المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2294 · ص. المطبوع 382 · الشرح
( وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِهِ ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْيَقِينِ طَلَاقٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَلَمْ يَقَعْ ، كَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ ، فَلَوْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً - فَهِيَ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ ، وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْمُطَلِّقِ دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ إِبَاحَةِ الرَّجْعَةِ وَحِلِّ الْوَطْءِ ، وَإِذَا رَاجَعَ عَادَتْ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ مَا طَلَّقَ فُلَانٌ زَوْجَتَهُ ، وَجَهِلَ عَدَدَهُ ، فَطَلْقَةً ( وَقَالَ الْخِرَقِيُّ : إِذَا طَلَّقَ فَلَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً طَلَّقَ أَمْ ثَلَاثًا ، لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ لِلتَّحْرِيمِ ، شَاكٌّ فِي التَّحْلِيلِ ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا اسْتِنَادًا لِبَقَاءِ النِّكَاحِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ ، وَلَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَ مَا تَيَقَّنَ بِهِ طَهَارَتَهُ ، فَكَذَا هُنَا ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا تَيَقُّنُ الْأَصْلِ ، وَالشَّكُّ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ : أَنَّهُ إِذَا رَاجَعَهَا حَلَّتْ لَهُ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ مُزِيلَةٌ لِحُكْمِ الْمُتَيَقِّنِ مِنَ الطَّلَاقِ ، فَإِنَّ التَّحْرِيمَ أَنْوَاعٌ : تَحْرِيمٌ تُزِيلُهُ الرَّجْعَةُ ، وَتَحْرِيمٌ يُزِيلُهُ نِكَاحٌ جَدِيدٌ ، وَتَحْرِيمٌ يُزِيلُهُ نِكَاحٌ بَعْدَ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ ، وَمَنْ تَيَقَّنَ الْأَدْنَى لَا يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الْأَعْلَى ، كَمَنْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ لَا يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الْأَصْغَرِ ، وَيُخَالِفُ الثَّوْبَ ، فَإِنَّ غَسْلَ بَعْضِهِ لَا يَرْفَعُ مَا تَيَقَّنَهُ مِنَ النَّجَاسَةِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ مَنَعَ حُصُولَ التَّحْرِيمِ بِالطَّلَاقِ ؛ 382 لِكَوْنِ الرَّجْعَةِ مُبَاحَةً ، فَلَمْ يَكُنِ التَّحْرِيمُ مُتَيَقَّنًا ( وَكَذَلِكَ قَالَ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً ، فَوَقَعَتْ فِي تَمْرٍ ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً - مُنِعَ مِنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتِ الَّتِي وَقَعَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهَا ، وَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ حَتَّى يَأْكُلَ التَّمْرَ كُلَّهُ ) إِذَا تَيَقَّنَ أَكْلَ التَّمْرَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهَا ، فَلَا إِشْكَالَ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا شَيْئًا - قَلَّ أَوْ كَثُرَ - وَلَمْ يَدْرِ أَكَلَهَا أَوْ لَا ، فَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَةَ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا ، وَيَقِينُ النِّكَاحِ ثَابِتٌ ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ . فَعَلَى هَذَا حُكْمُ الزَّوْجِيَّةِ بَاقٍ إِلَّا فِي الْوَطْءِ ، فَإِنَّ الْخِرَقِيَّ يَمْنَعُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي حِلِّهَا ، كَمَا لَوِ اشْتَبَهَتِ امْرَأَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ : أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى الْحِلِّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ كَسَائِرِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ ، وَكَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا ؛ فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ : لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ التَّمْرَةَ ، فَلَا يَتَحَقَّقُ بِرُّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَكَلَهَا .
فَرْعٌ : إِذَا قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ أَوْ أَمَتَيْهِ : إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ غَدًا ، فَمَاتَتْ إِحْدَاهُنَّ قَبْلَ الْغَدِ - طُلِّقَتْ ، وَعُتِقَتِ الْبَاقِيَةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا كَمَوْتِهِمَا ، وَهَلْ تُطَلَّقُ إِذَنْ أَوْ مُنْذُ طَلَّقَ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث