المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
( وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا ) ; لِتَوْكِيلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ ، وَعَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ ; وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، فَصَحَّ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَالْبَيْعِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا ، أَوْ غَائِبًا مُجْبَرًا أَوْ غَيْرَ مُجْبَرٍ ، وَلَا يُعْتَبَرُ إِذْنُهَا فِي التَّوْكِيلِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكَّلُ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : لَا يُوَكَّلُ غَيْرُ مُجْبَرٍ بِلَا إِذْنٍ إِلَّا حَاكِمٌ ، وَقِيلَ : وَلَا مُجِيزٌ ، وَخَرَّجَهُ الْقَاضِي عَلَى الْخِلَافِ فِي تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَمْلِكُهُ مُطْلَقًا ، وَيَجُوزُ فِي تَزْوِيجِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْ شَاءَ أَوْ مَنْ يَرْضَاهُ ، وَقِيلَ : يُمْنَعُ مِنَ التَّوْكِيلِ الْمُطْلَقِ ، وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ لِغَيْرِ مُجْبَرٍ ، وَقِيلَ : وَلَهُ فَلَوْ مَنَعَتِ الْوَلِيَّ مِنَ التَّوْكِيلِ امْتَنَعَ ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " ، وَعَلَى الْأَشْهَرِ يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْمُوَكِّلِ ; لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ ، وَمَنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْوِلَايَةُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرَابَةِ ; بِدَلِيلِ قَبُولِهِمُ النِّكَاحَ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَإِنْ وَكَّلَ الزَّوْجُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ ، صَحَّ ، وَقِيلَ : لَا كَالْإِيجَابِ ، وَبِالْجُمْلَةِ يَتَقَيَّدُ وَكِيلٌ أَوْ وَلِيٌّ مُطْلَقٌ بِالْكُفْءِ إِنِ اشْتَرَطَ ، ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " ، وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ ، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ مُطْلَقًا كَـ زَوِّجْ مَنْ شِئْتَ ، وَمُقَيَّدٌ كَـ زَوِّجْ فُلَانًا بِعَيْنِهِ .
( وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ ثَابِتَةٌ ، فَجَازَتِ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَوِلَايَةِ الْمَالِ ; وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي حَيَاتِهِ ، فَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ كَالْمَالِ ، فَعَلَى هَذَا يُجْبِرُ مَنْ يُجْبِرُهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( وَعَنْهُ : لَا تُسْتَفَادُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ ) 41 اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تَنْتَقِلُ إِلَى غَيْرِهِ شَرْعًا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصِيَ بِهَا كَالْحَضَانَةِ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْوَصِيِّ فِي وَضْعِهَا عِنْدَ غَيْرِ كُفْءٍ لَهَا ، فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَكَوِلَايَةِ الْحَاكِمِ ( وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا يَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُصْبَةٌ ) هَذَا رِوَايَةٌ حَكَاهَا الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " وَالْحُلْوَانِيُّ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عُصْبَةٌ لَمْ تَسْتَقِرَّ حِذَارًا مِنْ إِسْقَاطِ حَقِّهِمْ ، وَإِلَّا اسْتُفِيدَتْ لِعَدَمِ ذَلِكَ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ ، فَعَلَى هَذَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالنِّكَاحِ مِنْ كُلِّ ذِي وِلَايَةٍ ، وَهَلْ لِلْوَصِيِّ الْوَصِيَّةُ بِهَا أَوْ يُوكِلُ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : جَوَازُهُ ، ذَكَرَهُ فِي " النَّوَادِرِ " ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَ صَغِيرٍ بِوَصِيَّةٍ كَصَغِيرَةٍ ، وَفِي الْخِرَقِيِّ : أَوْ وَصِيٍّ نَاظِرٍ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَ " الْمُحَرَّرِ " : الْوَصِيِّ مُطْلَقًا ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَأَنَّ وَصِيَّ الْمَالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ ; لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهُ ، أَشْبَهَ الْأَبَ ، وَخَرَجَ مِنْهُ أَنَّ الْجَدَّ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ إِنْ قُلْنَا : يَلِي مَالَهُ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا لَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ .
( وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ ثَابِتَةٌ ، فَجَازَتِ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَوِلَايَةِ الْمَالِ ; وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي حَيَاتِهِ ، فَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ كَالْمَالِ ، فَعَلَى هَذَا يُجْبِرُ مَنْ يُجْبِرُهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( وَعَنْهُ : لَا تُسْتَفَادُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ ) 41 اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تَنْتَقِلُ إِلَى غَيْرِهِ شَرْعًا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصِيَ بِهَا كَالْحَضَانَةِ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْوَصِيِّ فِي وَضْعِهَا عِنْدَ غَيْرِ كُفْءٍ لَهَا ، فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَكَوِلَايَةِ الْحَاكِمِ ( وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا يَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُصْبَةٌ ) هَذَا رِوَايَةٌ حَكَاهَا الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " وَالْحُلْوَانِيُّ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عُصْبَةٌ لَمْ تَسْتَقِرَّ حِذَارًا مِنْ إِسْقَاطِ حَقِّهِمْ ، وَإِلَّا اسْتُفِيدَتْ لِعَدَمِ ذَلِكَ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ ، فَعَلَى هَذَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالنِّكَاحِ مِنْ كُلِّ ذِي وِلَايَةٍ ، وَهَلْ لِلْوَصِيِّ الْوَصِيَّةُ بِهَا أَوْ يُوكِلُ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : جَوَازُهُ ، ذَكَرَهُ فِي " النَّوَادِرِ " ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَ صَغِيرٍ بِوَصِيَّةٍ كَصَغِيرَةٍ ، وَفِي الْخِرَقِيِّ : أَوْ وَصِيٍّ نَاظِرٍ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَ " الْمُحَرَّرِ " : الْوَصِيِّ مُطْلَقًا ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَأَنَّ وَصِيَّ الْمَالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ ; لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهُ ، أَشْبَهَ الْأَبَ ، وَخَرَجَ مِنْهُ أَنَّ الْجَدَّ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ إِنْ قُلْنَا : يَلِي مَالَهُ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا لَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith