المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2277 · ص. المطبوع 369 · الشرح
( وَإِنْ قَالَ : مَنْ بَشَّرَتْنِي بِقُدُومِ أَخِي ، فَهِيَ طَالِقٌ ، فَأَخْبَرَهُ بِهِ امْرَأَتَاهُ - طُلِّقَتِ الْأُولَى مِنْهُمَا ) إِذَا كَانَتْ صَادِقَةً ؛ لِأَنَّ الْبِشَارَةَ خَبَرٌ تَتَغَيَّرُ بِهِ بَشْرَةُ الْوَجْهِ مِنْ سُرُورٍ أَوْ غَمٍّ ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْخَيْرِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَبَشِّرْ عِبَادِي الزُّمَرِ 17 فَإِنْ أُرِيدَ الشَّرُّ قُيِّدَتْ قَالَ تَعَالَى : فَبَشِّرْ عِبَادِي [ الزُّمَرِ : 17 ] فَإِنْ أُرِيدَ الشَّرُّ ، قُيِّدَتْ ، قَالَ تَعَالَى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [ التَّوْبَةِ : 34 ] ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّادِقَةُ وَحْدَهَا ، فَتُطَلَّقَ وَحْدَهَا ) ؛ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِبِشَارَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتَا كَاذِبَتَيْنِ ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا سُرُورَ فِي الْكَذِبِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا بَشَّرَهُ نِسَاؤُهُ مَعًا طُلِّقْنَ ؛ لِأَنَّ " مَنْ " تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَمَا زَادَ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [ الزَّلْزَلَةِ : 7 ] وَيَتَوَجَّهُ تَحَصُّلُ الْبِشَارَةِ بِالْمُكَاتَبَةِ ، 369 وَإِرْسَالِ رَسُولٍ بِهَا ( وَإِنْ قَالَ : مَنْ أَخْبَرَتْنِي بِقُدُومِهِ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي ) وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْخَبَرِ الْإِعْلَامُ ، وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْخَبَرِ الصَّادِقِ ( وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ : تُطَلَّقَانِ ) أَيْ : تُطَلَّقُ الصَّادِقَةُ وَالْكَاذِبَةُ ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ . قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " : وَعِنْدِي يُطَلَّقْنَ مَعَ الصِّدْقِ ، وَلَا تُطَلَّقُ مِنْهُمَا كَاذِبَةٌ ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : حَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى فِيمَنْ قَالَ لِعَبِيدِهِ : أَيُّكُمْ جَاءَنِي بِخَبَرِ كَذَا فَهُوَ حُرٌّ ، فَجَاءَهُ بِهِ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرَ ، فِيهِ رِوَايَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا : يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ ، وَالثَّانِيَةُ : يُعْتَقُونَ جَمِيعًا ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ ، وَلَا بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا قَالَ : أَوَّلُ مَنْ تَقُومُ مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَقَامَ الْكُلُّ دَفْعَةً وَاحِدَةً - لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ، وَإِنْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ ، وَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ بَعْدَهَا - فَوَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَقَعُ ، لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ ذَلِكَ وَلَا انْتِفَائِهِ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ قِيَامِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، فَتَنْحَلَّ يَمِينُهُ ، وَكَذَا الْعِتْقُ ، وَإِنْ قَامَ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ مَعًا ، وَقَامَ بَعْدَهُنَّ أُخْرَى وَقَعَ بِمَنْ قَامَ أَوَّلًا ، وَالْعِتْقُ كَذَلِكَ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِيمَنْ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ يُدْخَلُ مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ ، فَدَخَلَ اثْنَانِ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ - لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَإِنْ قَالَ : آخِرُ مَنْ تَدْخُلُ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَدَخَلَ إِحْدَاهُنَّ ، لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ دُخُولِ غَيْرِهَا ، فَيَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِآخِرِهِنَّ دُخُولًا مِنْ حِينِ دُخُولِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث