المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2119 · ص. المطبوع 202 · الشرح
( وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ وَطْءِ نِسَائِهِ وَإِمَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ) ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ۝ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ; وَلِأَنَّ حَدَثَ الْجَنَابَةِ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ بِدَلِيلِ إِتْمَامِ الْجِمَاعِ ( وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ عِنْدَ مُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ ) نَصَّ عَلَيْهِ; لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : ۝ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَزَادَا : ۝ فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ فَإِنِ اغْتَسَلَ بَيْنَ الْوَطْأَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ هُوَ أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ .
( وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ ) صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا; لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا يُثِيرُ الْعَدَاوَةَ وَالْغَيْرَةَ ، وَيَنْشُرُ الْخُصُومَةَ وَالْمُقَاتَلَةَ ( إِلَّا بِرِضَاهُمَا ) ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ، فَلَهُمَا حَقُّ الْمُسَامَحَةِ بِتَرْكِهِ كَبَيْتُوتَتِهِ بَيْنَهُمَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ ، وَجَوَّزَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " التَّرْغِيبِ " جَعْلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي بَيْتِ مَسْكَنِ مِثْلِهَا ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " : وَقِيلَ : يَحْرُمُ مَعَ اتِّحَادِ الْمَرَافِقِ ، وَأَمَّا جَمْعُ زَوْجَتِهِ وَسَرِيَّتِهِ فِيهِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِرِضَى الزَّوْجَةِ فَقَطْ; لِثُبُوتِ حَقِّهَا كَالْجِمَاعِ ، وَالسَّرِيَّةُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الِاسْتِمْتَاعِ . خر
202 مَسْأَلَةٌ : يَجُوزُ نَوْمُ الرَّجُلِ مَعَ زَوْجَتِهِ بِلَا جِمَاعٍ بِحَضْرَةِ مَحْرَمِهَا; لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا يُجَامِعُ إِحْدَاهُمَا بِحَيْثُ تَرَاهُ الْأُخْرَى أَوْ غَيْرِهَا ) غَيْرَ طِفْلٍ لَا يَعْقِلُ أَوْ يَسْمَعُ حِسَّهُمَا ، وَلَوْ رَضِيَتَا ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ; لِأَنَّ فِيهِ دَنَاءَةً وَسُقُوطَ مُرُوءَةٍ ، وَرُبَّمَا كَانَ وَسِيلَةً إِلَى وُقُوعِ الرَّائِيَةِ فِي الْفَاحِشَةِ; لِأَنَّهَا قَدْ تَثُورُ شَهْوَتُهَا بِذَلِكَ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي الَّذِي يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ وَالْأُخْرَى تَسْمَعُ ، قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ الرِّجْسَ ، وَهُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ ( وَلَا يُحَدِّثُهُمَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا ) ; لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِإِثَارَةِ الْغَيْرَةِ وَبُغْضِ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، وَحَرَّمَهُ فِي " الْغُنْيَةِ " وَالْآدَمِيُّ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ أَظْهَرُ وَحُرِّمَ فِي " أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ " إِفْشَاءُ السِّرِّ ، وَقَيَّدَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " بِالْمُضِرِّ ، وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : ۝ إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ، ثُمَّ يَنْشُرُ أَحَدُهُمَا سِرَّ صَاحِبِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث