المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2094 · ص. المطبوع 174 · الشرح
( وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ، كَبَدَلِ مُتْلَفٍ ( وَالْمُكْرَهَةُ عَلَى الزِّنَا ) أَيْ : يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ وَلَوْ مِنْ مَجْنُونٍ ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَلَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ، وَعَنْهُ : الْمَهْرُ لِلْبِكْرِ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعَنْهُ : لَا يَجِبُ لِمُكْرَهَةٍ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ; لِأَنَّهُ خَبِيثٌ ، وَظَاهِرُهُ لَا يَجِبُ لِمُطَاوَعَةٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْكَافِي " ; لِأَنَّهَا بَاذِلَةٌ ، فَلَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ ، كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ طَرَفِهَا ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْأَمَةُ ، وَفِي وَطْءِ دُبُرٍ وَأَمَةٍ أَذِنَتْ وَجْهَانِ ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " : لِمُطَاوَعَةٍ ، وَيَسْقُطُ لِبَعْضٍ ، وَعَنْهُ : لَا مَهْرَ لِذَاتِ رَحِمٍ ، وَعَنْهُ : تَحْرُمُ بِنْتُهَا كَلِوَاطٍ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : بِخِلَافِ مُصَاهَرَةٍ; لِأَنَّهُ طَارِئٌ ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَرَضَاعٌ ( وَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ) كَالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ ) 174 وَهُوَ رِوَايَةٌ; لِأَنَّهُ إِتْلَافُ جُزْءٍ ، فَوَجَبَ عِوَضُهُ ، كَمَا لَوْ جَرَحَهَا ثُمَّ وَطِئَهَا ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى; لِأَنَّ الْمَهْرَ بَدْلُ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَوْفَاةِ بِالْوَطْءِ; لِأَنَّ الْأَرْشَ يَدْخُلُ فِي الْمَهْرِ; لِكَوْنِ الْوَاجِبِ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَمَهْرُ الْبِكْرِ عَلَى مَهْرِ الثَّيِّبِ بِبَكَارَتِهَا ، وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَهْرِ مُقَابِلَةً لِمَا أَتْلَفَ مِنَ الْبَكَارَةِ وَلَا يَجِبُ عِوَضُهُمَا مَرَّةً ثَانِيَةً .
تَنْبِيهٌ : يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ وَالزِّنَا لَا بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ فِي الشُّبْهَةِ ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ : يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ فِي الشُّبْهَةِ ، لَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " النِّهَايَةِ " يَتَعَدَّدُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَوَطْئِهِ مُكَاتَبَتِهِ إِنِ اسْتَوْفَتْ مَهْرًا عَنِ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَمَنْ نِكَاحُهَا بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ كَالْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ ، فَهِيَ كَالْمُكْرَهَةِ ، جَزَمَ بِهِ الْجَمَاعَةُ ، وَعَنْهُ : يَلْزَمُ الْمُسَمَّى ، وَعَنْهُ : لَا مَهْرَ لِمُحَرَّمَةٍ بِنَسَبٍ ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ .
( وَإِذَا دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا ) أَوْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعٍ أَوْ غَيْرِهَا ( فَعَلَيْهِ أَرْشُ بِكَارَتِهَا ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ; لِأَنَّهُ إِتْلَافُ جُزْءٍ لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِ دِيَتِهِ فَرَجَعَ فِيهَا إِلَى الْحُكُومَةِ كَسَائِرِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ; وَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكْمُلِ الصَّدَاقُ بِهِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ ، فَفِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَوْلَى ( وَقَالَ الْقَاضِي : يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ; لِمَا رَوَى سَعِيدٌ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، ثَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ يَتِيمَةٌ ، فَخَافَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، فَاسْتَعَانَتْ بِنِسْوَةٍ ، فَأَذْهَبْنَ عُذْرَتَهَا ، وَقَالَتْ لِزَوْجِهَا : فَجَرَتْ ، فَأُخْبِرَ عَلِيٌّ بِذَلِكَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ وَالنِّسْوَةِ ، فَلَمَّا أَتَيْنَ لَمْ يَلْبَثْنَ أَنِ اعْتَرَفْنَ بِمَا صَنَعْنَ ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : اقْضِ فِيهَا ، فَقَالَ : الْحَدُّ عَلَى مَنْ قَذَفَهَا ، وَالْعُقْرُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمُمْسِكَاتِ ; وَلِأَنَّهُ إِتْلَافٌ يُسْتَحَقُّ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْعَقْدِ 175 فَإِذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، كَمَنْفَعَةِ الْبُضْعِ ، وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا ، فَدَفَعَهَا هُوَ وَأَخُوهُ ، فَأَذْهَبَا عُذْرَتَهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ إِنَّ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، وَعَلَى الْأَخِ نِصْفُ الْعُقْرِ ، رَوَى عَنْ عَلِيٍّ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَهَذِهِ قِصَصٌ مُشْتَهِرَةٌ ، وَلَمْ تُنْكَرْ ، فَكَانَتْ كَالْإِجْمَاعِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْقِيَاسُ ، لَوْلَا مَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ ، وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَا بَيْنَ مَهْرِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الزَّوْجُ ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ : 237 ] ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا يَسْتَحِقُّ إِتْلَافَهُ بِالْعَقْدِ ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَغَيْرِهِ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عُذْرَةَ أَمَتِهِ ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَجِبَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا ، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ : إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ ، فَفِيمَا إِذَا فَعَلَهُ الزَّوْجُ أَوْلَى ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَقِيلَ : بَلَى ، إِنْ قِيلَ : يَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَرْشُهَا ، فَيُعْطَى حُكْمَهُ مِنْ حِينِ الْإِتْلَافِ ، وَيَمْتَازُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْمُسَمَّى; لِكَوْنِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ .
فَرْعٌ : لَوْ وَطِئَ مَيِّتَةً لَزِمَهُ الْمَهْرُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ مُتَّجِهٌ ، وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ مَنْ دَخَلَ بِهَا فَوَضَعَتْ فِي يَوْمِهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِيهِ ، وَطَلَّقَ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِي يَوْمِهَا مَنْ دَخَلَ بِهَا ، فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِالنِّكَاحِ مَهْرَيْنِ وَنِصْفَ ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَتَاوِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث