المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
( وَإِذَا قَالَتِ : انْقَضَتْ عِدَّتِي ، فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ ، فَأَنْكَرَتْهُ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مَقْبُولٌ ، فَصَارَتْ دَعْوَاهُ لِلرَّجْعَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ رَجْعَتَهَا فِي عِدَّتِهَا ، 402 فَأَنْكَرَتْهُ ، وَنَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ سَبَقَ ، فَقَالَ : ارْتَجَعْتُكِ ، فَقَالَتْ : قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ رَجْعَتِكَ ) فَأَنْكَرَهَا ( فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِانْقِضَائِهَا ؛ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَقَدْ صَحَّتْ فِي الظَّاهِرِ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي إِبْطَالِهَا ( وَقَالَ الْخِرَقِيُّ ) وَالشِّيرَازِيُّ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْوَاضِحِ " ( الْقَوْلُ قَوْلُهَا ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْبَيْنُونَةُ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ ؛ وَلِأَنَّ مَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ سَابِقًا قُبِلَ مَسْبُوقًا كَسَائِرِ الدَّعَاوَى ، وَالْأَصَحُّ قَوْلُهُ ، جَزَمَ بِهِ فِي " التَّرْغِيبِ " ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْأَصْحَابُ لِسَبْقِ الدَّعْوَى ، هَلْ هُوَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَمْ لَا ؛ ( وَإِنْ تَدَاعَيَا مَعًا ، قُدِّمَ قَوْلُهَا ) عَلَى الْمَذْهَبِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ؛ لِأَنَّهُ تَسَاقَطَ قَوْلُهُمَا مَعَ التَّسَاوِي ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ ( وَقِيلَ : يُقَدَّمُ قَوْلُ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ ) ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ مُرَجِّحَةٌ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ بِدَلِيلِ الْإِمَامَةِ ، وَالْأَذَانِ ، وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهَا ، وَقِيلَ : يُقْبَلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَدَّعِي مَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ ، كَالْمُؤْلِي وَالْعِنِّينِ إِذَا ادَّعَيَا إِصَابَةَ امْرَأَتِهِ وَأَنْكَرَتْهُ ، وَحَكَى فِي " الْفُرُوعِ " الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ " كَالْمُحَرَّرِ " فِي الْقَوْلَيْنِ الْمَحْكِيَّيْنِ هُنَا ، وَهَذَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ قَدْ نُكِحَتْ ، فَإِذَا نُكِحَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَادَّعَى الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً ، أَوْ صَدَّقَاهُ ، سُلِّمَتْ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَذَّبَاهُ وَلَا بَيِّنَةَ ، قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ وَكَذَّبَهُ الزَّوْجُ الثَّانِي ، صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ .
أَصْلٌ : إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ ، فَقَالَ : قَدْ أَصَبْتُكِ فَلِيَ الرَّجْعَةُ ، فَأَنْكَرَتْهُ 403 أَوْ قَالَتْ : قَدْ أَصَابَنِي فَلِيَ الْمَهْرُ - قُبِلَ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ ، فَلَا يَزُولُ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ قَبْضِ الْمَهْرِ ، وَادَّعَى إِصَابَتَهَا ، فَأَنْكَرَتْهُ - لَمْ يُرْجَعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ لَهَا بِهِ وَلَا يَدَّعِيهِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنْكِرُ ، رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ ، وَالْخُلْوَةُ كَالْإِصَابَةِ فِي إِثْبَاتِ الرَّجْعَةِ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي خَلَا بِهَا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يُصِيبَهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُصَابَةٍ ، فَلَا تُسْتَحَقُّ رَجْعَتُهَا كَالَّتِي لَمْ يَخْلُ بِهَا .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ : أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ ، فَمَلَكَ رَجْعَتَهَا كَالَّتِي أَصَابَهَا .
فَرْعٌ : إِذَا ادَّعَى زَوْجُ الْأَمَةِ بَعْدَ عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا ، فَأَنْكَرَتْهُ ، وَصَدَّقَهُ مَوْلَاهَا - قُبِلَ قَوْلُهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : قَوْلُهُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ عَلِمَ مَوْلَاهَا صِدْقَ الزَّوْجِ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا تَزْوِيجُهَا ، وَإِنْ عَلِمَتْ هِيَ صِدْقَ الزَّوْجِ فِي رَجَعْتِهَا ، فَهِيَ حَرَامٌ عَلَى سَيِّدِهَا ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ وَطْئِهَا إِلَّا مُكْرَهَةً كَمَا قُبِلَ الطَّلَاقُ .
أَصْلٌ : إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ ، فَقَالَ : قَدْ أَصَبْتُكِ فَلِيَ الرَّجْعَةُ ، فَأَنْكَرَتْهُ 403 أَوْ قَالَتْ : قَدْ أَصَابَنِي فَلِيَ الْمَهْرُ - قُبِلَ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ ، فَلَا يَزُولُ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ قَبْضِ الْمَهْرِ ، وَادَّعَى إِصَابَتَهَا ، فَأَنْكَرَتْهُ - لَمْ يُرْجَعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ لَهَا بِهِ وَلَا يَدَّعِيهِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنْكِرُ ، رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ ، وَالْخُلْوَةُ كَالْإِصَابَةِ فِي إِثْبَاتِ الرَّجْعَةِ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي خَلَا بِهَا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يُصِيبَهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُصَابَةٍ ، فَلَا تُسْتَحَقُّ رَجْعَتُهَا كَالَّتِي لَمْ يَخْلُ بِهَا .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ : أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ ، فَمَلَكَ رَجْعَتَهَا كَالَّتِي أَصَابَهَا .
فَرْعٌ : إِذَا ادَّعَى زَوْجُ الْأَمَةِ بَعْدَ عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا ، فَأَنْكَرَتْهُ ، وَصَدَّقَهُ مَوْلَاهَا - قُبِلَ قَوْلُهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : قَوْلُهُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ عَلِمَ مَوْلَاهَا صِدْقَ الزَّوْجِ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا تَزْوِيجُهَا ، وَإِنْ عَلِمَتْ هِيَ صِدْقَ الزَّوْجِ فِي رَجَعْتِهَا ، فَهِيَ حَرَامٌ عَلَى سَيِّدِهَا ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ وَطْئِهَا إِلَّا مُكْرَهَةً كَمَا قُبِلَ الطَّلَاقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث