المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع
( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ ، فَمَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ - لَمْ تُطَلَّقْ ) اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الطَّلَاقِ لَمْ يُوجَدْ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَقَعُ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ، فَوَقَعَ ، كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَى شَرْطٍ لَا يَقَعُ إِذَا تَعَذَّرَ شَرْطُهُ كَالْمُعَلَّقِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا شَاءَ وَهُوَ مَجْنُونٌ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَةُ أَخْرَسَ فَهِيَ كَنُطْقِهِ ، وَقِيلَ : إِنْ خَرِسَ بَعْدَ يَمِينِهِ فَلَا ، ( وَإِنْ شَاءَ وَهُوَ سَكْرَانٌ خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي طَلَاقِهِ ) قَالَهُ أَصْحَابُنَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : قَدْ شِئْتُ ، يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ بِمَنْزِلَةِ نَفْسِ الطَّلَاقِ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ ؛ لِأَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ ، أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ ، ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ إِيقَاعِ طَلَاقِهِ وَبَيْنَ الْمَشِيئَةِ أَنَّ إِيقَاعَهُ عَلَيْهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ ، لِئَلَّا تَكُونَ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ ، وَهُنَا إِنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِهِ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ ( وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا ) أَيْ : مُمَيِّزًا ، قَالَهُ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ ( يَعْقِلُ الْمَشِيئَةَ ، فَشَاءَ ، طُلِّقَتْ ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مَشِيئَةً بِدَلِيلِ صِحَّةِ اخْتِيَارِهِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا ، لِأَنَّ شَرْطَهُ التَّكْلِيفُ ( وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ : إِذَا كَانَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ الْمَشِيئَةَ - لَمْ تُطَلَّقْ كَالْمَجْنُونِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث