المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
3 كِتَابُ النِّكَاحِ
النِّكَاحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْوَطْءُ ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ، وَسُمِّيَ التَّزْوِيجُ نِكَاحًا ; لِأَنَّهُ سَبَبُ الْوَطْءِ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو غُلَامُ ثَعْلَبٍ : الَّذِي حَصَّلْنَاهُ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ الْكُوفِيِّينَ ، وَعَنِ الْمُبَرِّدِ عَنِ الْبَصْرِيِّينَ - أَنَّهُ الْجَمْعُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا ﴿﴾ ﴿﴾ عَمْرَكَ اللَّهَ كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ ﴿﴾ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ الْوَطْءُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَقْدَ ، وَعَنِ الزَّجَّاجِيِّ أَنَّهُ بِمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ : فَرَّقَتِ الْعَرَبُ فَرْقًا لَطِيفًا ، فَإِذَا قَالُوا : نَكَحَ فُلَانَةً : أَرَادُوا تَزْوِيجَهَا ، وَإِذَا قَالُوا : نَكَحَ امْرَأَتَهُ أَرَادُوا مُجَامَعَتَهَا .
وَفِي الشَّرْعِ : هُوَ عَقْدُ التَّزْوِيجِ ، فَعِنْدَ إِطْلَاقِ لَفْظِهِ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ دَلِيلٌ ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّهُ الْأَشْهَرُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ; وَلِهَذَا قِيلَ : لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لَفْظُ النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ : 330 ] وَلِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنِ الْوَطْءِ ، وَهُوَ دَلِيلُ الْمَجَازِ ; وَلِقَوْلِ الْعَرَبِ : أَنْكَحْنَا الْفَرَا فَسَتَرَى ، أَيْ : أَضْرَبْنَا فَحْلَ حُمُرِ الْوَحْشِ آتُنَهُ ، فَسَتَرَى مَا يَتَوَلَّدُ بَيْنَهُمَا ، فَضُرِبَ مَثَلًا لِلْأَمْرِ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْعُدَّةِ " ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ : هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ لِمَا 4 تَقَدَّمَ عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّقْلِ ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : وَتَحْرِيمُ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا الْأَبُ اسْتَنْفَدْنَاهُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ ، قَالَهُ فِي " الْوَسِيلَةِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " ، وَقِيلَ : حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا ; لِأَنَّ الْأَشْهَرَ اسْتِعْمَالُ لَفْظَةِ النِّكَاحِ بِإِزَاءِ الْعَقْدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلِسَانِ أَهْلِ الْعَرَبِ ، وَالِاشْتِرَاكُ خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَلَوْ قُدِّمَ كَوْنُهُ مَجَازًا فِي الْعَقْدِ لَكَانَ اسْمًا عُرْفِيًّا ، يَجِبُ صَرْفُ اللَّفْظِ إِلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَنَصَّ الْقَاضِي أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ; لِقَوْلِنَا بِتَحْرِيمِ مَوْطُوءَةِ الْأَبِ مِنْ غَيْرِ تَزْوِيجٍ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ النِّسَاءِ : 22 ] وَذَلِكَ لِوُرُودِهِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ كَالْإِجَارَةِ ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ النِّسَاءِ : 3 ] وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى [ النُّورِ : 32 ] وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ .
النِّكَاحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْوَطْءُ ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ، وَسُمِّيَ التَّزْوِيجُ نِكَاحًا ; لِأَنَّهُ سَبَبُ الْوَطْءِ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو غُلَامُ ثَعْلَبٍ : الَّذِي حَصَّلْنَاهُ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ الْكُوفِيِّينَ ، وَعَنِ الْمُبَرِّدِ عَنِ الْبَصْرِيِّينَ - أَنَّهُ الْجَمْعُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا ﴿﴾ ﴿﴾ عَمْرَكَ اللَّهَ كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ ﴿﴾ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ الْوَطْءُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَقْدَ ، وَعَنِ الزَّجَّاجِيِّ أَنَّهُ بِمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ : فَرَّقَتِ الْعَرَبُ فَرْقًا لَطِيفًا ، فَإِذَا قَالُوا : نَكَحَ فُلَانَةً : أَرَادُوا تَزْوِيجَهَا ، وَإِذَا قَالُوا : نَكَحَ امْرَأَتَهُ أَرَادُوا مُجَامَعَتَهَا .
وَفِي الشَّرْعِ : هُوَ عَقْدُ التَّزْوِيجِ ، فَعِنْدَ إِطْلَاقِ لَفْظِهِ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ دَلِيلٌ ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّهُ الْأَشْهَرُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ; وَلِهَذَا قِيلَ : لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لَفْظُ النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ : 330 ] وَلِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنِ الْوَطْءِ ، وَهُوَ دَلِيلُ الْمَجَازِ ; وَلِقَوْلِ الْعَرَبِ : أَنْكَحْنَا الْفَرَا فَسَتَرَى ، أَيْ : أَضْرَبْنَا فَحْلَ حُمُرِ الْوَحْشِ آتُنَهُ ، فَسَتَرَى مَا يَتَوَلَّدُ بَيْنَهُمَا ، فَضُرِبَ مَثَلًا لِلْأَمْرِ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْعُدَّةِ " ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ : هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ لِمَا 4 تَقَدَّمَ عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّقْلِ ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : وَتَحْرِيمُ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا الْأَبُ اسْتَنْفَدْنَاهُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ ، قَالَهُ فِي " الْوَسِيلَةِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " ، وَقِيلَ : حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا ; لِأَنَّ الْأَشْهَرَ اسْتِعْمَالُ لَفْظَةِ النِّكَاحِ بِإِزَاءِ الْعَقْدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلِسَانِ أَهْلِ الْعَرَبِ ، وَالِاشْتِرَاكُ خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَلَوْ قُدِّمَ كَوْنُهُ مَجَازًا فِي الْعَقْدِ لَكَانَ اسْمًا عُرْفِيًّا ، يَجِبُ صَرْفُ اللَّفْظِ إِلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَنَصَّ الْقَاضِي أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ; لِقَوْلِنَا بِتَحْرِيمِ مَوْطُوءَةِ الْأَبِ مِنْ غَيْرِ تَزْوِيجٍ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ النِّسَاءِ : 22 ] وَذَلِكَ لِوُرُودِهِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ كَالْإِجَارَةِ ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ النِّسَاءِ : 3 ] وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى [ النُّورِ : 32 ] وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith