المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2285 · ص. المطبوع 375 · الشرح
بَابٌ
التَّأْوِيلُ فِي الْحَلِفِ
( وَمَعْنَى التَّأْوِيلِ : أَنْ يُرِيدَ بِلَفْظِهِ مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ ) مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ أَخِي يُرِيدُ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَبِالسَّقْفِ وَالْبِنَاءِ : السَّمَاءَ ، وَبِالْبِسَاطِ وَالْفِرَاشِ : الْأَرْضَ ، وَبِالْأَوْتَادِ : الْجِبَالَ ، وَبِاللِّبَاسِ : اللَّيْلَ ، أَوْ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ فُلَانًا ، أَيْ : مَا ضَرَبْتُ رِئَتَهُ ، وَمَا ذَكَرْتُهُ ، أَيْ : مَا قَطَعْتُ ذَكَرَهُ ، وَكَقَوْلِهِ : جَوَارِي أَحْرَارٌ ، يَعْنِي : سُفُنَهُ ، وَنِسَائِي طَوَالِقُ ، أَيْ : أَقَارِبُهُ ، أَوْ يَقُولُ : مَا كَاتَبْتُ فُلَانًا ، وَلَا عَرَّفْتُهُ ، وَلَا عَلَّمْتُهُ ، وَلَا سَأَلْتُهُ حَاجَةً ، وَلَا أَكَلْتُ لَهُ دَجَاجَةً وَلَا فَرُّوجَةً ، وَلَا شَرِبْتُ لَهُ مَاءً ، وَلَا فِي بَيْتِي فِرَاشٌ ، وَلَا حَصِيرٌ ، وَلَا بَارِيَةٌ ، وَيَعْنِي بِالْمُكَاتَبَةِ : مُكَاتَبَةَ الرَّقِيقِ ، وَبِالتَّعْرِيفِ : جَعْلَهُ عَرِيفًا ، وَبِالْإِعْلَامِ : جَعْلَهُ أَعْلَمَ الشَّفَةِ ، وَالْحَاجَةِ : الشَّجَرَةَ الصَّغِيرَةَ ، وَالدَّجَاجَةِ : الْكُبَّةَ مِنَ الْغَزْلِ ، وَالْفَرُّوجَةِ : الدُّرَّاعَةَ ، وَالْفَرْشِ : صِغَارَ الْإِبِلِ ، وَالْحَصِيرِ : الْجَيْشَ ، وَالْبَارِيَةِ : السِّكِّينَ الَّتِي يُبْرَى بِهَا ، فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِمَّا يَسْبِقُ إِلَى فَهْمِ السَّامِعِ خِلَافُهُ ، إِذَا عَنَاهُ بِيَمِينِهِ فَهُوَ تَأْوِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .
375 ( فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا ، لَمْ يَنْفَعْهُ تَأْوِيلُهُ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ ) وَفِي لَفْظٍ : ۝ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا فَلَهُ تَأْوِيلُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِحَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ : ۝ خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ ، فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا ، فَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي ، فَخُلِّيَ سَبِيلُهُ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : كُنْتَ أَبَرَّهُمْ وَأَصْدَقَهُمْ ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، .
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : الْكَلَامُ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ ظَرِيفٌ ، خَصَّ الظَّرِيفَ بِذَلِكَ ، يَعْنِي بِهِ : الْكَيِّسَ الْفَطِنَ ، فَإِنَّهُ يَفْطِنُ التَّأْوِيلَ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْكَذِبِ ، فَإِنْ كَانَ لَا ظَالِمًا وَلَا مَظْلُومًا ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ : أَنَّ لَهُ تَأْوِيلَهُ ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ۝ كَانَ يَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا وَمِزَاحُهُ أَنْ يُوهِمَ السَّامِعَ بِكَلَامِهِ غَيْرَ مَا عَنَاهُ ، وَهُوَ التَّأْوِيلُ ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعَجُوزٍ : ۝ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ يَعْنِي : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنْشِئُهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث