المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 212 · printed p. 303 · commentary
303 ( وَلَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ كَالْحَجِّ ، وَالطِّفْلُ لَا يَعْقِلُ ، وَالْمُدَّةُ الَّتِي يَكْمُلُ فِيهَا عَقْلُهُ وَبِنْيَتُهُ تَخْفَى وَتَخْتَلِفُ ، فَنَصَبَ الشَّارِعُ عَلَيْهِ عَلَامَةً ظَاهِرَةً ، وَهِيَ الْبُلُوغُ ، فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ مِنَ الْمُمَيِّزِ ، وَهُوَ مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ ، وَثَوَابُ فِعْلِهِ لَهُ ، وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْبَالِغِ إِلَّا فِي السُّتْرَةِ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَهُوَ شَامِلٌ لُغَةً لِلصَّبِيَّةِ ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ ( وَعَنْهُ : تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا ) لِضَرْبِهِ عَلَيْهَا ، وَعَنْهُ : تَجِبُ عَلَى الْمُرَاهِقِ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ ، وَعَلَيْهِمَا يَلْزَمُهُ إِتْمَامُهَا ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي النَّقْلِ ( وَ ) عَلَى الْأَوْلَى ( يُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ ، وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ ، وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ بِالْمَضَاجِعِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ سَوَّارِ بْنِ دَاوُدَ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا اسْتِكْمَالُهُمَا ، وَالْأَمْرُ وَالتَّأْدِيبُ فِي حَقِّهِ لِتَمْرِينِهِ عَلَيْهَا حَتَّى يَأْلَفَهَا ، وَيَعْتَادَهَا ، فَلَا يَتْرُكَهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ ، فَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَمْرُهُ بِهَا ، وَتَعْلِيمُهُ إِيَّاهَا ، وَالطَّهَارَةُ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : يُؤْمَرُ بِهَا أَيْ : مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ لَا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ ، فَإِنَّ النَّصَّ يَتَضَمَّنُ أَمْرَ الشَّارِعِ لِلْوَلِيِّ ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِأَمْرِهِ ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى أُجْرَةٍ ، فَمِنْ مَالِ الصَّبِيِّ ، ثُمَّ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ( فَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا ) كَمَنْ تَمَّتْ مُدَّةُ بُلُوغِهِ ، وَهُوَ فِيهَا ، وَسُمِّيَ بُلُوغًا لِبُلُوغِهِ حَدَّ التَّكْلِيفِ ( أَوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا ) لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ فِي حَقِّهِ ، فَلَمْ تُجْزِئْهُ ، كَمَا لَوْ نَوَاهَا نَفْلًا ، وَكَمَا يَلْزَمُهُ إِعَادَةُ الْحَجِّ إِلَّا عَلَى رِوَايَةِ الْوُجُوبِ ذَكَرَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " وَ " الْبُلْغَةِ " ، وَقَدَّمَ جَمَاعَةٌ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِعَادَةُ الطَّهَارَةِ ، لِأَنَّ 304 الْقَصْدَ غَيْرُهَا ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَكَذَا إِسْلَامٌ ، لِأَنَّ أَصْلَ الدِّينِ لَا يَصِحُّ نَفْلًا ، فَإِذَا وُجِدَ فَعَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ الْأَبُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith