المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1894 · ص. المطبوع 249 · الشرح
الْإِقْرَارُ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ
( إِذَا أَقَرَّ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ ) وَلَوْ مَعَ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ ، وَلَوْ أَنَّهُ وَاحِدٌ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ ، فَصَدَّقَهُمْ أَوْ كَانَ صَغِيرًا ) أَوْ مَجْنُونًا ، وَسَوَاءً كَانَ مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ( ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ ) ۝ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبِلَ قَوْلَ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ ، لَمَّا ادَّعَى نَسَبَ وَلِيدَةِ أَبِيهِ ، وَقَالَ : هَذَا أَخِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي ، فَأَثْبَتَ نَسَبَهُ مِنْهُ ، وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فِي مِيرَاثِهِ وَدُيُونِهِ وَسَائِرِ حُقُوقِهِ ، فَكَذَا فِي النَّسَبِ ، وَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ ثَبَتَ الْإِرْثُ ، وَاشْتَرَطَ فِي الْبَالِغِ الْعَاقِلِ التَّصْدِيقَ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ إِقْرَارٌ ، فَاشْتَرَطَ تَصْدِيقَ الْمُقَرِّ لَهُ كَالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ ، وَفِي الصَّغِيرِ يُكْتَفَى بِصِغَرِهِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ ، فَقَبِلَ الْإِقْرَارَ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ كَالْمَالِ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالنَّسَبِ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُنْكِرٍ لَا يَرِثُ لِمَانِعِ رِقٍّ وَنَحْوِهِ ، إِنْ كَانَ مَجْهُولَ النِّسَبِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالْإِرْثُ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَانِعٌ ( سَوَاءً كَانُوا ) أَيْ : الْمُقِرِّينَ ( جَمَاعَةً أَوْ وَاحِدًا ) لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ ، فَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ بِغَيْرِهِ ( وَسَوَاءً كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ يَحْجُبُ الْمُقِرَّ ، أَوْ لَا يَحْجُبُهُ كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ) أَوِ ابْنُ ابْنٍ يُقِرُّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ ، وَيَسْقُطُ الْمُقِرُّ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَالَهُ شُرَيْحٌ ; لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهِ مَانِعٌ مِنَ الْإِرْثِ ، فَدَخَلَ فِي عُمُومِ النَّصِّ ، وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ وَارِثًا حَالَةَ الْإِقْرَارِ ، وَقِيلَ : لَا يَرِثُ مُسْقَطٌ ، اخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ سِوَى الْقَاضِي ، وَأَنَّهُ الصَّحِيحُ ; 249 لِأَنَّ تَوْرِيثَهُ يُفْضِي إِلَى إِسْقَاطِ تَوْرِيثِهِ فَسَقَطَ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ ، لَخَرَجَ الْمُقِرُّ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا ، فَيَبْطُلُ إِقْرَارُهُ ، فَعَلَيْهِ نَصِيبُهُ بِيَدِ الْمُقِرِّ ، وَقِيلَ : بِبَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ ، فَصَدَّقَا الْمُقِرَّ ، يَثْبُتُ إِرْثُهُمَا مِنَ الْمُقِرِّ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ إِقْرَارُ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ إِذَا كَانَا مِنَ الْوَرَثَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ بِنْتًا ، صَحَّ لِإِرْثِهَا بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ .
فَرْعٌ : إِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِابْنٍ لِلْآخَرِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَصَدَّقَهُ نَائِبُ الْإِمَامِ ثَبَتَ نَسَبُهُ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ مَنْصِبُ الْوَرَثَةِ ، قَالَ : وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ لَهُ اسْتِيفَاءُ قَوَدٍ ، لَا وَارِثَ لَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ أَخَذَ نِصْفَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ .
( وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ ) لِوَارِثٍ مُشَارِكٍ لَهُمْ فِي الْمِيرَاثِ ( لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ ) بِالْإِجْمَاعِ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَتَبَعَّضُ ، فَلَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ ، دُونَ الْمُنْكِرِ ، وَلَا إِثْبَاتُهُ فِي حَقِّهِمَا ; لِأَنَّ الْآخَرَ مُنْكِرٌ ، فَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ تُوجَدْ شَهَادَةٌ يَثْبُتُ بِهَا النَّسَبُ ، وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلَيْنِ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ ، وَعَنْهُ : إِنْ أَقَرَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى أَبِيهِمَا بِدَيْنٍ أَوْ نَسَبٍ ، ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ إِعْطَاءٌ لَهُ حُكْمُ شَهَادَةٍ وَإِقْرَارٍ ، وَفِي اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ مِنْهُمَا رِوَايَتَانِ ( إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ مِنْهُمْ ) أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ( عَدْلَانِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ ) أَوْ وَلَدَهُ ( أَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ أَقَرَّ بِهِ ) ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنَ الْمُقِرِّينَ الْوَارِثِينَ ، وَيُشَارِكُهُمْ فِي الْإِرْثِ ; لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ ، فَثَبَتَ النَّسَبُ بِهَا كَالْأَجَانِبِ ، وَلِأَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى غَيْرِ مُوَرِّثِهِمَا لَقُبِلَ ، فَكَذَا إِذَا شَهِدَا عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا ، جَزَمَ بِهِ الْأَزَجِيُّ وَغَيْرُهُ ، فَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا ، وَمَاتَ الْمُقِرُّ 250 عَنِ ابْنِ عَمٍّ وَرِثُوهُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَرِثُهُ الْأَخُ ، وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ وَلَدِ الْمُقِرِّ الْمُنْكِرِ لَهُ تَبَعًا ، فَتَثْبُتُ الْعُمُومَةُ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " خِلَافٌ مَعَ كَوْنِهِ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ أَبِي الْمُقِرِّ أَوْ مَعْرُوفَ النِّسَبِ ، وَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ ، وَخَلَفُهُ وَالْمُنْكِرُ ، فَإِرْثُهُ بَيْنَهُمَا ، فَلَوْ خَلَفُهُ فَقَطْ ، وَرِثَهُ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إِقْرَارَهُ كَوَصِيَّةٍ ، فَيَأْخُذُ الْمَالَ فِي وَجْهٍ ، وَثُلُثَهُ فِي آخَرَ ، وَقِيلَ : لِبَيْتِ الْمَالِ ( وَعَلَى الْمُقِرِّ ) إِذَا لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ ( أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ فَضْلَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ ( فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِأَخٍ ، فَلَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ ) ، نَقَلَهُ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ; لِأَنَّ فِي يَدِهِ النِّصْفَ ، وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا الثُّلُثَ ، فَالسُّدُسُ مُسْتَحَقٌّ لِلْمُقَرِّ بِهِ ، وَهُوَ ثُلُثُ النِّصْفِ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ ، فَلَهَا خُمْسُ مَا فِي يَدِهِ ) لِأَنَّ فِي يَدِهِ النِّصْفَ ، وَهُوَ يَسْتَحِقُّ خُمْسَيْنِ ، فَنِصْفُ الْخُمْسِ مُسْتَحَقٌّ لِلْمُقَرِّ بِهَا ، وَهُوَ خُمْسُ مَا فِي يَدِهِ ، هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَحَمَّادٌ : يُقَاسِمُهُ مَا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ : أَنَا وَأَنْتَ سَوَاءٌ فِي مِيرَاثِ أَبِينَا ، وَمَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ بِمَنْزِلَةِ التَّالِفِ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ : إِنَّمَا أَقَرَّ لَهُ بِالْفَاضِلِ عَنْ مِيرَاثِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمُعَيَّنٍ ، وَكَإِقْرَارِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِجِنَايَةِ الْعَبْدِ ، وَالتَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ، فَلَا يَسْتَحِقُّ مَا فِي يَدِهِ إِلَّا الثُّلُثَ ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِبَيِّنَةٍ .
فَرْعٌ : خَلَّفَ ابْنًا ، فَأَقَرَّ بِأَخٍ ، ثُمَّ جَحَدَهُ ، لَمْ يُقْبَلْ جَحْدُهُ ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ بِهِ ، فَوَجْهَانِ ، ذَكَرَهُمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ جَحْدِهِ بِآخَرَ ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ لَهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْ إِلَى الْأَوَّلِ شَيْئًا ، لَزِمَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ لِلْآخَرِ شَيْءٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ دَفْعُ النِّصْفِ كُلِّهِ إِلَى الثَّانِي ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ ثُلُثُ 251 مَا فِي يَدِهِ لِلثَّانِي ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالثَّانِي مِنْ غَيْرِ جَحْدِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ ، ثُمَّ جَحَدَهُ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلثَّانِي شَيْءٌ ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي : يُدْفَعُ إِلَيْهِ نِصْفُ مَا فِي يَدِهِ ، وَعَلَى الثَّالِثِ : يَلْزَمُهُ دَفْعُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، دُونَ الثَّانِي ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ ) لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى غَيْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث