المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
بَابُ
مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ
أَيْ غَيْرَ مَشْدُودَةٍ ، وَلَا مُمْسَكَةٍ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ( إِذَا طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ أَوْ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ طَلَاقًا بَائِنًا ، قُطِعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ التَّوَارُثَ سَبَبُهُ الزَّوْجِيَّةُ ، وَهِيَ مَعْدُومَةٌ هُنَا ، وَلِأَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ فِي مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ حُكْمُ الطَّلَاقِ فِي الصِّحَّةِ ، وَحِينَئِذٍ إِذَا طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا ، فَبَانَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، لَمْ يَتَوَارَثَا إِجْمَاعًا لِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْمِيرَاثِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ ، ثُمَّ صَحَّ مِنْهُ ، وَمَاتَ بَعْدَهُ ، لَمْ تَرِثْهُ ( وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا لَمْ يَقْطَعْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ) سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ .
( وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ ) أَيْ : فِي مَرَضِهِ ، فَأَجَابَهَا ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ ، وَالثَّانِيَةُ : بَلَى ، صَحَّحَهَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ ، فَهُوَ كَمَنْ سَأَلَتْهُ طَلْقَةً ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ : إِذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، لَمْ تَرِثْهُ ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا خَالَعَهَا ( أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ ) أَوْ خَيَّرَهَا ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى مَشِيئَتِهَا ، فَشَاءَتْ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ ، وَلِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بِأَمْرٍ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ ، لَكِنْ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقِهَا ، فَفَعَلَتْ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ 240 وَرِثَتْهُ ; لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ فِيهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " ( أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ ) لَيْسَ مِنْ صُنْعِهِمَا ، وَلَا مِنْ صُنْعِهَا ، وَلَهَا مِنْهُ بُدٌّ ( فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ ) كَقُدُومِ زَيْدٍ مَثَلًا ، لَمْ تَرِثْهُ ; لِمَا ذَكَرْنَا ، وَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَةً أُخْرَى فِيهِمَا بِالْإِرْثِ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ فِي الْمَرَضِ ، فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِهِ فِي الْمَرَضِ ، وَرِثَتْهُ ; لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِي الْمَرَضِ ، وَلَوْ قَالَ فِي الصِّحَّةِ : أَنْتِ طَالِقٌ ، إِنْ لَمْ أَضْرِبْ غُلَامِي ، فَلَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى مَاتَ وَرِثَتْهُ ، وَلَا يَرِثُهَا إِنْ مَاتَتْ ، وَإِنْ مَاتَ الْغُلَامُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ طُلِّقَتْ ، وَكَانَ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى مَجِيءِ زَيْدٍ ، وَكَذَا إِنْ قَالَ : إِنْ لَمْ أُوفِكِ مَهْرَكِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ وَفَّاهَا مَهْرَهَا ، فَأَنْكَرَتْهُ صَدَقَ الزَّوْجُ فِي تَوْرِيثِهِ مِنْهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ ، وَلَمْ يَصْدُقْ فِي بَرَاءَتِهِ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ ، فَلَوْ قَالَ لَهَا فِي صِحَّتِهِ : إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَكَذَلِكَ نُصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ .
فَرْعٌ : إِذَا قَالَ لَهَا فِي صِحَّتِهِ : إِذَا مَرِضْتُ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَهُوَ كَطَلَاقِ الْمَرِيضِ سَوَاءٌ أَوْ إِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ ثَلَاثًا ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ ، وَكَانَ كَطَلَاقِ الْمَرِيضِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَا لَهَا ( أَوْ طَلَّقَ ) الْمُسْلِمُ فِي الْمَرَضِ طَلَاقًا بَائِنًا ( مَنْ لَا يَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ ، فَعَتَقَتْ أَوْ أَسَلَمَتْ ) ثُمَّ مَاتَ عَقِبَهَا ( فَهُوَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ) أَيْ : لَمْ يَرِثَاهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ ، وَالثَّانِيَةُ : بَلَى ; لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، فَوَرِثَاهُ كَغَيْرِهِمَا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي " الْمُغْنِي " ، وَالْكَافِي ، فَلَوْ قَالَ لَهُمَا : أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ 241 غَدًا ، فَعَتَقَتِ الْأَمَةُ ، وَأَسْلَمَتِ الذِّمِّيَّةُ لَمْ يَرِثَاهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ .
مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ
أَيْ غَيْرَ مَشْدُودَةٍ ، وَلَا مُمْسَكَةٍ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ( إِذَا طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ أَوْ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ طَلَاقًا بَائِنًا ، قُطِعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ التَّوَارُثَ سَبَبُهُ الزَّوْجِيَّةُ ، وَهِيَ مَعْدُومَةٌ هُنَا ، وَلِأَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ فِي مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ حُكْمُ الطَّلَاقِ فِي الصِّحَّةِ ، وَحِينَئِذٍ إِذَا طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا ، فَبَانَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، لَمْ يَتَوَارَثَا إِجْمَاعًا لِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْمِيرَاثِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ ، ثُمَّ صَحَّ مِنْهُ ، وَمَاتَ بَعْدَهُ ، لَمْ تَرِثْهُ ( وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا لَمْ يَقْطَعْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ) سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ .
( وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ ) أَيْ : فِي مَرَضِهِ ، فَأَجَابَهَا ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ ، وَالثَّانِيَةُ : بَلَى ، صَحَّحَهَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ ، فَهُوَ كَمَنْ سَأَلَتْهُ طَلْقَةً ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ : إِذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، لَمْ تَرِثْهُ ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا خَالَعَهَا ( أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ ) أَوْ خَيَّرَهَا ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى مَشِيئَتِهَا ، فَشَاءَتْ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ ، وَلِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بِأَمْرٍ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ ، لَكِنْ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقِهَا ، فَفَعَلَتْ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ 240 وَرِثَتْهُ ; لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ فِيهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " ( أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ ) لَيْسَ مِنْ صُنْعِهِمَا ، وَلَا مِنْ صُنْعِهَا ، وَلَهَا مِنْهُ بُدٌّ ( فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ ) كَقُدُومِ زَيْدٍ مَثَلًا ، لَمْ تَرِثْهُ ; لِمَا ذَكَرْنَا ، وَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَةً أُخْرَى فِيهِمَا بِالْإِرْثِ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ فِي الْمَرَضِ ، فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِهِ فِي الْمَرَضِ ، وَرِثَتْهُ ; لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِي الْمَرَضِ ، وَلَوْ قَالَ فِي الصِّحَّةِ : أَنْتِ طَالِقٌ ، إِنْ لَمْ أَضْرِبْ غُلَامِي ، فَلَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى مَاتَ وَرِثَتْهُ ، وَلَا يَرِثُهَا إِنْ مَاتَتْ ، وَإِنْ مَاتَ الْغُلَامُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ طُلِّقَتْ ، وَكَانَ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى مَجِيءِ زَيْدٍ ، وَكَذَا إِنْ قَالَ : إِنْ لَمْ أُوفِكِ مَهْرَكِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ وَفَّاهَا مَهْرَهَا ، فَأَنْكَرَتْهُ صَدَقَ الزَّوْجُ فِي تَوْرِيثِهِ مِنْهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ ، وَلَمْ يَصْدُقْ فِي بَرَاءَتِهِ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ ، فَلَوْ قَالَ لَهَا فِي صِحَّتِهِ : إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَكَذَلِكَ نُصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ .
فَرْعٌ : إِذَا قَالَ لَهَا فِي صِحَّتِهِ : إِذَا مَرِضْتُ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَهُوَ كَطَلَاقِ الْمَرِيضِ سَوَاءٌ أَوْ إِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ ثَلَاثًا ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ ، وَكَانَ كَطَلَاقِ الْمَرِيضِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَا لَهَا ( أَوْ طَلَّقَ ) الْمُسْلِمُ فِي الْمَرَضِ طَلَاقًا بَائِنًا ( مَنْ لَا يَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ ، فَعَتَقَتْ أَوْ أَسَلَمَتْ ) ثُمَّ مَاتَ عَقِبَهَا ( فَهُوَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ) أَيْ : لَمْ يَرِثَاهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ ، وَالثَّانِيَةُ : بَلَى ; لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، فَوَرِثَاهُ كَغَيْرِهِمَا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي " الْمُغْنِي " ، وَالْكَافِي ، فَلَوْ قَالَ لَهُمَا : أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ 241 غَدًا ، فَعَتَقَتِ الْأَمَةُ ، وَأَسْلَمَتِ الذِّمِّيَّةُ لَمْ يَرِثَاهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث