المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
فَصْلٌ
( وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ عِتْقُهُمْ ( أَوْ مُدَبَّرَتُهُ ، مُنِعَ مِنْ غِشْيَانِهَا ) حِذَارًا مِنْ أَنْ يَطَأَ مُشْرِكٌ مُسْلِمَةً ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ الْآيَةَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مِلْكَهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ ; لِأَنَّ عِتْقَهَا مَجَّانًا فِيهِ إِضْرَارٌ بِالسَّيِّدِ ، وَبِالسِّعَايَةِ فِيهِ إِضْرَارٌ بِهَا لِإِلْزَامِهَا الْكَسْبَ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا ( وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ) لِئَلَّا يَتَلَذَّذَ بِهَا ، وَلَا يَخْلُو بِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ ( وَأُجْبِرَ عَلَى نَفَقَتِهَا ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا ( فَإِنْ أَسْلَمَ ، حَلَّتْ لَهُ ) لِمَا ذَكَرْنَا ( وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا ، عَتَقَتْ ) نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ 377 وَغَيْرِهِ ، وَتُسَلَّمُ إِلَى امْرَأَةٍ ثِقَةٍ تَكُونُ عِنْدَهَا ، وَتَقُومُ بِأَمْرِهَا ، وَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى أَجْرٍ أَوْ أُجْرَةِ مَسْكَنٍ ، فَعَلَى سَيِّدِهَا ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ نَفَقَتَهَا فِي كَسْبِهَا ، وَالْفَاضِلَ مِنْهُ لِسَيِّدِهَا ، وَإِنْ عَجَزَ كَسْبُهَا عَنْ نَفَقَتِهَا ، فَهَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَتُهَا ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى سَيِّدِهَا وَكَسْبَهَا لَهُ ، وَنَقَلَ مُهَنَّا أَنَّهَا تَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى بَيْعِهَا ، وَلَا إِقْرَارَ مِلْكِهِ عَلَيْهَا ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ لَهُ سَلَفًا فِي ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يُثْبِتِ الثَّانِي أَيْضًا ، فَقَالَ : أَظُنُّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَطْلَقَ ذَلِكَ لَمُهَنَّا عَلَى سَبِيلِ الْمُنَاظَرَةِ ( وَعَنْهُ : أَنَّهَا تُسْتَسْعَى فِي حَيَاتِهِ وَتُعْتَقُ ) نَقَلَهَا مُهَنَّا ، قَالَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّ بَيْعَهَا وَعِتْقَهَا مَجَّانًا مَنْفِيَّانِ ، وَكَذَلِكَ إِقْرَارُ الْمِلْكِ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إِقْرَارِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، فَسَلَكَ بِهَا طَرِيقَهُ ، وَهُوَ الِاسْتِسْعَاءُ ( وَإِذَا وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ ) حُرِّمَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ وَأُدِّبَ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَقُدِحَ فِي عَدَالَتِهِ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ ، فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِمَا ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا لِشَرِيكِهِ طَالَمَا طَاوَعَتْهُ أَوْ لَا ، وَنَقَلَ حَرْبٌ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا ، فَقَدْ نَقَصَ مِنْهَا ، فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ وَالثَّيِّبُ لَمْ تَنْقُصْ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ ( فَإِنْ أَوْلَدَهَا ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) أَيْ : إِذَا مَا يُتَبَيَّنُ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ خَالِصَةً لَهُ ، وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ ، مُوسِرًا كَانَ الْوَاطِئُ أَوْ مُعْسِرًا ; لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنَ الْإِعْتَاقِ بِدَلِيلِ نُفُوذِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ ( وَوَلَدُهُ حُرٌّ ) يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِوَالِدِهِ ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي مَحَلٍّ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الْإِحْرَامِ ، وَقَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ حُرًّا ، وَنِصْفُهُ رَقِيقًا كَأُمِّهِ ، وَكَوَلَدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِلَّ انْعِقَادُ الْوَلَدِ مِنْ حُرٍّ وَقِنٍّ ( وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ( وَإِنْ 378 كَانَ مُعْسِرًا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا ، وَعَنْهُ : وَنِصْفُ مَهْرِهَا ، وَعَنْهُ : وَنِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ ( فَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي بَعْدَ ذَلِكَ ، فَأَوْلَدَهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا ) لِأَنَّهُ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ نِصْفَهُ انْتَقَلَ إِلَى الْوَاطِئِ الْأَوَّلِ بِالِاسْتِيلَادِ ( فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ) كَوَطْءِ الْأَمَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ ; لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ ، وَالْوَلَدُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ ( وَإِنْ جَهِلَ إِيلَادَ شَرِيكِهِ أَوْ أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَوَلَدُهُ حُرٌّ ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ( وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى مَالِكِ أُمِّهِ ، وَقَبْلَ الْوِلَادَةِ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ ، وَإِلَّا فَهُمْ رَقِيقٌ . وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ( وَعِنْدَ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ اسْتِيلَادُهُ ) كَالْعِتْقِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِالْمَالِكِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ مِنَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ ، لَمْ يَسْرِ مَعَ الْإِعْسَارِ ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِيلَادُ ( وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا يَعْتِقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ نَصِيبُهُ ، وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ ، وَيَكْمُلُ عِتْقُهَا بِمَوْتِ الْآخَرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ لِظُهُورِهِ .
( وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) أَحَدُهُمَا : لَا يَسْرِي عِتْقُهُ ; لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّ صَاحِبِهِ الَّذِي انْعَقَدَ سَبَبُهُ بِالِاسْتِيلَادِ .
وَالثَّانِي : يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ; لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ أَوْلَى وَأَصَحُّ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَمَةِ الْقِنِّ ، وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنَ الْإِعْتَاقِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ مِلْكُهُ مِنْهَا .
379 خَاتِمَةٌ : إِذَا وَطِئَ حُرٌّ وَوَالِدُهُ أَمَةً لِأَهْلِ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ مِنْهُمْ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ ، فَالْمَهْرُ ، فَإِنْ أَحْبَلَهَا ، فَأُمُّ وَلَدِهِ ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ ، وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا ، وَعَنْهُ : وَمَهْرُهَا ، وَعَنْهُ : قِيمَةُ الْوَلَدِ ، وَكَذَا الْأَبُ يُولِدُ جَارِيَةَ ابْنِهِ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ هُنَا : لَا يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ التَّعْزِيرِ وَالْحَدِّ ، فَإِنْ كَانَ الِابْنُ وَطِئَهَا ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ فِي الْمَنْصُوصِ ، وَيُحَدُّ فِي الْأَصَحِّ بِوَطْءِ أَمَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ عَالِمًا تَحْرِيمَهُ ، وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَغَيْرُهُ ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ خِلَافَهُ ، فَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ ، عُزِّرَ ، وَلَمْ يُحَدَّ ، فَإِنْ أَوْلَدَهَا ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدُهُ حُرٌّ ، وَلَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ خِلَافًا لِلْقَاضِي ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ حُرِّمَ بَيْعُ الْوَلَدِ وَيُعْتِقُهُ ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَيُسْتَحَبُّ ، وَفِي وُجُوبِهِ خِلَافٌ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : إِذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا ، فَدَخَلَ بِهَا ، فَإِذَا هِيَ حُبْلَى ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْهَا ، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ ، فَإِذَا وُلِدَ فَاجْلِدُوهَا ، وَلَهَا الصَّدَاقُ ، وَلَا حَدَّ ، لَعَلَّهَا اسْتُكْرِهَتْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَفِي الْهَدْيِ ، قِيلَ : لَمَّا كَانَ وَلَدَ زِنًا ، وَقَدْ غَرَّتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ، وَغَرِمَ صَدَاقَهَا ، أَخْدَمَهُ وَلَدَهَا ، وَجَعَلَهُ لَهُ كَالْعَبْدِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَقَّهُ عُقُوبَةً لِأُمِّهِ عَلَى زِنَاهَا وَغَرَرِهَا ، وَيَكُونُ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَقِيلَ : كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُسْتَرَقُّ الْحُرُّ فِي الدَّيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ عِتْقُهُمْ ( أَوْ مُدَبَّرَتُهُ ، مُنِعَ مِنْ غِشْيَانِهَا ) حِذَارًا مِنْ أَنْ يَطَأَ مُشْرِكٌ مُسْلِمَةً ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ الْآيَةَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مِلْكَهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ ; لِأَنَّ عِتْقَهَا مَجَّانًا فِيهِ إِضْرَارٌ بِالسَّيِّدِ ، وَبِالسِّعَايَةِ فِيهِ إِضْرَارٌ بِهَا لِإِلْزَامِهَا الْكَسْبَ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا ( وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ) لِئَلَّا يَتَلَذَّذَ بِهَا ، وَلَا يَخْلُو بِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ ( وَأُجْبِرَ عَلَى نَفَقَتِهَا ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا ( فَإِنْ أَسْلَمَ ، حَلَّتْ لَهُ ) لِمَا ذَكَرْنَا ( وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا ، عَتَقَتْ ) نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ 377 وَغَيْرِهِ ، وَتُسَلَّمُ إِلَى امْرَأَةٍ ثِقَةٍ تَكُونُ عِنْدَهَا ، وَتَقُومُ بِأَمْرِهَا ، وَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى أَجْرٍ أَوْ أُجْرَةِ مَسْكَنٍ ، فَعَلَى سَيِّدِهَا ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ نَفَقَتَهَا فِي كَسْبِهَا ، وَالْفَاضِلَ مِنْهُ لِسَيِّدِهَا ، وَإِنْ عَجَزَ كَسْبُهَا عَنْ نَفَقَتِهَا ، فَهَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَتُهَا ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى سَيِّدِهَا وَكَسْبَهَا لَهُ ، وَنَقَلَ مُهَنَّا أَنَّهَا تَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى بَيْعِهَا ، وَلَا إِقْرَارَ مِلْكِهِ عَلَيْهَا ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ لَهُ سَلَفًا فِي ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يُثْبِتِ الثَّانِي أَيْضًا ، فَقَالَ : أَظُنُّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَطْلَقَ ذَلِكَ لَمُهَنَّا عَلَى سَبِيلِ الْمُنَاظَرَةِ ( وَعَنْهُ : أَنَّهَا تُسْتَسْعَى فِي حَيَاتِهِ وَتُعْتَقُ ) نَقَلَهَا مُهَنَّا ، قَالَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّ بَيْعَهَا وَعِتْقَهَا مَجَّانًا مَنْفِيَّانِ ، وَكَذَلِكَ إِقْرَارُ الْمِلْكِ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إِقْرَارِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، فَسَلَكَ بِهَا طَرِيقَهُ ، وَهُوَ الِاسْتِسْعَاءُ ( وَإِذَا وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ ) حُرِّمَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ وَأُدِّبَ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَقُدِحَ فِي عَدَالَتِهِ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ ، فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِمَا ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا لِشَرِيكِهِ طَالَمَا طَاوَعَتْهُ أَوْ لَا ، وَنَقَلَ حَرْبٌ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا ، فَقَدْ نَقَصَ مِنْهَا ، فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ وَالثَّيِّبُ لَمْ تَنْقُصْ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ ( فَإِنْ أَوْلَدَهَا ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) أَيْ : إِذَا مَا يُتَبَيَّنُ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ خَالِصَةً لَهُ ، وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ ، مُوسِرًا كَانَ الْوَاطِئُ أَوْ مُعْسِرًا ; لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنَ الْإِعْتَاقِ بِدَلِيلِ نُفُوذِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ ( وَوَلَدُهُ حُرٌّ ) يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِوَالِدِهِ ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي مَحَلٍّ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الْإِحْرَامِ ، وَقَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ حُرًّا ، وَنِصْفُهُ رَقِيقًا كَأُمِّهِ ، وَكَوَلَدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِلَّ انْعِقَادُ الْوَلَدِ مِنْ حُرٍّ وَقِنٍّ ( وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ( وَإِنْ 378 كَانَ مُعْسِرًا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا ، وَعَنْهُ : وَنِصْفُ مَهْرِهَا ، وَعَنْهُ : وَنِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ ( فَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي بَعْدَ ذَلِكَ ، فَأَوْلَدَهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا ) لِأَنَّهُ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ نِصْفَهُ انْتَقَلَ إِلَى الْوَاطِئِ الْأَوَّلِ بِالِاسْتِيلَادِ ( فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ) كَوَطْءِ الْأَمَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ ; لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ ، وَالْوَلَدُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ ( وَإِنْ جَهِلَ إِيلَادَ شَرِيكِهِ أَوْ أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَوَلَدُهُ حُرٌّ ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ( وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى مَالِكِ أُمِّهِ ، وَقَبْلَ الْوِلَادَةِ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ ، وَإِلَّا فَهُمْ رَقِيقٌ . وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ( وَعِنْدَ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ اسْتِيلَادُهُ ) كَالْعِتْقِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِالْمَالِكِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ مِنَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ ، لَمْ يَسْرِ مَعَ الْإِعْسَارِ ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِيلَادُ ( وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا يَعْتِقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ نَصِيبُهُ ، وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ ، وَيَكْمُلُ عِتْقُهَا بِمَوْتِ الْآخَرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ لِظُهُورِهِ .
( وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) أَحَدُهُمَا : لَا يَسْرِي عِتْقُهُ ; لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّ صَاحِبِهِ الَّذِي انْعَقَدَ سَبَبُهُ بِالِاسْتِيلَادِ .
وَالثَّانِي : يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ; لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ أَوْلَى وَأَصَحُّ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَمَةِ الْقِنِّ ، وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنَ الْإِعْتَاقِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ مِلْكُهُ مِنْهَا .
379 خَاتِمَةٌ : إِذَا وَطِئَ حُرٌّ وَوَالِدُهُ أَمَةً لِأَهْلِ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ مِنْهُمْ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ ، فَالْمَهْرُ ، فَإِنْ أَحْبَلَهَا ، فَأُمُّ وَلَدِهِ ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ ، وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا ، وَعَنْهُ : وَمَهْرُهَا ، وَعَنْهُ : قِيمَةُ الْوَلَدِ ، وَكَذَا الْأَبُ يُولِدُ جَارِيَةَ ابْنِهِ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ هُنَا : لَا يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ التَّعْزِيرِ وَالْحَدِّ ، فَإِنْ كَانَ الِابْنُ وَطِئَهَا ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ فِي الْمَنْصُوصِ ، وَيُحَدُّ فِي الْأَصَحِّ بِوَطْءِ أَمَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ عَالِمًا تَحْرِيمَهُ ، وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَغَيْرُهُ ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ خِلَافَهُ ، فَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ ، عُزِّرَ ، وَلَمْ يُحَدَّ ، فَإِنْ أَوْلَدَهَا ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدُهُ حُرٌّ ، وَلَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ خِلَافًا لِلْقَاضِي ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ حُرِّمَ بَيْعُ الْوَلَدِ وَيُعْتِقُهُ ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَيُسْتَحَبُّ ، وَفِي وُجُوبِهِ خِلَافٌ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : إِذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا ، فَدَخَلَ بِهَا ، فَإِذَا هِيَ حُبْلَى ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْهَا ، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ ، فَإِذَا وُلِدَ فَاجْلِدُوهَا ، وَلَهَا الصَّدَاقُ ، وَلَا حَدَّ ، لَعَلَّهَا اسْتُكْرِهَتْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَفِي الْهَدْيِ ، قِيلَ : لَمَّا كَانَ وَلَدَ زِنًا ، وَقَدْ غَرَّتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ، وَغَرِمَ صَدَاقَهَا ، أَخْدَمَهُ وَلَدَهَا ، وَجَعَلَهُ لَهُ كَالْعَبْدِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَقَّهُ عُقُوبَةً لِأُمِّهِ عَلَى زِنَاهَا وَغَرَرِهَا ، وَيَكُونُ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَقِيلَ : كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُسْتَرَقُّ الْحُرُّ فِي الدَّيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث