إِلَيْهِ مَضْرُوبَ خَمْسَةٍ فِي سِتَّةٍ تَكُنْ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ عُقُودُ الْعَشَرَاتِ فِيهِمَا ، فَكَرِّرْ أَحَدَ الْمَضْرُوبَيْنِ بِعَدَدِ عَشَرَاتِ الْآخَرِ ، وَكَرِّرْ آحَادَ الْآخَرِ بِعَدَدِ عَشَرَاتِ الْمُكَرَّرِ ، فَمَا بَلَغَ ، ، فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً ، وَضُمَّ إِلَيْهِ الْمُرْتَفِعَ مِنْ ضَرْبِ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ ، مِثَالُهُ : ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثِينَ فِي أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَكَرِّرِ الْأَرْبَعَةَ وَالْأَرْبَعِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، تَكُنْ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَكَرِّرِ الثَّلَاثَةَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ تَصِرْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ ، فَتَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً ، وَتُضِيفُ إِلَيْهِ مَضْرُوبَ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ ، تَكُنْ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ .
قَاعِدَةٌ نَافِعَةٌ فِي الضَّرْبِ : وَهِيَ إِذَا كَانَ أَحَدُ الْمَضْرُوبَيْنِ يُنْسَبُ إِلَى مَرْتَبَةٍ فَوْقَهُ ، أَوْ يَنْقَسِمُ عَلَى مَرْتَبَةٍ دُونَهُ ، فَانْظُرْ أَيَّهُمَا أَوْضَحُ نِسْبَةً إِلَى مَرْتَبَةٍ فَوْقَهُ أَوْ دُونَهُ ، وَاعْرِفْ نِسْبَةَ ذَلِكَ أَنَّهُ النِّصْفُ ، أَوِ الْخُمْسُ ، أَوِ الْعُشْرُ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ، ثُمَّ خُذْ بِقَدْرِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ الْعَدَدِ الْآخَرِ ، ثُمَّ إِنْ كُنْتَ نَسَبْتَ الْعَدَدَ الْأَوَّلَ إِلَى الْعُشْرِ ، 174 فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً ، وَإِنْ نَسَبْتَهُ إِلَى مِائَةٍ ، فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً ، وَإِنْ نَسَبْتَهُ إِلَى الْأَلْفِ ، فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا ، وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ :
الْأَوَّلُ : فِي النِّسْبَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فِي تِسْعَةٍ وَسِتِّينَ نِسْبَةَ الْمَضْرُوبِ إِلَى الْعَشَرَةِ بِالثُّلُثِ ، فَخُذْ ثُلُثَ الْمَضْرُوبِ فِيهِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِهِ .
الثَّانِي : فِي النِّسْبَةِ إِلَى الْمِائَةِ اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ ، الْمَضْرُوبُ ثُمُنُ الْمِائَةِ ، فَخُذْ ثُمُنَ الْمَضْرُوبِ فِيهِ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ ، وَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً ، تَكُنْ ثَمَانِمِائَةٍ ، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِهِ .
الثَّالِثُ : فِي النِّسْبَةِ إِلَى الْأَلْفِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فِي مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ، نِسْبَةَ الْمَضْرُوبِ إِلَى الْأَلْفِ بِالثُّمُنِ ، فَخُذْ ثُمُنَ الْمَضْرُوبِ فِيهِ ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ ، وَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا ، تَكُنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَإِنْ قَالَ : مِائَةً وَثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ فِي مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ ، إِنْ شِئْتَ نَقَّصْتَ الِاثْنَيْنِ ، وَأَخَذْتَ رُبُعَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثَةِ وَعِشْرِينَ ، وَأَخَذْتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا ، ثُمَّ ضَرَبْتَ اثْنَيْنِ فِي مِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَزِدْتَهُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ شِئْتَ زِدْتَ اثْنَيْنِ عَلَى الْمِائَةِ وَالثَّلَاثَةِ وَعِشْرِينَ ; لِيَكُونَ ثُمُنَ الْأَلْفِ ، وَأَخَذْتَ ثُمُنَ الْمِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ ، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا ، ثُمَّ ضَرَبْتَ الِاثْنَيْنِ فِي مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ ، وَنَقَّصْتَهُ مِنَ الْمَبْلَغِ ، وَأَيَّهُمَا فَعَلْتَ ، خَرَجَ الْجَوَابُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَتِسْعَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَتِسْعِينَ ، وَإِنْ قَالَ : اضْرِبْ مِائَةً وَاثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَتِسْعِينَ ، ضَرَبْتَ مِائَةً فِي مِائَةٍ تَكُنْ عَشَرَةَ آلَافٍ ، وَنَقَّصْتَ مِنْ ذَلِكَ ضَرْبَ اثْنَيْنِ 175 فِي اثْنَيْنِ ; لِأَنَّ النَّاقِصَ فِي الزَّائِدِ نَاقِصٌ ، وَالزَّائِدَ فِي الزَّائِدِ ، وَالنَّاقِصَ فِي النَّاقِصِ زَائِدَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث