المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
فَصْلٌ
جُزْءٌ : طَلْقَةٌ كَهِيَ ( إِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ ، أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ ) فَتَقَعُ وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ ( أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً ) ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا تُطَلِّقُ طَلْقَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي النِّصْفَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، ثُمَّ تُكْمَلُ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ يَتَحَقَّقُ بِهِ ، وَفِيهِ عَمَلٌ بِالْيَقِينِ وَإِلْغَاءُ الشَّكِّ ، وَإِيقَاعُ مَا أَوْقَعَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ( وَإِنْ قَالَ : نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ ) وَقَعَ طَلْقَتَانِ ؛ لِأَنَّ نِصْفَيِ الشَّيْءِ جَمِيعُهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ( أَوْ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ ، طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ ، فَيُكَمَّلُ النِّصْفُ ، فَصَارَ ذَلِكَ طَلْقَتَيْنِ ، وَقِيلَ : وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ مِنْ طَلْقَةٍ ، فَالزَّائِدُ عَلَيْهَا يَكُونُ لَغْوًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي خَمْسَةِ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ ، أَوْ أَرْبَعَةِ أَثْلَاثٍ ( وَإِنْ قَالَ : ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، وَنَصَرَهُ جَمْعٌ ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ ، وَقَدْ كُرِّرَ ثَلَاثًا 298 ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : ثَلَاثُ أَنْصَافٍ مِنْ طَلْقَتَيْنِ ، وَذَلِكَ طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ ، ثُمَّ تُكْمَلُ فَتَصِيرُ طَلْقَتَيْنِ ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ يُخَالِفُ ظَاهِرَ اللَّفْظِ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ثِنْتَيْنِ ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " : تَقَعُ ثِنْتَانِ ( وَإِنْ قَالَ : نِصْفُ طَلْقَةٍ ، ثُلُثُ طَلْقَةٍ سُدُسُ طَلْقَةٍ ) أَيْ : يَقَعُ وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَجْزَاءُ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي التَّغَايُرُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْطُوفٍ ( أَوْ نِصْفُ ، وَثُلُثُ ، وَسُدُسُ طَلْقَةٍ ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً ) ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إِلَى الطَّلْقَةِ ، فَيَجِبُ أَنْ تُطَلَّقَ وَاحِدَةً ( وَإِنْ قَالَ : نِصْفَ طَلْقَةٍ ، وَثُلُثَ طَلْقَةٍ ، وَسُدُسَ طَلْقَةٍ ، طُلِّقَتْ ) سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا ( ثَلَاثًا ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ أَجْزَاءَ الطَّلْقَةِ عَلَى : جُزْءٍ آخَرَ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْمُغَايَرَةِ ، فَيَقَعُ جُزْءًا ، ثُمَّ يُكْمَلُ بِالسَّرَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الثَّانِيَةُ هِيَ الْأَوْلَى لَجَاءَ بِهَا بِلَامِ التَّعْرِيفِ ، فَقَالَ : ثُلُثُ الطَّلْقَةِ سُدُسُ الطَّلْقَةِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ قَالُوا : إِذَا ذُكِرَ لَفْظٌ ثُمَّ أُعِيدَ مُنَكَّرًا ، فَالثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ أُعِيدَ مُعَرَّفًا بِهَا ، فَالثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فَالْعُسْرُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ ، بِخِلَافِ الْيُسْرِ ؛ وَلِهَذَا قِيلَ : لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ ، وَقِيلَ : لَوْ أَرَادَ بِالثَّانِيَةِ الْأُولَى لَذَكَرَهَا بِالضَّمِيرِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَوْلَى .
( وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعٍ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ) أَوْ عَلَيْكُنَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( طَلْقَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا ، وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ اقْتَضَى قَسْمَ الطَّلْقَةِ بَيْنَهُنَّ أَوْ عَلَيْهِنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعُهَا ، ثُمَّ تُكْمَلُ ، وَكَذَا إِنْ قَالَ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَتَيْنِ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قَسَمَ لَمْ يَزِدْ وَاحِدَةً عَلَى طَلْقَةٍ ، وَعَنْهُ : يَقَعُ 299 بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي : لِأَنَّهُ إِذَا قُسِّمَتِ اثْنَتَانِ بَيْنَهُنَّ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ جُزْآنِ مِنْ طَلْقَتَيْنِ ، ثُمَّ يُكَمَّلُ كُلَّ جُزْءٍ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْأَجْزَاءِ مَعَ الِاخْتِلَافِ كَالدُّورِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمُخْتَلِفَاتِ ، فَأَمَّا الْجُمَلُ الْمُتَسَاوِيَةُ مِنْ جِنْسٍ كَالنُّقُودِ فَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِرُءُوسِهَا ، وَيُكَمَّلُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ وَاحِدٍ كَأَرْبَعَةٍ لَهُمْ دِرْهَمَانِ صَحِيحَانِ ، فَإِنَّهُ يُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ ، وَالطَّلْقَاتُ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا ؛ وَلِأَنَّ فِيمَا ذَكَرْنَا أَخْذًا بِالْيَقِينِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ إِيقَاعِ طَلْقَةٍ زَائِدَةٍ بِالشَّكِّ ، وَكَذَا إِذَا قَالَ لَهُنَّ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا ، فَإِنَّهُ يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ ، ثُمَّ تُكْمَلُ ( وَعَنْهُ : إِذَا قَالَ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا ، مَا أَرَى إِلَّا قَدْ بِنَّ مِنْهُ ) نَقَلَهَا الْكَوْسَجُ ( وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ) ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ إِذَا قُسِّمَتْ بَيْنَهُنَّ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثِ طَلَقَاتٍ ، ثُمَّ تُكْمَلُ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " : أَنَّهُنَّ يُطَلَّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي .
( وَإِنْ قَالَ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ خَمْسًا ، فَعَلَى الْأَوْلَى يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ ) ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةِ طَلْقَةٌ وَرُبُعًا ، ثُمَّ تُكْمَلُ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا فِيمَا إِذَا أَوْقَعَ ثَلَاثًا فَلَأَنْ تُطَلَّقُ ثَلَاثًا إِذَا أَوْقَعَ خَمْسًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَإِنْ قَالَ : أَوَقَعْتُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا ، فَكَذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ تِسْعًا - وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ قَالَ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَطَلْقَةً وَطَلْقَةً - فَثَلَاثٌ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا ، وَقِيلَ : وَاحِدَةٌ عَلَى الْأُولَى ، فَإِنْ قَالَ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثُلُثَ طَلْقَةٍ ، وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ - وَقَعَ ثَلَاثٌ ، كَمَا لَوْ عَطَفَهُ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ ، إِلَّا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى .
جُزْءٌ : طَلْقَةٌ كَهِيَ ( إِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ ، أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ ) فَتَقَعُ وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ ( أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً ) ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا تُطَلِّقُ طَلْقَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي النِّصْفَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، ثُمَّ تُكْمَلُ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ يَتَحَقَّقُ بِهِ ، وَفِيهِ عَمَلٌ بِالْيَقِينِ وَإِلْغَاءُ الشَّكِّ ، وَإِيقَاعُ مَا أَوْقَعَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ( وَإِنْ قَالَ : نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ ) وَقَعَ طَلْقَتَانِ ؛ لِأَنَّ نِصْفَيِ الشَّيْءِ جَمِيعُهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ( أَوْ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ ، طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ ، فَيُكَمَّلُ النِّصْفُ ، فَصَارَ ذَلِكَ طَلْقَتَيْنِ ، وَقِيلَ : وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ مِنْ طَلْقَةٍ ، فَالزَّائِدُ عَلَيْهَا يَكُونُ لَغْوًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي خَمْسَةِ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ ، أَوْ أَرْبَعَةِ أَثْلَاثٍ ( وَإِنْ قَالَ : ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، وَنَصَرَهُ جَمْعٌ ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ ، وَقَدْ كُرِّرَ ثَلَاثًا 298 ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : ثَلَاثُ أَنْصَافٍ مِنْ طَلْقَتَيْنِ ، وَذَلِكَ طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ ، ثُمَّ تُكْمَلُ فَتَصِيرُ طَلْقَتَيْنِ ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ يُخَالِفُ ظَاهِرَ اللَّفْظِ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ثِنْتَيْنِ ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " : تَقَعُ ثِنْتَانِ ( وَإِنْ قَالَ : نِصْفُ طَلْقَةٍ ، ثُلُثُ طَلْقَةٍ سُدُسُ طَلْقَةٍ ) أَيْ : يَقَعُ وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَجْزَاءُ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي التَّغَايُرُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْطُوفٍ ( أَوْ نِصْفُ ، وَثُلُثُ ، وَسُدُسُ طَلْقَةٍ ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً ) ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إِلَى الطَّلْقَةِ ، فَيَجِبُ أَنْ تُطَلَّقَ وَاحِدَةً ( وَإِنْ قَالَ : نِصْفَ طَلْقَةٍ ، وَثُلُثَ طَلْقَةٍ ، وَسُدُسَ طَلْقَةٍ ، طُلِّقَتْ ) سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا ( ثَلَاثًا ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ أَجْزَاءَ الطَّلْقَةِ عَلَى : جُزْءٍ آخَرَ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْمُغَايَرَةِ ، فَيَقَعُ جُزْءًا ، ثُمَّ يُكْمَلُ بِالسَّرَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الثَّانِيَةُ هِيَ الْأَوْلَى لَجَاءَ بِهَا بِلَامِ التَّعْرِيفِ ، فَقَالَ : ثُلُثُ الطَّلْقَةِ سُدُسُ الطَّلْقَةِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ قَالُوا : إِذَا ذُكِرَ لَفْظٌ ثُمَّ أُعِيدَ مُنَكَّرًا ، فَالثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ أُعِيدَ مُعَرَّفًا بِهَا ، فَالثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فَالْعُسْرُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ ، بِخِلَافِ الْيُسْرِ ؛ وَلِهَذَا قِيلَ : لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ ، وَقِيلَ : لَوْ أَرَادَ بِالثَّانِيَةِ الْأُولَى لَذَكَرَهَا بِالضَّمِيرِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَوْلَى .
( وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعٍ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ) أَوْ عَلَيْكُنَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( طَلْقَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا ، وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ اقْتَضَى قَسْمَ الطَّلْقَةِ بَيْنَهُنَّ أَوْ عَلَيْهِنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعُهَا ، ثُمَّ تُكْمَلُ ، وَكَذَا إِنْ قَالَ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَتَيْنِ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قَسَمَ لَمْ يَزِدْ وَاحِدَةً عَلَى طَلْقَةٍ ، وَعَنْهُ : يَقَعُ 299 بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي : لِأَنَّهُ إِذَا قُسِّمَتِ اثْنَتَانِ بَيْنَهُنَّ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ جُزْآنِ مِنْ طَلْقَتَيْنِ ، ثُمَّ يُكَمَّلُ كُلَّ جُزْءٍ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْأَجْزَاءِ مَعَ الِاخْتِلَافِ كَالدُّورِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمُخْتَلِفَاتِ ، فَأَمَّا الْجُمَلُ الْمُتَسَاوِيَةُ مِنْ جِنْسٍ كَالنُّقُودِ فَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِرُءُوسِهَا ، وَيُكَمَّلُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ وَاحِدٍ كَأَرْبَعَةٍ لَهُمْ دِرْهَمَانِ صَحِيحَانِ ، فَإِنَّهُ يُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ ، وَالطَّلْقَاتُ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا ؛ وَلِأَنَّ فِيمَا ذَكَرْنَا أَخْذًا بِالْيَقِينِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ إِيقَاعِ طَلْقَةٍ زَائِدَةٍ بِالشَّكِّ ، وَكَذَا إِذَا قَالَ لَهُنَّ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا ، فَإِنَّهُ يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ ، ثُمَّ تُكْمَلُ ( وَعَنْهُ : إِذَا قَالَ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا ، مَا أَرَى إِلَّا قَدْ بِنَّ مِنْهُ ) نَقَلَهَا الْكَوْسَجُ ( وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ) ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ إِذَا قُسِّمَتْ بَيْنَهُنَّ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثِ طَلَقَاتٍ ، ثُمَّ تُكْمَلُ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " : أَنَّهُنَّ يُطَلَّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي .
( وَإِنْ قَالَ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ خَمْسًا ، فَعَلَى الْأَوْلَى يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ ) ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةِ طَلْقَةٌ وَرُبُعًا ، ثُمَّ تُكْمَلُ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا فِيمَا إِذَا أَوْقَعَ ثَلَاثًا فَلَأَنْ تُطَلَّقُ ثَلَاثًا إِذَا أَوْقَعَ خَمْسًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَإِنْ قَالَ : أَوَقَعْتُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا ، فَكَذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ تِسْعًا - وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ قَالَ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَطَلْقَةً وَطَلْقَةً - فَثَلَاثٌ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا ، وَقِيلَ : وَاحِدَةٌ عَلَى الْأُولَى ، فَإِنْ قَالَ : أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثُلُثَ طَلْقَةٍ ، وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ - وَقَعَ ثَلَاثٌ ، كَمَا لَوْ عَطَفَهُ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ ، إِلَّا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث