المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
( وَإِذَا خَلَّفَ أَخًا مِنْ أَبٍ ، وَأَخًا مِنْ أُمٍّ ، فَأَقَرَّا بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُ ) لِإِقْرَارِ كُلِّ الْوَرَثَةِ بِهِ ( وَأَخَذَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ ، وَأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُقَرِّ بِهِ ، إِذْ هُوَ مَحْجُوبٌ بِهِ .
( وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنَ الْأَبِ وَحْدَهُ أَخَذَ مَا فِي يَدِهِ ) لِأَنَّهُ يُسْقِطُهُ فِي الْمِيرَاثِ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ، وَهُوَ سَهْوٌ ( وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ ) لِأَنَّ كُلَّ الْوَرَثَةِ لَمْ يُقِرُّوا بِهِ ، وَإِقْرَارُهُمْ شَرْطٌ فِي ثُبُوتِهِ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنَ الْأُمِّ وَحْدَهُ ، أَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ سِوَاهُ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ) لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي يَدِهِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مِنْ أُمٍّ ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إِلَيْهِمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّ فِي يَدِهِ السُّدُسَ ، وَبِإِقْرَارِهِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْمِيرَاثِ إِلَّا التُّسْعَ ، فَيَبْقَى فِي يَدِهِ نِصْفُ التُّسْعِ ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ ( وَطَرِيقُ الْعَمَلِ ) فِي هَذَا الْبَابِ ( أَنْ تَضْرِبَ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ) لِأَنَّ بِهِ يَظْهَرُ مَا لِلْمُقِرِّ وَمَا لِلْمُنْكِرِ ، وَمَا يَفْضُلُ ، وَتُرَاعَى الْمُوَافَقَةُ ( وَتَدْفَعُ إِلَى الْمُقِرِّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ، وَإِلَى الْمُنْكِرِ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ، وَمَا فَضُلَ فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ ) فَإِذَا 252 أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِأَخٍ ، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَالْإِنْكَارُ مِنِ اثْنَيْنِ ، فَاضْرِبْ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى لِتَبَايُنِهِمَا ، تَكُنْ سِتَّةً : لِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي الْإِنْكَارِ بِاثْنَيْنِ ، وَلِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنَ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ بِثَلَاثَةٍ ، يَبْقَى سَهْمٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ ; لِأَنَّهُ الْفَاضِلُ ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ; لِأَنَّ النِّصْفَ فِي يَدِهِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ هُنَا أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ .
( فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ ، فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ) لِإِقْرَارِ كُلِّ الْوَرَثَةِ بِهِ ( فَصَارُوا ثَلَاثَةً ثُمَّ تَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ ) وَهِيَ أَرْبَعَةٌ ( فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ( تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ ) لِمَا ذَكَرْنَا ( لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنَ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةً ، وَلِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنَ الْإِقْرَارِ فِي الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةً ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إِنْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ مِثْلُ سَهْمِهِ ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ ( وَإِنْ أَنْكَرَهُ مِثْلُ سَهْمِ الْمُنْكِرِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ( وَمَا فَضَلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَهُوَ سَهْمَانِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ ، وَسَهْمٌ فِي حَالِ الْإِنْكَارِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَاضِلُ ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَا يَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُنْكِرِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ إِلَّا رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ ، وَصَحَّحَهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ ; لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَالْمُقَرُّ بِهِ يَسْتَحِقُّ رُبُعَ مَا فِي يَدِ الْمُنْكِرِ ، فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي اثْنَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ ( لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ ) لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَرْبَعَةً ، أَخَذَ مِنْهَا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ رُبُعَهَا بَقِيَ ثَلَاثَةٌ ( وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ سَهْمٌ ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ رُبُعَ مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا ( وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ سَهْمَانِ ) لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَرْبَعَةً خَرَجَ مِنْهَا سَهْمٌ 253 لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَسَهْمٌ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، بَقِيَ اثْنَانِ لِلْآخَرِ ، وَذَكَرَ ابْنُ اللَّبَّانِ أَنَّ هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمُنْكِرَ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا الثُّلُثَ ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ ، فَوَجَبَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ ، وَنَظِيرُهُ لَوِ ادَّعَى إِنْسَانٌ دَارًا فِي يَدِ آخَرَ ، فَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ : إِنَّمَا هِيَ لِلْمُدَّعِي ، فَإِنَّهَا تُسَلَّمُ إِلَيْهِ ، وَقَدْ رَدَّ الْخَبْرِيُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ قَوْلَهُ ، وَقَالَ : يَبْقَى مَعَ الْمُنْكِرِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ ، وَهُوَ لَا يَدَّعِي إِلَّا الثُّلُثَ ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهَا ، فَيَجِبُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ أَنْ يَضُمَّ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ السُّدُسَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُقِرِّ بِهِ ، فَيَضُمَّهُ إِلَى النِّصْفِ الَّذِي هُوَ بِيَدِ الْمُقَرِّ لَهُمَا فَيُقَسِّمَانِهِ أَثْلَاثًا ، فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ، لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرَيْنِ سَهْمَانِ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " : وَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُلْزِمُ الْمُقِرَّ أَكْثَرَ مِنَ الْفَضْلِ عَنْ مِيرَاثِهِ ; لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِمَا ، وَالْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ لَا يَنْقُصُ مِيرَاثُهُ عَنِ الرُّبُعِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِلَّا التُّسْعَانِ ، وَقِيلَ فِي حَالِ الْإِنْكَارِ : يَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِهِمَا إِلَيْهِمَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ، وَيَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُنْكِرِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ، فَيَحْصُلُ لِلْمُنْكِرِ الثُّلُثُ ، وَلِلْمُقِرِّ الرُّبُعُ ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ السُّدُسُ وَالثُّمُنُ ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ الثُّمُنُ ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، لِلْمُنْكِرِ ثَمَانِيَةٌ ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ ، وَلِلْمُقِرِّ سِتَّةٌ ، وَلِلْمُخْتَلِفِ ثَلَاثَةٌ ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : وَهُوَ أَصَحُّ .
( وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ ، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا ) مُطْلَقًا ( سَوَاءٌ اتَّفَقَا ) مَعَ إِقْرَارِ الِابْنِ بِهِمَا أَوِ اخْتَلَفَا ، أَيْ : تَجَاحَدَا ; لِأَنَّ نَسَبَهُمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ كُلٍّ مِنَ الْوَرَثَةِ قَبْلَهُمَا ، فَلَمْ تُعْتَبَرْ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ ، كَمَا لَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ ( وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَثْبُتَ نَسَبُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا ) لَأَنَّ الْإِقْرَارَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ 254 يَصْدُرْ مِنْ كُلِّ الْوَرَثَةِ ، وَيَدْفَعُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَإِنْ صُدِّقَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ ، وَجَحَدَهُ الْآخَرُ ، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَفِي الْآخَرِ وَجْهَانِ : فَإِنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا ، وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى إِنْكَارِ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا ، سَوَاءٌ تَجَاحَدَا مَعًا أَوْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، وَمَتَى أَقَرَّ الْوَارِثُ بِأَحَدِهِمَا ، ثَبَتَ نَسَبُ الْآخَرِ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرَيْنِ مَعًا ، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ ، وَعَلَى الثَّانِي فِيهِ احْتِمَالَانِ .
( فَإِنْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ أُعْطِيَ الْأَوَّلُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِأُخُوَّتِهِ ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ إِرْثُهُ ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ مَقْسُومَةً عَلَى اثْنَيْنِ ( وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ) وَهُوَ السُّدُسُ ; لِأَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَقِّهِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْأَوْلَادَ ثَلَاثَةٌ ، فَأَحَدُهُمْ يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ فَقَطْ ( وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ كُلُّ الْوَرَثَةِ ، ( وَيَقِفُ نَسَبُ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ ) لِأَنَّهُ صَارَ مِنَ الْوَرَثَةِ ، وَكَذَا إِنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " ، وَإِنْ كُذِّبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ ، وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِهِ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ ، وَقِيلَ : يَسْقُطُ نَسَبُ الْأَوَّلِ ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهِ ، وَثُلُثَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ .
( وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ ، لَزِمَهُ مِنْ إِرْثِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) أَيْ يَلْزَمُهُ مَا يَفْضُلُ فِي يَدِهِ لَهَا عَنْ حَقِّهِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِابْنٍ ، وَفِي الرِّعَايَةِ : وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا كُلُّهُمْ ، أَوْ شَهِدَ بِالنِّكَاحِ اثْنَانِ مِنْهُمْ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، ثَبَتَ كُلُّ إِرْثِهَا ، فَإِنْ مَاتَ الْمُنْكَرُ ، فَأَقَرَّ بِهِ ابْنُهُ ، فَهَلْ يَكْمُلُ إِرْثُهُ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِأَخٍ وَأُخْتٍ ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا 255 فِي الْأَخِ ، وَالْآخَرُ فِي الْأُخْتِ ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُمَا ، وَيَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِهِمَا إِلَيْهِمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ، وَيَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِالْأَخِ إِلَيْهِ رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ ، وَيَدْفَعُ الْمُقِرَّ بِالْأُخْتِ إِلَيْهَا سُبُعَ مَا فِي يَدِهِ ، فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ : سَهْمُ الْمُقِرِّ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ عَلَى تِسْعَةٍ : لَهُ سِتَّةٌ ، وَلَهُمَا ثَلَاثَةٌ ، وَسَهْمُ الْمُقِرِّ بِالْأَخِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ : لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِأُخْتِهِ سَهْمٌ ، وَسَهْمُ الْمُقِرِّ بِالْأُخْتِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَى سَبْعَةٍ : لَهُ سِتَّةٌ ، وَلَهَا سَهْمٌ ، وَكُلُّهَا مُتَبَايِنَةٌ ، فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي سَبْعَةٍ فِي تِسْعَةٍ ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ سَبْعَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ ، وَمِنْهَا تَصِحُّ ، لِلْمُقِرِّ بِهِمَا سِتَّةٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ ، وَلِلْمُقِرِّ بِالْأُخْتِ سِتَّةٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي تِسْعَةٍ بِمِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ ، وَلِلْمُقِرِّ بِالْأَخِ ثَلَاثَةٌ فِي سَبْعَةٍ فِي تِسْعَةٍ بِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَثَمَانِينَ ، وَلِلْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ سِتَّةً وَخَمْسِينَ ، وَسَهْمٌ فِي سَبْعَةٍ فِي تِسْعَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ مِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَسَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي تِسْعَةٍ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ، يَجْتَمِعُ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَصَادُقِهِمَا وَتَجَاحُدِهِمَا ; لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا عَنْ مِيرَاثِهِ .
وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ : مَاتَ أَبِي وَأَنْتَ أَخِي ، أَوْ مَاتَ أَبُونَا وَنَحْنُ ابْنَاهُ ( فَقَالَ : هُوَ أَبِي ، وَلَسْتَ بِأَخِي ، لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُهُ ) لِأَنَّهُ نَسَبَ الْمَيِّتَ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ أَبُوهُ ، وَأَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ الْمُقِرِّ فِي مِيرَاثِهِ بِطَرِيقِ الْأُخُوَّةِ ، فَلَمَّا أَنْكَرَ أُخُوَّتَهُ ، لَمْ يَثْبُتْ إِقْرَارُهُ بِهِ ، وَبَقِيَتْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَبُوهُ دُونَهُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ ، كَمَا لَوِ ادَّعَى ذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ : لِلْمُقَرِّ ، وَقِيلَ : لِلْمُقِرِّ بِهِ ( وَإِنْ قَالَ : مَاتَ أَبُوكَ ، وَأَنَا أَخُوكَ ، قَالَ : لَسْتَ أَخِي ، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُقِرِّ بِهِ ) لِأَنَّهُ صَدَرَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ أَبُوهُ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ 256 كَوْنَ الْمِيرَاثِ لَهُ ، ثُمَّ ادَّعَى مُشَارَكَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ لِلْأَوَّلِ ، فَإِذَا أَنْكَرَ أُخُوَّتَهُ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى هَذَا الْمُقِرِّ .
( وَإِنْ قَالَ : مَاتَتْ زَوْجَتِي ، وَأَنْتَ أَخُوهَا ، قَالَ : لَسْتَ بِزَوْجِهَا ، فَهَلْ يُقْبَلُ إِنْكَارُهُ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ يُقْبَلُ إِنْكَارُ الْأَخِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ يَفْتَقِرُ إِلَى إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي : لَا يُقْبَلُ لِمَا سَبَقَ ، وَالْمَالُ بَيْنَهُمَا ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ الْأُولَى مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ نَسَبَ الْمَيِّتَ إِلَيْهِ بِالزَّوْجِيَّةِ فِي ابْتِدَاءِ إِقْرَارِهِ كَمَا نَسَبَ الْأُبُوَّةَ فِي قَوْلِهِ : مَاتَ أَبِي ، وَيُفَارِقُهَا فِي أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِعْلَانُ بِهَا وَاشْتِهَارُهَا ، فَلَا يَكَادُ يَخْفَى بِخِلَافِ النِّسَبِ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ غَالِبًا .
( وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنَ الْأَبِ وَحْدَهُ أَخَذَ مَا فِي يَدِهِ ) لِأَنَّهُ يُسْقِطُهُ فِي الْمِيرَاثِ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ، وَهُوَ سَهْوٌ ( وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ ) لِأَنَّ كُلَّ الْوَرَثَةِ لَمْ يُقِرُّوا بِهِ ، وَإِقْرَارُهُمْ شَرْطٌ فِي ثُبُوتِهِ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنَ الْأُمِّ وَحْدَهُ ، أَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ سِوَاهُ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ) لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي يَدِهِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مِنْ أُمٍّ ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إِلَيْهِمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّ فِي يَدِهِ السُّدُسَ ، وَبِإِقْرَارِهِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْمِيرَاثِ إِلَّا التُّسْعَ ، فَيَبْقَى فِي يَدِهِ نِصْفُ التُّسْعِ ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ ( وَطَرِيقُ الْعَمَلِ ) فِي هَذَا الْبَابِ ( أَنْ تَضْرِبَ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ) لِأَنَّ بِهِ يَظْهَرُ مَا لِلْمُقِرِّ وَمَا لِلْمُنْكِرِ ، وَمَا يَفْضُلُ ، وَتُرَاعَى الْمُوَافَقَةُ ( وَتَدْفَعُ إِلَى الْمُقِرِّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ، وَإِلَى الْمُنْكِرِ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ، وَمَا فَضُلَ فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ ) فَإِذَا 252 أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِأَخٍ ، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَالْإِنْكَارُ مِنِ اثْنَيْنِ ، فَاضْرِبْ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى لِتَبَايُنِهِمَا ، تَكُنْ سِتَّةً : لِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي الْإِنْكَارِ بِاثْنَيْنِ ، وَلِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنَ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ بِثَلَاثَةٍ ، يَبْقَى سَهْمٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ ; لِأَنَّهُ الْفَاضِلُ ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ; لِأَنَّ النِّصْفَ فِي يَدِهِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ هُنَا أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ .
( فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ ، فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ) لِإِقْرَارِ كُلِّ الْوَرَثَةِ بِهِ ( فَصَارُوا ثَلَاثَةً ثُمَّ تَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ ) وَهِيَ أَرْبَعَةٌ ( فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ( تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ ) لِمَا ذَكَرْنَا ( لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنَ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةً ، وَلِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنَ الْإِقْرَارِ فِي الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةً ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إِنْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ مِثْلُ سَهْمِهِ ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ ( وَإِنْ أَنْكَرَهُ مِثْلُ سَهْمِ الْمُنْكِرِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ( وَمَا فَضَلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَهُوَ سَهْمَانِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ ، وَسَهْمٌ فِي حَالِ الْإِنْكَارِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَاضِلُ ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَا يَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُنْكِرِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ إِلَّا رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ ، وَصَحَّحَهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ ; لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَالْمُقَرُّ بِهِ يَسْتَحِقُّ رُبُعَ مَا فِي يَدِ الْمُنْكِرِ ، فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي اثْنَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ ( لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ ) لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَرْبَعَةً ، أَخَذَ مِنْهَا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ رُبُعَهَا بَقِيَ ثَلَاثَةٌ ( وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ سَهْمٌ ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ رُبُعَ مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا ( وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ سَهْمَانِ ) لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَرْبَعَةً خَرَجَ مِنْهَا سَهْمٌ 253 لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَسَهْمٌ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، بَقِيَ اثْنَانِ لِلْآخَرِ ، وَذَكَرَ ابْنُ اللَّبَّانِ أَنَّ هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمُنْكِرَ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا الثُّلُثَ ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ ، فَوَجَبَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ ، وَنَظِيرُهُ لَوِ ادَّعَى إِنْسَانٌ دَارًا فِي يَدِ آخَرَ ، فَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ : إِنَّمَا هِيَ لِلْمُدَّعِي ، فَإِنَّهَا تُسَلَّمُ إِلَيْهِ ، وَقَدْ رَدَّ الْخَبْرِيُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ قَوْلَهُ ، وَقَالَ : يَبْقَى مَعَ الْمُنْكِرِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ ، وَهُوَ لَا يَدَّعِي إِلَّا الثُّلُثَ ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهَا ، فَيَجِبُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ أَنْ يَضُمَّ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ السُّدُسَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُقِرِّ بِهِ ، فَيَضُمَّهُ إِلَى النِّصْفِ الَّذِي هُوَ بِيَدِ الْمُقَرِّ لَهُمَا فَيُقَسِّمَانِهِ أَثْلَاثًا ، فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ، لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرَيْنِ سَهْمَانِ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " : وَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُلْزِمُ الْمُقِرَّ أَكْثَرَ مِنَ الْفَضْلِ عَنْ مِيرَاثِهِ ; لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِمَا ، وَالْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ لَا يَنْقُصُ مِيرَاثُهُ عَنِ الرُّبُعِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِلَّا التُّسْعَانِ ، وَقِيلَ فِي حَالِ الْإِنْكَارِ : يَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِهِمَا إِلَيْهِمَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ، وَيَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُنْكِرِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ، فَيَحْصُلُ لِلْمُنْكِرِ الثُّلُثُ ، وَلِلْمُقِرِّ الرُّبُعُ ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ السُّدُسُ وَالثُّمُنُ ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ الثُّمُنُ ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، لِلْمُنْكِرِ ثَمَانِيَةٌ ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ ، وَلِلْمُقِرِّ سِتَّةٌ ، وَلِلْمُخْتَلِفِ ثَلَاثَةٌ ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : وَهُوَ أَصَحُّ .
( وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ ، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا ) مُطْلَقًا ( سَوَاءٌ اتَّفَقَا ) مَعَ إِقْرَارِ الِابْنِ بِهِمَا أَوِ اخْتَلَفَا ، أَيْ : تَجَاحَدَا ; لِأَنَّ نَسَبَهُمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ كُلٍّ مِنَ الْوَرَثَةِ قَبْلَهُمَا ، فَلَمْ تُعْتَبَرْ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ ، كَمَا لَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ ( وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَثْبُتَ نَسَبُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا ) لَأَنَّ الْإِقْرَارَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ 254 يَصْدُرْ مِنْ كُلِّ الْوَرَثَةِ ، وَيَدْفَعُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَإِنْ صُدِّقَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ ، وَجَحَدَهُ الْآخَرُ ، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَفِي الْآخَرِ وَجْهَانِ : فَإِنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا ، وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى إِنْكَارِ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا ، سَوَاءٌ تَجَاحَدَا مَعًا أَوْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، وَمَتَى أَقَرَّ الْوَارِثُ بِأَحَدِهِمَا ، ثَبَتَ نَسَبُ الْآخَرِ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرَيْنِ مَعًا ، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ ، وَعَلَى الثَّانِي فِيهِ احْتِمَالَانِ .
( فَإِنْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ أُعْطِيَ الْأَوَّلُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِأُخُوَّتِهِ ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ إِرْثُهُ ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ مَقْسُومَةً عَلَى اثْنَيْنِ ( وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ) وَهُوَ السُّدُسُ ; لِأَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَقِّهِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْأَوْلَادَ ثَلَاثَةٌ ، فَأَحَدُهُمْ يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ فَقَطْ ( وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ كُلُّ الْوَرَثَةِ ، ( وَيَقِفُ نَسَبُ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ ) لِأَنَّهُ صَارَ مِنَ الْوَرَثَةِ ، وَكَذَا إِنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " ، وَإِنْ كُذِّبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ ، وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِهِ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ ، وَقِيلَ : يَسْقُطُ نَسَبُ الْأَوَّلِ ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهِ ، وَثُلُثَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ .
( وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ ، لَزِمَهُ مِنْ إِرْثِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) أَيْ يَلْزَمُهُ مَا يَفْضُلُ فِي يَدِهِ لَهَا عَنْ حَقِّهِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِابْنٍ ، وَفِي الرِّعَايَةِ : وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا كُلُّهُمْ ، أَوْ شَهِدَ بِالنِّكَاحِ اثْنَانِ مِنْهُمْ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، ثَبَتَ كُلُّ إِرْثِهَا ، فَإِنْ مَاتَ الْمُنْكَرُ ، فَأَقَرَّ بِهِ ابْنُهُ ، فَهَلْ يَكْمُلُ إِرْثُهُ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِأَخٍ وَأُخْتٍ ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا 255 فِي الْأَخِ ، وَالْآخَرُ فِي الْأُخْتِ ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُمَا ، وَيَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِهِمَا إِلَيْهِمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ، وَيَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِالْأَخِ إِلَيْهِ رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ ، وَيَدْفَعُ الْمُقِرَّ بِالْأُخْتِ إِلَيْهَا سُبُعَ مَا فِي يَدِهِ ، فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ : سَهْمُ الْمُقِرِّ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ عَلَى تِسْعَةٍ : لَهُ سِتَّةٌ ، وَلَهُمَا ثَلَاثَةٌ ، وَسَهْمُ الْمُقِرِّ بِالْأَخِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ : لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِأُخْتِهِ سَهْمٌ ، وَسَهْمُ الْمُقِرِّ بِالْأُخْتِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَى سَبْعَةٍ : لَهُ سِتَّةٌ ، وَلَهَا سَهْمٌ ، وَكُلُّهَا مُتَبَايِنَةٌ ، فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي سَبْعَةٍ فِي تِسْعَةٍ ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ سَبْعَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ ، وَمِنْهَا تَصِحُّ ، لِلْمُقِرِّ بِهِمَا سِتَّةٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ ، وَلِلْمُقِرِّ بِالْأُخْتِ سِتَّةٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي تِسْعَةٍ بِمِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ ، وَلِلْمُقِرِّ بِالْأَخِ ثَلَاثَةٌ فِي سَبْعَةٍ فِي تِسْعَةٍ بِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَثَمَانِينَ ، وَلِلْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ سِتَّةً وَخَمْسِينَ ، وَسَهْمٌ فِي سَبْعَةٍ فِي تِسْعَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ مِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَسَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي تِسْعَةٍ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ، يَجْتَمِعُ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَصَادُقِهِمَا وَتَجَاحُدِهِمَا ; لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا عَنْ مِيرَاثِهِ .
وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ : مَاتَ أَبِي وَأَنْتَ أَخِي ، أَوْ مَاتَ أَبُونَا وَنَحْنُ ابْنَاهُ ( فَقَالَ : هُوَ أَبِي ، وَلَسْتَ بِأَخِي ، لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُهُ ) لِأَنَّهُ نَسَبَ الْمَيِّتَ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ أَبُوهُ ، وَأَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ الْمُقِرِّ فِي مِيرَاثِهِ بِطَرِيقِ الْأُخُوَّةِ ، فَلَمَّا أَنْكَرَ أُخُوَّتَهُ ، لَمْ يَثْبُتْ إِقْرَارُهُ بِهِ ، وَبَقِيَتْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَبُوهُ دُونَهُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ ، كَمَا لَوِ ادَّعَى ذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ : لِلْمُقَرِّ ، وَقِيلَ : لِلْمُقِرِّ بِهِ ( وَإِنْ قَالَ : مَاتَ أَبُوكَ ، وَأَنَا أَخُوكَ ، قَالَ : لَسْتَ أَخِي ، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُقِرِّ بِهِ ) لِأَنَّهُ صَدَرَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ أَبُوهُ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ 256 كَوْنَ الْمِيرَاثِ لَهُ ، ثُمَّ ادَّعَى مُشَارَكَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ لِلْأَوَّلِ ، فَإِذَا أَنْكَرَ أُخُوَّتَهُ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى هَذَا الْمُقِرِّ .
( وَإِنْ قَالَ : مَاتَتْ زَوْجَتِي ، وَأَنْتَ أَخُوهَا ، قَالَ : لَسْتَ بِزَوْجِهَا ، فَهَلْ يُقْبَلُ إِنْكَارُهُ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ يُقْبَلُ إِنْكَارُ الْأَخِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ يَفْتَقِرُ إِلَى إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي : لَا يُقْبَلُ لِمَا سَبَقَ ، وَالْمَالُ بَيْنَهُمَا ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ الْأُولَى مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ نَسَبَ الْمَيِّتَ إِلَيْهِ بِالزَّوْجِيَّةِ فِي ابْتِدَاءِ إِقْرَارِهِ كَمَا نَسَبَ الْأُبُوَّةَ فِي قَوْلِهِ : مَاتَ أَبِي ، وَيُفَارِقُهَا فِي أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِعْلَانُ بِهَا وَاشْتِهَارُهَا ، فَلَا يَكَادُ يَخْفَى بِخِلَافِ النِّسَبِ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ غَالِبًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث