المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 203 · printed p. 289 · commentary
( وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ ) وَهِيَ شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ يَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ ( فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ ) أَيْ : زَمَنِ الْعَادَةِ ( مِنَ الْحَيْضِ ) لِدُخُولِهِمَا فِي عُمُومِ النَّصِّ ، وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا رَأَتْهُ بَعْدَ الْعَادَةِ ، وَالطُّهْرِ ، أَنَّهَا لَا تَلْتَفِتُ إِلَيْهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ : كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : بَعْدَ الطُّهْرِ ، وَعَنْهُ : بَلَى إِنْ تَكَرَّرَ لِقَوْلِ أَسْمَاءَ ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، وَشَرَطَ آخَرُونَ اتِّصَالَهَا بِالْعَادَةِ .
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ التَّلْفِيقِ فَقَالَ : ( وَمَنْ كَانَتْ تَرَى يَوْمًا دَمًا ، وَيَوْمًا طُهْرًا ) 289 وَكَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ زَمَنِ الدَّمِ مِثْلَ زَمَنِ الطُّهْرِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ، فَلَوْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا ، وَنِصْفَهُ طُهْرًا ، أَوْ سَاعَةً وَسَاعَةً ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ : هُوَ كَالْأَيَّامِ فِي الضَّمِّ إِذَا بَلَغَ الْمُجْتَمِعُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ، وَلِهَذَا فِي " الْفُرُوعِ " : وَمَنْ رَأَتْ دَمًا مُتَفَرِّقًا يَبْلُغُ مَجْمُوعُهُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ( فَإِنَّهَا تَضُمُّ الدَّمَ إِلَى الدَّمِ فَيَكُونُ حَيْضًا ) فَتَجْلِسُهُ ، لِأَنَّهُ أَمْكَنَ جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الدَّمِ حَيْضَةً مِنْ ضَرُورَةِ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَتَعَيَّنَ الضَّمُّ ، لِأَنَّهُ دَمٌ فِي زَمَنٍ يَصْلُحُ كَوْنُهُ حَيْضًا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ ( وَالْبَاقِي ) أَيِ : النَّقَاءُ ( طُهْرًا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الطُّهْرَ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ صَحِيحٌ ، فَتَغْتَسِلُ فِي زَمَانِهِ ، وَتُصَلِّي ، لِأَنَّهُ طُهْرٌ حَقِيقَةً ، فَيَكُونُ حُكْمًا ، وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ مَجْمُوعُهُمَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، وَعَنْهُ : أَيَّامُ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ حَيْضٌ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : لَا تَجْلِسُ مَا يَنْقُصُ عَنِ الْأَقَلِّ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ مَا يَبْلُغُ الْأَقَلَّ مُتَّصِلًا ، وَمَتَى انْقَطَعَ قَبْلَ بُلُوغِ الْأَقَلِّ فَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَنْ وَجْهَانِ ( إِلَّا أَنْ يُجَاوِزَا ) أَيْ : يَعْبُرَا ( أَكْثَرَ الْحَيْضِ ) مِثْلَ أَنْ تَرَى يَوْمًا دَمًا ، وَيَوْمًا طُهْرًا إِلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( فَتَكُونُ مُسْتَحَاضَةً ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِيمَنْ لَا عَادَةَ لَهَا : طُهْرُهَا فِي السَّادِسَ عَشَرَ يَمْنَعُ كَوْنَهَا مُسْتَحَاضَةً فِي زَمَنِ الْأَكْثَرِ ، فَتَجْلِسُ مَا تَرَاهُ مِنَ الدَّمِ فِيهِ إِذَا تَكَرَّرَ ، وَالْأَوَّلُ : أَصَحُّ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ جَلَسَتْ مَا تَرَاهُ فِي زَمَنِ عَادَتِهَا فِي الْأَصَحِّ ، وَالثَّانِي : تَجْلِسُ قَدْرَ الْعَادَةِ أَوْ مَا أَمْكَنَ مِنْهَا فِي زَمَنِ الْأَكْثَرِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَالْوَجْهَانِ فَرْعٌ عَلَى قَوْلِنَا : الطُّهْرُ فِي الْعَادَةِ لَا يَمْنَعُ مَا بَعْدَهَا أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْنَعُ ، لَمْ تَجْلِسْ غَيْرَ الدَّمِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْ أَقَلِّهِ ، 290 فَقَالَ فِي " الْمُغْنِي " : يُضَمُّ إِلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مَا يَبْلُغُ بِهِ الْأَقَلَّ ، وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ ، وَأَنَّهُ لَا حَيْضَ لَهَا ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا بِتَلْفِيقٍ ، جَلَسَتْ عَلَى حَسَبِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا عَادَةٌ ، وَلَهَا تَمْيِيزٌ صَحِيحٌ ، جَلَسَتْ زَمَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا ، فَإِنْ قُلْنَا : تَجْلِسُ الْغَالِبَ ، فَهَلْ تُلَفِّقُ ذَلِكَ مِنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، أَوْ تَجْلِسُ أَيَّامَ الدَّمِ مِنَ السِّتِّ أَوِ السَّبْعِ ؛ وَإِنْ قُلْنَا : تَجْلِسُ الْأَقَلَّ جَلَسَتْهُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith