المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2286 · ص. المطبوع 376 · الشرح
مَسَائِلُ : الْأُولَى : إِذَا حَلَفَ لَيَقْسِمَنَّ بَيْنَ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ ثَلَاثِينَ قَارُورَةً ، عَشْرٌ مَمْلُوءَةٌ ، وَعَشْرٌ فُرْغٌ ، وَعَشْرٌ مُنَصَّفٌ ، قَلَبَ كُلَّ مُنَصَّفَةٍ فِي أُخْرَى ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسٌ مَمْلُوءَةٌ ، وَخُمْسٌ فُرْغٌ .
الثَّانِيَةُ : إِذَا كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ نَعْجَةً ، عَشْرٌ وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ سَخْلَةً ، وَعَشْرٌ اثْنَتَيْنِ ، وَعَشَرَةٌ ثَلَاثًا ، وَحَلَفَ لَيَجْعَلَنَّ لِكُلِّ امْرَأَةٍ ثَلَاثًا ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ سَخْلَةٍ وَأُمِّهَا ، أَعْطَى الْكُبْرَى عَشَرَةً نَتَجَتْ عِشْرِينَ ، وَالْوُسْطَى نِصْفَ مَا نَتَجَ سَخْلَةً ، 376 وَنِصْفَ مَا نَتَجَ ثَلَاثًا بِسِخَالِهَا ، وَكَذَا الصُّغْرَى .
الثَّالِثَةُ : إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ رَأَى ثَلَاثَ إِخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ ، أَحَدُهُمْ عَبْدٌ ، وَالْآخَرُ مَوْلًى ، وَالْآخَرُ عَرَبِيٌّ ، لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، هَذَا رَجُلٌ تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ ، فَوَلَدَتِ ابْنًا فَهُوَ عَبْدٌ ، ثُمَّ كُوتِبَتْ ، فَأَدَّتْ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَأَتَتْ بِابْنٍ فَتَبِعَهَا ، فَهُوَ مَوْلًى ، ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ الْأَدَاءِ ابْنًا ، فَهُوَ عَرَبِيٌّ بِلَا وَلَاءٍ .
الرَّابِعَةُ : إِذَا حَلَفَ أَنَّ خَمْسَةً زَنَوْا بِامْرَأَةٍ ، فَلَزِمَ الْأَوَّلَ الْقَتْلُ ، وَالثَّانِيَ الرَّجْمُ ، وَالثَّالِثَ الْجَلْدُ ، وَالرَّابِعَ نِصْفُ الْحُرِّ ، وَلَمْ يَلْزَمِ الْخَامِسَ شَيْءٌ ، فَالْأَوَّلُ ذِمِّيٌّ ، وَالثَّانِي مُحْصَنٌ ، وَالثَّالِثُ بِكْرٌ ، وَالرَّابِعُ عَبْدٌ ، وَالْخَامِسُ حَرْبِيٌّ .
الْخَامِسَةُ : إِذَا حَلَفَ لَيُخْبِرَنَّهُ بِشَيْءٍ رَأْسُهُ فِي عَذَابٍ ، وَأَسْفَلُهُ فِي شَرَابٍ ، وَأَوْسَطُهُ فِي طَعَامٍ ، وَحَوْلَهُ سَلَاسِلُ وَأَغْلَالٌ ، وَحَبَسَهُ فِي بَيْتٍ ضَيِّقٍ ، فَهُوَ فَتِيلَةُ الْقِنْدِيلِ .
السَّادِسَةُ : إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ يُحِبُّ الْفِتْنَةَ ، وَيَكْرَهُ الْحَقَّ ، وَيَشْهَدُ بِمَا لَمْ يَرَهُ وَهُوَ بَصِيرٌ ، وَلَا يَخَافُ مِنَ اللَّهِ ، وَلَا رَسُولِ اللَّهِ ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ عَدْلٌ - فَجَوَابُهُ : أَنَّهُ يُحِبُّ الْمَالَ وَالْوَلَدَ ، وَيَكْرَهُ الْمَوْتَ ، وَيَشْهَدُ بِالْغَيْبِ وَالْحِسَابِ ، وَلَا يَخَافُ مِنَ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ الظُّلْمَ وَالْجَوْرَ .
السَّابِعَةُ : لَوْ سُئِلَ عَنْ طَعْمِ نَجْوِ الْآدَمِيِّ ، قِيلَ : إِنَّهُ - أَوَّلًا - حُلْوٌ لِسُقُوطِ الذُّبَابِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ حَامِضٌ لِأَنَّهُ يُدَوِّدُ ، ثُمَّ مُرٌّ لِأَنَّهُ يَلْدَحُ .
( فَإِذَا أَكَلَا تَمْرًا ، فَحَلَفَ : لَتُخْبِرَنِّي بِعَدَدِ مَا أَكَلْتَ ، أَوْ لَتُمَيِّزَنَّ نَوَى مَا أَكَلْتَ ، فَإِنَّهَا تُفْرَدُ كُلُّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا ، وَتُعَدُّ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَدَدٍ يَتَحَقَّقُ دُخُولُ مَا أَكَلَ فِيهِ ) وَلَا يَحْنَثُ إِذَا كَانَ نِيَّتَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ نَوَى الْإِخْبَارَ بِكَمِّيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ 377 لَمْ يَبْرَأْ إِلَّا بِذَلِكَ ، وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ تَنْبَنِي عَلَى الْمَقَاصِدِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حِيلَةً فَيَحْنَثُ .
فَرْعٌ : لَوْ كَانَ فِي فِيهَا تَمْرَةٌ ، فَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ أَكَلْتِهَا ، أَوْ أَلْقَيْتِهَا ، أَوْ أَمْسَكْتِهَا ، فَأَكَلَتْ بَعْضَهَا ، وَأَلْقَتْ بَعْضَهَا - انْبَنَى عَلَى فِعْلٍ عَلَيْهِ .
( وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْعُدَنَّ عَلَى بَارِيَّةٍ فِي بَيْتِهِ ، وَلَا تَدْخُلُهُ بَارِيَّةٌ ، فَإِنَّهُ يُدْخِلُ قَصَبًا وَيَنْسِجُهُ فِيهِ ) وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا فِي الْبَيْتِ ، وَلَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ بَارِيَّةً ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ قَصَبًا . وَفِي " الْمُحَرَّرِ " : وَإِنْ حَلَفَ لَا يُدْخِلُ بَيْتَهُ بَارِيَّةً ، فَأَدْخَلَ قَصَبًا لِذَلِكَ ، فَنُسِجَتْ فِيهِ - حَنِثَ ، وَإِنْ طَرَأَ قَصْدُهُ وَالْقَصَبُ فِيهَا فَوَجْهَانِ ( وَإِنْ حَلَفَ لَيَطْبُخَنَّ قِدْرًا بِرِطْلِ مِلْحٍ وَيَأْكُلُ مِنْهُ فَلَا يَجِدْ طَعْمَ الْمِلْحِ ، فَإِنَّهُ يَسْلُقُ فِيهِ بَيْضًا ) ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ لِكَوْنِ أَنَّ الْمِلْحَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْضِ .
( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا وَلَا تُفَّاحًا ، وَلَيَأْكُلَنَّ مِمَّا فِي هَذَا الْوِعَاءِ ، فَوَجَدَهُ بَيْضًا وَتُفَّاحًا ، فَإِنَّهُ يُعْمَلُ مِنَ الْبَيْضِ نَاطِفًا ، وَمِنَ التُّفَّاحِ شَرَابًا ) وَيَأْكُلُ مِنْهُ بِغَيْرِ حَنِثَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْضٍ وَلَا تُفَّاحٍ ، وَقِيلَ : يَحْنَثُ مَعَ التَّعْيِينِ .
( وَإِنْ كَانَ عَلَى سُلَّمٍ ، فَحَلَفَ : لَا صَعِدْتُ إِلَيْكِ ، وَلَا نَزَلْتُ إِلَى هَذِهِ ، وَلَا أَقَمْتُ مَكَانِي سَاعَةً ، فَلْتَنْزِلِ الْعُلْيَا ، وَتَصْعَدِ السُّفْلَى ، فَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ ) ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ سَبَبٌ إِلَى عَدَمِ حِنْثِهِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ تَنْحَلُّ يَمِينُهُ ، فَلِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ حِنْثُهُ مُمْكِنًا لِزَوَالِ الصُّورَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا .
( وَإِنْ حَلَفَ : لَا أَقَمْتُ عَلَيْهِ ، وَلَا نَزَلْتُ مِنْهُ ، وَلَا صَعِدْتُ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ 378 إِلَى سُلَّمٍ آخَرَ ) فَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَزَلَ أَوْ صَعِدَ مِنْ غَيْرِهِ .
( وَإِنْ حَلَفَ : لَا أَقَمْتُ فِي هَذَا الْمَاءِ ، وَلَا خَرَجْتُ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ جَارِيًا لَمْ يَحْنَثْ ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ جَرَى ، وَصَارَ فِي غَيْرِهِ ، فَلَمْ يَحْنَثْ ، سَوَاءً أَقَامَ أَوْ خَرَجَ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقِفُ فِي غَيْرِهِ أَوْ يَخْرُجُ مِنْهُ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ تَنْبَنِي عَلَى اللَّفْظِ لَا عَلَى الْقَصْدِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ( إِذَا نَوَى ذَلِكَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ يَصْدُقُ أَنَّهُ مَا أَقَامَ فِيهِ وَلَا خَرَجَ مِنْهُ ضَرُورَةَ كَوْنِهِ جَارِيًا ، فَلَمْ تَحْصُلِ الْمُخَالَفَةُ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَانَ وَاقِفًا ، حُمِلَ مِنْهُ مُكْرَهًا ) لِئَلَّا يُنْسَبَ إِلَيْهِ فِعْلٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث