المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1876 · ص. المطبوع 209 · الشرح
بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ
الْحَمْلُ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ : مَا فِي بَطْنِ الْحُبْلَى ، وَبِكَسْرِهَا : مَا يُحْمَلُ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ رَأْسٍ ، وَفِي حَمْلِ الشَّجَرَةِ قَوْلَانِ ، حَكَاهُمَا ابْنُ دُرَيْدٍ ، وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ ، إِذَا كَانَتْ حُبْلَى ، فَإِذَا حَمَلَتْ شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ رَأْسِهَا ، فَهِيَ حَامِلَةٌ .
( إِذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ ) وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يُتَبَيَّنَ ، فَإِنِ امْتَنَعُوا ( وَطَالَبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقِسْمَةِ ) أُجِيبُوا إِلَيْهَا ، وَلَمْ يُعْطَوْا كُلَّ الْمَالِ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، فَيُدْفَعُ إِلَى مَنْ لَا يَنْقُصُهُ الْحَمْلُ كَمَالَ مِيرَاثِهِ ، وَإِلَى مَنْ يَنْقُصُهُ أَقَلَّ مِيرَاثِهِ ، وَلَا يُدْفَعُ إِلَى مَنْ يَسْقُطُ شَيْءٌ ، فَأَمَّا مَنْ يُشَارِكُهُ ، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : يُوقَفُ لِلْحَمْلِ شَيْءٌ ، وَيُدْفَعُ إِلَى شُرَكَائِهِ الْبَاقِي .
نَادِرَةٌ : حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَرَدَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ ، أَنَّ امْرَأَةً بِالْيَمَنِ وَضَعَتْ شَيْئًا كَالْكَرِشِ ، فَظُنَّ أَنْ لَا وَلَدَ فِيهِ ، فَأُلْقِيَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، وَحَمِيَ ، تَحَرَّكَ ، فَأُخِذَ ، فَشُقَّ ، فَخَرَجَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ ، وَعَاشُوا جَمِيعًا ، وَكَانُوا خَلْقًا سَوِيًّا ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي أَعْضَادِهِمْ قِصَرٌ ، قَالَ : وَصَارَعَنِي أَحَدُهُمْ ، فَصَرَعَنِي ، فَكُنْتُ أُعَيَّرُ بِهِ ، وَيُقَالُ : صَرَعَكَ سُبْعُ رَجُلٍ .
قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ ، عَنْ رَجُلٍ ضَرِيرٍ بِدِمَشْقَ ، أَنَّهُ قَالَ : وَلَدَتِ امْرَأَتِي سَبْعَةً فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ ، ذُكُورًا وَإِنَاثًا ، وَأُجِيبَ : 209 بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ مَنْعُ الْمِيرَاثِ مِنْ أَجْلِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَرْأَةِ حَمْلٌ ( وَقَفْتَ نَصِيبَ ذَكَرَيْنِ ) لَأَنَّ وِلَادَةَ التَّوْأَمَيْنِ كَثِيرٌ مُعْتَادٌ ، فَلَمْ يَجُزِ النُّقْصَانُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ ، وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ نَادِرٌ ( إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرَ ) كَرَجُلٍ مَاتَ عَنِ امْرَأَةٍ وَابْنٍ وَحَمْلٍ ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلذَّكَرَيْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِ ابْنَتَيْنِ ( وَإِلَّا وَقَفْتَ نَصِيبَ ابْنَتَيْنِ ) أَيْ : إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرَ ، كَرَجُلٍ مَاتَ عَنِ امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَحَمْلٍ ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ، لِلِابْنَتَيْنِ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِ ذَكَرَيْنِ ، وَضَابِطُهُ : أَنَّ الْفُرُوضَ مَتَى زَادَتْ عَلَى ثُلُثِ الْمَالِ ، فَمِيرَاثُ الْإِنَاثِ أَكْثَرُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَاللُّؤْلُئِيُّ ، وَقَالَ شَرِيكٌ ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ : إِنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُ أَرْبَعَةٍ ، وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَأَبُو يُوسُفَ : وَيُوقَفُ نَصِيبُ غُلَامٍ ، وَيُؤْخَذُ ضَمِينٌ مِنَ الْوَرَثَةِ ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ يُشْتَرَطُ لِوَقْفِ النَّصِيبِ الْمَذْكُورِ كَوْنُهُ وَارِثًا ، وَأَنْ يَطْلُبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ الْقِسْمَةَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوهَا بَقِيَ الْأَمْرُ عَلَى حَالِهِ إِلَى الْوَضْعِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ ( وَدَفَعْتَ إِلَى مَنْ لَا يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ أَقَلَّ مِيرَاثِهِ ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، كَرَجُلٍ مَاتَ عَنِ امْرَأَةٍ وَحَمْلٍ ، فَبِتَقْدِيرِ خُرُوجِهِ حَيًّا ، لَهَا الثُّمُنُ ، وَبِتَقْدِيرِ خُرُوجِهِ مَيِّتًا ، لَهَا الرُّبُعُ ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهَا الثُّمُنُ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ ( وَلَا يُدْفَعُ إِلَى مَنْ يُسْقِطُهُ شَيْئًا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ خُرُوجُ الْحَمْلِ حَيًّا ، وَهُوَ يُسْقِطُ الْمَوْجُودَ ، فَلَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ مَعَ الشَّكِّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ ، كَرَجُلٍ خَلَّفَ امْرَأَةً وَحَمْلًا ، وَثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ ، فَالْوَلَدُ الذَّكَرُ يُسْقِطُ الْأَخَوَاتِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، 210 وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا .
( فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ دَفَعْتَ إِلَيْهِ نَصِيبَهُ ) لِأَنَّهُ حَقُّهُ ( وَرَدَدْتَ الْبَاقِيَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُمْ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ يَرِثُ الْمَوْقُوفَ كُلَّهُ ، كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَخَذَهُ كُلَّهُ ، وَإِنْ أَعْوَزَ شَيْئًا ، رَجَعَ عَلَى مَنْ فِي يَدِهِ ، وَهَلْ يَجْرِي فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ مِنْ مَوْتِهِ ، لَحَكَمْنَا لَهُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِيَ الْوَرَثَةِ ، أَوِ الْآنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي زَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي قَالَ : وَلَوْ وَصَّى لِحَمْلٍ وَمَاتَ ، فَوَضَعَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَبِلَ وَلِيُّهُ ، مَلَكَ الْمَالَ ، وَهَلْ يَنْعَقِدُ حَوْلَهُ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَبُولِ ؛ فِيهِ خِلَافٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُوطَأُ ، فَوَضَعَتْ لِمُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَقُلْنَا : تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ ، فَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ مَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَجْهَانِ .
تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الْحَمْلُ لَا يَرِثُ إِلَّا إِذَا كَانَ ذَكَرًا ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَدِّ الْمَيِّتِ ، أَوْ عَمِّهِ ، أَوْ أَخِيهِ ، كَبِنْتٍ وَعَمٍّ وَامْرَأَةِ أَخٍ ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي مَوْقُوفٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ، وَرُبَّمَا كَانَ الْحَمْلُ لَا يَرِثُ ، إِلَّا إِذَا كَانَ أُنْثَى ، كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةِ أَبٍ حَامِلٍ ، يُوقَفُ سَهْمُهُ مِنْ سَبْعَةٍ ، فَإِنْ وَلَدَتْهُ أُنْثَى أَخَذَتْهُ ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ ذَكَرًا ، أَوْ ذَكَرَيْنِ ، أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، اقْتَسَمَهُ الزَّوْجُ وَالْأُخْتُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَرَكَتْ أُخْتًا لِأَبٍ ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهَا شَيْءٌ لِجَوَازِ أَنْ تَلِدَ ذَكَرًا فَيُسْقِطَهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث