المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
( وَالزَّوْجُ : هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ; لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَلِيُّ الْعُقْدَةِ الزَّوْجُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَلِيٍّ ، وَرَوَاهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَلِأَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ الزَّوْجُ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [ الْبَقَرَةِ : 137 ] وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [ الْبَقَرَةِ : 237 ] وَالْعَفْوُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى هُوَ عَفْوُ الزَّوْجِ عَنْ حَقِّهِ ، أَمَّا عَفْوُ الْوَلِيِّ عَنْ مَالِ الْمَرْأَةِ ، فَلَيْسَ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى; وَلِأَنَّ الْمَهْرَ لِلزَّوْجَةِ ، فَلَا يَمْلِكُ الْوَلِيُّ إِسْقَاطَهُ كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ الْعُدُولُ عَنِ الْحَاضِرِ إِلَى الْغَائِبِ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ يُونُسَ : 22 158 وَعَفْوُهُ أَنْ يَسُوقَ إِلَيْهَا الْمَهْرَ كَامِلًا; وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ رَجَعَ إِلَيْهِ صَدَاقُ زَوْجَتِهِ أَوْ نِصْفُهُ - لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِرِضَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ - لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ الْعَفُوُ عَنْهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، فَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرِ ( فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ) فَإِنَّهُ يَتَنَصَّفُ الْمَهْرَ بَيْنَهُمَا ( فَأَيُّهُمَا عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ - وَهُوَ جَائِزُ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ - بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الْعَافِي الزَّوْجَ أَوِ الزَّوْجَةَ إِذَا كَانَ جَائِزَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا لَمْ يَصِحَّ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ ، وَلَا يَصِحُّ عَفْوُ الْوَلِيِّ عَنِ الصَّدَاقِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً ، نَصَّ عَلَيْهِ ( وَعَنْهُ : أَنَّهُ الْأَبُ ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، قَالَ : وَمَثَّلَهُ سَيِّدُ الْأُمَّةِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَلِأَنَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بَعْدَ الطَّلَاقِ إِلَى الْوَلِيِّ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ الْأَزْوَاجَ بِخِطَابِ الْمُوَاجَهَةِ ، ثُمَّ خَاطَبَ الْأَوْلِيَاءَ فَقَالَ : أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [ الْبَقَرَةِ : 237 ] وَهُوَ خِطَابُ غَيْبَةٍ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ يَعْفُو لِلْمُطَلَّقَاتِ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ ، فَلَا يُطَالِبْنَهُمْ بِنِصْفِ الْمَهْرِ ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ أَبًا; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَلِي مَالَهَا ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَفْصٍ : مَا أَرَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ إِلَّا قَوْلًا قَدِيمًا ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ بِجَوَازِ عَفْوِ الْأَبِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ; لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ إِسْقَاطُ دُيُونِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ، وَلَا إِعْتَاقُ عَبِيدِهِ ، وَلَا تَصَرُّفِهِ إِلَّا بِمَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ ( فَلَهُ ) أَيْ : لِلْأَبِ ( أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ ) وَالْمَجْنُونَةِ; لِأَنَّهُ يَكُونُ وَلِيًّا عَلَى مَالِهَا ، فَإِنَّ الْكَبِيرَةَ الْعَاقِلَةَ تَلِي مَالَ نَفْسِهَا ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الْكَافِي " : بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ ، وَاخْتَارَ جَمْعٌ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَجَزَمَ بِهِ 159 فِي " الْمُوجَزِ " : وَبِكْرٌ بَالِغَةٌ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " أَصْلُهُ هَلْ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِالْبُلُوغِ ( إِذَا طُلِّقَتْ ) لِأَنَّهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ مُعْتَرِضَةٌ لِإِتْلَافِ الْبُضْعِ ( قَبْلَ الدُّخُولِ ) ; لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ قَدْ أَتْلَفَ الْبُضْعَ ، فَلَا يَعْفُو عَنْ بَدَلٍ مُتْلَفٍ ، وَسَوَاءٌ فِيهِ عَفْوُهُ أَوْ عَفْوُهَا ، وَلَمْ يُقَيِّدْ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " بِصِغَرٍ وَكِبَرٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةَ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَمْدَانَ قَوْلًا : لِلْأَبِ الْعَفُوُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَا لَمْ تَلِدْ أَوْ تَبْقَى فِي بَيْتِهَا سَنَةً بِنَاءً عَلَى بَقَاءِ الْحَجْرِ عَلَيْهَا ، وَقَدَّمَ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ دَيْنًا ، فَلَا يَعْفُوَ عَنْ عَيْنٍ ، فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث