المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
( وَإِنْ قَالَ : إِنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَقَالَتْ : إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ - انْحَلَّتْ يَمِينُهُ ) فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ ، فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً ( إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ) أَنَّهُ لَا يَبْدَؤُهَا فِي مَرَّةٍ أُخْرَى ، وَبَقِيَتْ يَمِينُهَا مُعَلَّقَةٌ ، فَإِنْ بَدَأَهَا بِكَلَامٍ انْحَلَّتْ يَمِينُهَا ، وَإِنْ بَدَأَتْهُ هِيَ عَتَقَ عَبْدُهَا ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْنَثَ بِبَدَاءَتِهِ إِيَّاهَا بِالْكَلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ ) وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ ( لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِمِثْلِ ذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْهُ قَصْدُ هِجْرَانِ بِدَاءَتِهِ كَلَامَهَا ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْبَدَاءَةِ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ .
( وَإِنْ قَالَ : إِنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَكَلَّمَتْهُ ، فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ وَغَفْلَتِهِ ) أَوْ لَفْظِهِ ، أَوْ ذُهُولِهِ حَنِثَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْمَعْ لِشُغْلِ قَلْبِهِ وَغَفْلَتِهِ ( أَوْ كَاتَبَتْهُ أَوْ رَاسَلَتْهُ ، حَنِثَ ) ؛ لِأَنَّ 355 الْكَلَامَ يُطْلَقُ ، وَيُرَادُ بِهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [ الشُّورَى 15 ] ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِيَمِينِهِ هِجْرَانُهُ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ مُوَاصَلَتِهِ بِالْكِتَابَةِ وَالرَّسُولِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ أَنْ تُشَافِهَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَحْنَثَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَرْكَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِكَلَامٍ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ الْحَلِفِ بِاللَّهِ .
فَرْعٌ : إِذَا أَرْسَلَتْ إِنْسَانًا لِيَسْأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ حَدِيثٍ أَوْ مَسْأَلَةٍ ، فَجَاءَ الرَّسُولُ ، فَسَأَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ - لَمْ يَحْنَثْ ( وَإِنْ أَشَارَتْ إِلَيْهِ ) بِرَمْزٍ ( احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ ) كَذَا فِي " الْفُرُوعِ " أَوَّلُهُمَا : لَا تُطَلَّقُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدِ الْكَلَامُ ، وَالثَّانِي : بَلَى ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الْكَلَامِ .
( وَإِنْ كَلَّمَتْهُ سَكْرَانَ أَوْ أَصَمَّ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ ، أَوْ مَجْنُونًا يَسْمَعُ كَلَامَهَا - حَنِثَ ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْكَلَامِ ، وَقَدْ وُجِدَ ، فَإِنْ كَانَ السَّكْرَانُ أَوِ الْمَجْنُونُ مَصْرُوعًا - لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَذَا إِذَا كَانَا لَا يَعْلَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ ، وَالْمَجْنُونُ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَهَا ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " ( وَقِيلَ : لَا يَحْنَثُ ) اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ السَّكْرَانَ وَالْمَجْنُونَ لَا عَقْلَ لَهُمَا ، وَالْأَصَمَّ لَا سَمْعَ لَهُ ، فَلَمْ يَحْنَثْ بِكَلَامِهَا ، وَقِيلَ : لَا السَّكْرَانَ .
فَرْعٌ : إِذَا جُنَّتْ هِيَ وَكَلَّمَتْهُ ، لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْهَا ، وَإِنْ كَلَّمَتْهُ سَكْرَانَةً ، فَقَالَ فِي " الشَّرْحِ " : يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الصَّاحِي ، وَإِنْ كَلَّمَتْ صَبِيًّا يَسْمَعُ وَيَعْلَمُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ - حَنِثَ ، وَكَذَا إِنْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ ، فَإِنْ 356 كَانَ تَسْلِيمَ الصَّلَاةِ ، فَلَا حَنِثَ ؛ لِأَنَّهُ لِلْخُرُوجِ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِتَسْلِيمِهِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، فَيَكُونُ كَمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَيُحْتَمَلُ لَا حِنْثَ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ تَكْلِيمًا ، وَلَا يُرِيدُهُ الْحَالِفُ .
( وَإِنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا ، أَوْ غَائِبًا ، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ ، أَوْ نَائِمًا ، لَمْ يَحْنَثْ ) فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ التَّكَلُّمَ فِعْلٌ يَتَعَدَّى الْمُتَكَلِّمَ ، وَقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَلْمِ ، وَهُوَ الْجُرْحُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ كَتَأْثِيرِ الْجُرْحِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِاسْتِمَاعِهِ ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ) وَحَكَاهُ رِوَايَةً ( يَحْنَثُ ) ؛ لِأَنَّ إِشْعَارَهُ بِالْكَلَامِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ؛ لِقَوْلِهِ : كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ تَكْلِيمَهُ لَهُمْ كَانَتْ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَإِنَّهُ قَالَ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ هَذَا لِغَيْرِهِ ، مَعَ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابَةِ لَهُ حُجَّةٌ لَنَا ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ اسْتِبْعَادًا ، وَسُؤَالًا عَمَّا خَفِيَ عَلَيْهِمْ سَبَبُهُ ، حَتَّى كَشَفَ لَهُمْ حِكْمَةَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مُخْتَصٍّ بِهِ ، فَبَقِيَ الْأَمْرُ فِيمَنْ سِوَاهُ عَلَى النَّفْيِ .
تَتِمَّةٌ : إِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا ، فَكَلَّمَ غَيْرَهُ وَهُوَ يَسْمَعُ ، يَقْصِدُ بِذَلِكَ إِسْمَاعَهُ كَمَا يُقَالُ : إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ - حَنِثَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : لَا ، كَنِيَّةِ غَيْرِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ أَسْمَعَهُ كَلَامَهُ ، يُرِيدُهُ بِهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ خَاطَبَهُ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ مَقْصُودَ تَكْلِيمِهِ قَدْ حَصَلَ بِإِسْمَاعِهِ كَلَامَهُ ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ امْرَأَتَهُ ، فَجَامَعَهَا ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ هِجْرَانُهَا .
فَرْعٌ : إِذَا حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ زَيْدٍ ، فَقَرَأَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَلَمْ يُحَرِّكْ شَفَتَيْهِ بِهِ ، حَنِثَ ؛ لِأَنَّ هَذَا قِرَاءَةُ الْكُتُبِ فِي عُرْفِ النَّاسِ ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْقِرَاءَةِ .
( وَإِنْ قَالَ : إِنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَكَلَّمَتْهُ ، فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ وَغَفْلَتِهِ ) أَوْ لَفْظِهِ ، أَوْ ذُهُولِهِ حَنِثَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْمَعْ لِشُغْلِ قَلْبِهِ وَغَفْلَتِهِ ( أَوْ كَاتَبَتْهُ أَوْ رَاسَلَتْهُ ، حَنِثَ ) ؛ لِأَنَّ 355 الْكَلَامَ يُطْلَقُ ، وَيُرَادُ بِهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [ الشُّورَى 15 ] ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِيَمِينِهِ هِجْرَانُهُ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ مُوَاصَلَتِهِ بِالْكِتَابَةِ وَالرَّسُولِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ أَنْ تُشَافِهَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَحْنَثَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَرْكَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِكَلَامٍ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ الْحَلِفِ بِاللَّهِ .
فَرْعٌ : إِذَا أَرْسَلَتْ إِنْسَانًا لِيَسْأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ حَدِيثٍ أَوْ مَسْأَلَةٍ ، فَجَاءَ الرَّسُولُ ، فَسَأَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ - لَمْ يَحْنَثْ ( وَإِنْ أَشَارَتْ إِلَيْهِ ) بِرَمْزٍ ( احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ ) كَذَا فِي " الْفُرُوعِ " أَوَّلُهُمَا : لَا تُطَلَّقُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدِ الْكَلَامُ ، وَالثَّانِي : بَلَى ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الْكَلَامِ .
( وَإِنْ كَلَّمَتْهُ سَكْرَانَ أَوْ أَصَمَّ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ ، أَوْ مَجْنُونًا يَسْمَعُ كَلَامَهَا - حَنِثَ ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْكَلَامِ ، وَقَدْ وُجِدَ ، فَإِنْ كَانَ السَّكْرَانُ أَوِ الْمَجْنُونُ مَصْرُوعًا - لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَذَا إِذَا كَانَا لَا يَعْلَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ ، وَالْمَجْنُونُ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَهَا ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " ( وَقِيلَ : لَا يَحْنَثُ ) اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ السَّكْرَانَ وَالْمَجْنُونَ لَا عَقْلَ لَهُمَا ، وَالْأَصَمَّ لَا سَمْعَ لَهُ ، فَلَمْ يَحْنَثْ بِكَلَامِهَا ، وَقِيلَ : لَا السَّكْرَانَ .
فَرْعٌ : إِذَا جُنَّتْ هِيَ وَكَلَّمَتْهُ ، لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْهَا ، وَإِنْ كَلَّمَتْهُ سَكْرَانَةً ، فَقَالَ فِي " الشَّرْحِ " : يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الصَّاحِي ، وَإِنْ كَلَّمَتْ صَبِيًّا يَسْمَعُ وَيَعْلَمُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ - حَنِثَ ، وَكَذَا إِنْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ ، فَإِنْ 356 كَانَ تَسْلِيمَ الصَّلَاةِ ، فَلَا حَنِثَ ؛ لِأَنَّهُ لِلْخُرُوجِ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِتَسْلِيمِهِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، فَيَكُونُ كَمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَيُحْتَمَلُ لَا حِنْثَ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ تَكْلِيمًا ، وَلَا يُرِيدُهُ الْحَالِفُ .
( وَإِنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا ، أَوْ غَائِبًا ، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ ، أَوْ نَائِمًا ، لَمْ يَحْنَثْ ) فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ التَّكَلُّمَ فِعْلٌ يَتَعَدَّى الْمُتَكَلِّمَ ، وَقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَلْمِ ، وَهُوَ الْجُرْحُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ كَتَأْثِيرِ الْجُرْحِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِاسْتِمَاعِهِ ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ) وَحَكَاهُ رِوَايَةً ( يَحْنَثُ ) ؛ لِأَنَّ إِشْعَارَهُ بِالْكَلَامِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ؛ لِقَوْلِهِ : كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ تَكْلِيمَهُ لَهُمْ كَانَتْ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَإِنَّهُ قَالَ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ هَذَا لِغَيْرِهِ ، مَعَ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابَةِ لَهُ حُجَّةٌ لَنَا ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ اسْتِبْعَادًا ، وَسُؤَالًا عَمَّا خَفِيَ عَلَيْهِمْ سَبَبُهُ ، حَتَّى كَشَفَ لَهُمْ حِكْمَةَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مُخْتَصٍّ بِهِ ، فَبَقِيَ الْأَمْرُ فِيمَنْ سِوَاهُ عَلَى النَّفْيِ .
تَتِمَّةٌ : إِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا ، فَكَلَّمَ غَيْرَهُ وَهُوَ يَسْمَعُ ، يَقْصِدُ بِذَلِكَ إِسْمَاعَهُ كَمَا يُقَالُ : إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ - حَنِثَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : لَا ، كَنِيَّةِ غَيْرِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ أَسْمَعَهُ كَلَامَهُ ، يُرِيدُهُ بِهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ خَاطَبَهُ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ مَقْصُودَ تَكْلِيمِهِ قَدْ حَصَلَ بِإِسْمَاعِهِ كَلَامَهُ ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ امْرَأَتَهُ ، فَجَامَعَهَا ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ هِجْرَانُهَا .
فَرْعٌ : إِذَا حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ زَيْدٍ ، فَقَرَأَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَلَمْ يُحَرِّكْ شَفَتَيْهِ بِهِ ، حَنِثَ ؛ لِأَنَّ هَذَا قِرَاءَةُ الْكُتُبِ فِي عُرْفِ النَّاسِ ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْقِرَاءَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث