المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
( وَإِنْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَكِ ) فَهَلْ يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ، أَصْلُهُمَا : هَلْ تُلْحَقُ بِالْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ ؛ وَذَلِكَ تَوْكِيلٌ يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهَا بِعِوَضٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيُرَدُّ الْوَكِيلُ ( فَقَالَتِ : اخْتَرْتُ نَفْسِي ، وَنَوَتِ الطَّلَاقَ - وَقَعَ ) نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إِلَيْهَا الطَّلَاقَ ، وَقَدْ أَوْقَعَتْهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْقَعَتْهُ بِلَفْظِهِ ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَهُ إِلَيْهَا بِلَفْظِهِ الصَّرِيحِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوقِعَ غَيْرَ مَا فَوَّضَهُ إِلَيْهَا ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ فِي شَيْءٍ لَا يَقْتَضِي إِيقَاعُهُ بِلَفْظِهِ ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الْبَيْعِ ، فَبَاعَهُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ ، وَكَمَا لَوْ قَالَ : اخْتَارِي نَفْسَكِ ، فَقَالَتْ : طَلَّقْتُ نَفْسِي ، فَإِنَّهُ يَقَعُ مَعَ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ ( وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ( إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهَا ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَكُونُ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا ، فَأَيُّهُمَا نَوَاهُ فَقَدْ نَوَى بِلَفْظِهِ مَا احْتَمَلَهُ ، وَمُمَيِّزٌ وَمُمَيِّزَةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْبَالِغِينَ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
290 ( وَإِنْ قَالَ : وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ ) فَهُوَ كِنَايَةٌ ، إِنْ نَوَى بِهِ الْإِيقَاعَ وَقَعَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْإِيقَاعَ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي حَقِّهَا ، فَيَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولِهِمْ ، وَالنِّيَّةُ مِنَ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ ( فَإِنْ قَبِلُوهَا فَوَاحِدَةٌ ) رَجْعِيَّةٌ ( وَإِنْ رَدُّوهَا ، فَلَا شَيْءَ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمَسْرُوقٍ ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْبِضْعِ ، فَافْتَقَرَ إِلَى الْقَبُولِ كَاخْتَارِي ، وَكَالنِّكَاحِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَاخْتَارِي ؛ وَلِأَنَّهَا طَلْقَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةً بِغَيْرِ عِوَضٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءٍ ، فَكَانَتْ رَجْعِيَّةً كَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَوْلُهُ : وَاحِدَةٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَطْلَقَ النِّيَّةَ أَوْ نَوَاهَا ، فَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ ( وَعَنْهُ : إِنْ قَبِلُوهَا فَثَلَاثٌ ، وَإِنْ رَدُّوهَا فَوَاحِدَةٌ ) رَجْعِيَّةٌ ، وَقَالَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَالْحَسَنُ . وَعَنْ أَحْمَدَ : إِنْ قَبِلُوهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ، وَإِنْ رَدُّوهَا فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ ، وَقَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَصِيغَةُ الْقَبُولِ أَنْ يَقُولَ أَهْلُهَا : قَبِلْنَاهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ( وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ : وَهَبْتُكِ لِنَفْسِكِ ) أَيْ : فِيهَا مِنِ الْخِلَافِ مَا سَبَقَ ، فَإِنْ رَدَّتْ ذَلِكَ ، فَلَغْوٌ ، وَعَنْهُ : رَجْعِيَّةٌ إِذَا نَوَى بِالْهِبَةِ وَالْأَمْرِ وَالْخِيَارِ الطَّلَاقَ فِي الْحَالِ ، وَقَعَ .
تَنْبِيهٌ : لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ ، وَحُكْمُهَا أَنَّهُ إِذَا بَاعَهَا لِغَيْرِهِ - فَلَغْوٌ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الطَّلَاقَ ؛ لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً ، وَالطَّلَاقُ مُجَرَّدُ إِسْقَاطٍ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " فِي كَوْنِهِ كِنَايَةً كَهِبَةٍ وَجْهَانِ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَمْدَانَ : إِنْ ذَكَرَ عِوَضًا مَعْلُومًا طُلِّقَتْ مَعَ النِّيَّةِ وَالْقَبُولِ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : وَبَائِعٌ وَمُشْتَرٍ كَخَائِنٍ يُؤَدَّبَانِ ، وَلَا قَطْعَ ، وَيُحْبَسَانِ حَتَّى يُظْهِرَا تَوْبَةً .
290 ( وَإِنْ قَالَ : وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ ) فَهُوَ كِنَايَةٌ ، إِنْ نَوَى بِهِ الْإِيقَاعَ وَقَعَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْإِيقَاعَ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي حَقِّهَا ، فَيَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولِهِمْ ، وَالنِّيَّةُ مِنَ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ ( فَإِنْ قَبِلُوهَا فَوَاحِدَةٌ ) رَجْعِيَّةٌ ( وَإِنْ رَدُّوهَا ، فَلَا شَيْءَ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمَسْرُوقٍ ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْبِضْعِ ، فَافْتَقَرَ إِلَى الْقَبُولِ كَاخْتَارِي ، وَكَالنِّكَاحِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَاخْتَارِي ؛ وَلِأَنَّهَا طَلْقَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةً بِغَيْرِ عِوَضٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءٍ ، فَكَانَتْ رَجْعِيَّةً كَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَوْلُهُ : وَاحِدَةٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَطْلَقَ النِّيَّةَ أَوْ نَوَاهَا ، فَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ ( وَعَنْهُ : إِنْ قَبِلُوهَا فَثَلَاثٌ ، وَإِنْ رَدُّوهَا فَوَاحِدَةٌ ) رَجْعِيَّةٌ ، وَقَالَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَالْحَسَنُ . وَعَنْ أَحْمَدَ : إِنْ قَبِلُوهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ، وَإِنْ رَدُّوهَا فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ ، وَقَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَصِيغَةُ الْقَبُولِ أَنْ يَقُولَ أَهْلُهَا : قَبِلْنَاهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ( وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ : وَهَبْتُكِ لِنَفْسِكِ ) أَيْ : فِيهَا مِنِ الْخِلَافِ مَا سَبَقَ ، فَإِنْ رَدَّتْ ذَلِكَ ، فَلَغْوٌ ، وَعَنْهُ : رَجْعِيَّةٌ إِذَا نَوَى بِالْهِبَةِ وَالْأَمْرِ وَالْخِيَارِ الطَّلَاقَ فِي الْحَالِ ، وَقَعَ .
تَنْبِيهٌ : لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ ، وَحُكْمُهَا أَنَّهُ إِذَا بَاعَهَا لِغَيْرِهِ - فَلَغْوٌ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الطَّلَاقَ ؛ لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً ، وَالطَّلَاقُ مُجَرَّدُ إِسْقَاطٍ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " فِي كَوْنِهِ كِنَايَةً كَهِبَةٍ وَجْهَانِ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَمْدَانَ : إِنْ ذَكَرَ عِوَضًا مَعْلُومًا طُلِّقَتْ مَعَ النِّيَّةِ وَالْقَبُولِ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : وَبَائِعٌ وَمُشْتَرٍ كَخَائِنٍ يُؤَدَّبَانِ ، وَلَا قَطْعَ ، وَيُحْبَسَانِ حَتَّى يُظْهِرَا تَوْبَةً .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث