المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
فَصْلٌ .
( وَإِنْ طَلَّقَهَا ) أَيِ : الْحُرُّ ( ثَلَاثًا ) وَالْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ ، وَلَوْ عَبَّرَ كَـ " الْفُرُوعِ " بِقَوْلِهِ : مَنْ طَلَّقَ عَدَدَ طَلَاقِهِ لَكَانَ أَوْلَى ( لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) إِجْمَاعًا ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ : 230 ] ، وَحَدِيثُ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : إِذَا تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا صَحِيحًا لَا يُرِيدُ بِهِ إِحْلَالًا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ ، قَالَ 404 ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهَذَا إِلَّا الْخَوَارِجُ ، وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ فِي الْآيَةِ : الْجِمَاعُ .
وَحَاصِلُهُ : أَنَّ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَطِئَهَا السَّيِّدُ فَلَا ، وَأَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا ، وَأَنْ يَطَأَهَا فِي الْفَرْجِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( وَيَطَؤُهَا فِي الْقُبُلِ ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَّقَ الْحِلَّ عَلَى ذَوَاقِ الْعُسَيْلَةِ ، وَلَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ ( وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ ) مَعَ الِانْتِشَارِ ( فِي الْفَرْجِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ) ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ ، فَلَوْ أَوْلَجَ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ لَمْ يُحِلَّهَا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِذَوَاقِ الْعُسَيْلَةِ ، وَلَا يَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ ، وَلَيْسَ الْإِنْزَالُ شَرْطًا فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ ذَوَاقَ الْعُسَيْلَةِ غَايَةً لِلْحُرْمَةِ ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِدُونِ الْإِنْزَالِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا فِي الثَّيِّبِ ، فَأَمَّا الْبِكْرُ فَأَدْنَاهُ أَنْ يَفْتَضَّهَا بِآلَتِهِ ( وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبًا بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ ، فَأَوْلَجَهُ ) أَحَلَّهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَشَفَةِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَجْهٌ : بَقِيَّتُهُ ( أَوْ وَطِئَهَا زَوْجٌ مُرَاهِقٌ ) أَحَلَّهَا فِي قَوْلِهِمْ ، إِلَّا الْحَسَنَ ؛ لِظَاهِرِ النَّصِّ ؛ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مِنْ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، أَشْبَهَ الْبَالِغَ ، وَبِخِلَافِ الصَّغِيرِ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ ، وَلَا تُذَاقُ عُسَيْلَتُهُ ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ فَصَاعِدًا ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُشْتَرَطُ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً ، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا ؛ لِأَنَّ مَنْ دُونَ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ الْمُجَامَعَةُ ، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي الْمُجَامِعِ ، وَمَتَى أَمْكَنَهُ الْجِمَاعُ فَقَدَ 405 وُجِدَ مِنْهُ الْمَقْصُودُ ( أَوْ ذِمِّيٌّ ، وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ ، أَحَلَّهَا ) لِمُطَلِّقِهَا الْمُسْلِمِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : هُوَ زَوْجٌ ، وَبِهِ تَجِبُ الْمُلَاعَنَةُ وَالْقَسَمُ ؛ وَلِظَاهِرِ النَّصِّ ؛ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مِنْ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، أَشْبَهَ وَطْءَ الْمُسْلِمِ ( وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ ، أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ، أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ - لَمْ تَحِلَّ ) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا تَذُوقُ بِهِ الْعُسَيْلَةَ ، وَالْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ وَطْءُ زَوْجٍ ، فَلَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ ، فَيَبْقَى عَلَى الْمَنْعِ ( وَإِنْ وَطِئَتْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، لَمْ تَحِلَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمُطْلَقَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا يُحِلُّهَا ؛ لِأَنَّهُ زَوْجٌ ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ ، وَسَمَّاهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُحَلِّلًا مَعَ فَسَادِ نِكَاحِهِ ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ : لَا يَتَزَوَّجُ ، فَتَزَوَّجَ تَزْوِيجًا فَاسِدًا - لَا يَحْنَثُ ؛ وَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِ التَّزْوِيجِ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِيهِ مِنَ الْإِحْصَانِ ، وَاللِّعَانِ ، وَالظِّهَارِ وَنَحْوِهَا ، وَسَمَّاهُ مُحَلِّلًا لِقَصْدِهِ التَّحْلِيلَ فِيمَا لَا يَحِلُّ ، وَلَوْ أَحَلَّ حَقِيقَةً لَمَا لُعِنَ ، وَلَا لُعِنَ الْمُحَلَّلُ لَهُ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ ( وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا فِي حَيْضٍ ، أَوْ نِفَاسٍ ، أَوْ إِحْرَامٍ ) أَوْ صَوْمٍ وَاجِبٍ مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( أَحَلَّهَا ) فِي اخْتِيَارِ الْمُؤَلِّفِ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " ؛ لِدُخُولِهِ فِي الْعُمُومِ ؛ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ تَامٌّ فِي نِكَاحٍ تَامٍّ ، فَأَحَلَّهَا ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا مَرِيضَةً يَضُرُّ بِهَا وَطْؤُهُ ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي حِلِّهَا ، قَالَهُ فِي " الْكَافِي " ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَوَطِئَهَا ، وَكَمَا لَوْ وَطِئَهَا وَقَدْ ضَاقَ وَقْتُ صَلَاةٍ وَمَسْجِدٍ ، وَكَقَبْضِ مَهْرٍ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا لِمَعْنًى فِيهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، بِخِلَافِ وَطْئِهَا فِي إِحْرَامٍ وَنَحْوِهِ 406 فَإِنَّ الْحُرْمَةَ هُنَاكَ لِمَعْنًى فِيهَا ، وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " وَ " الْمُفْرَدَاتِ " : مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ ( وَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يُحِلُّهَا ) قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْكُلِّ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ حُرِّمَ لِحَقِّ اللَّهِ ، فَلَمْ يُحِلُّهَا ، كَوَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ ، أَوْ نِكَاحٍ بَاطِلٍ .
( وَإِنْ طَلَّقَهَا ) أَيِ : الْحُرُّ ( ثَلَاثًا ) وَالْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ ، وَلَوْ عَبَّرَ كَـ " الْفُرُوعِ " بِقَوْلِهِ : مَنْ طَلَّقَ عَدَدَ طَلَاقِهِ لَكَانَ أَوْلَى ( لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) إِجْمَاعًا ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ : 230 ] ، وَحَدِيثُ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : إِذَا تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا صَحِيحًا لَا يُرِيدُ بِهِ إِحْلَالًا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ ، قَالَ 404 ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهَذَا إِلَّا الْخَوَارِجُ ، وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ فِي الْآيَةِ : الْجِمَاعُ .
وَحَاصِلُهُ : أَنَّ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَطِئَهَا السَّيِّدُ فَلَا ، وَأَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا ، وَأَنْ يَطَأَهَا فِي الْفَرْجِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( وَيَطَؤُهَا فِي الْقُبُلِ ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَّقَ الْحِلَّ عَلَى ذَوَاقِ الْعُسَيْلَةِ ، وَلَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ ( وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ ) مَعَ الِانْتِشَارِ ( فِي الْفَرْجِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ) ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ ، فَلَوْ أَوْلَجَ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ لَمْ يُحِلَّهَا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِذَوَاقِ الْعُسَيْلَةِ ، وَلَا يَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ ، وَلَيْسَ الْإِنْزَالُ شَرْطًا فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ ذَوَاقَ الْعُسَيْلَةِ غَايَةً لِلْحُرْمَةِ ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِدُونِ الْإِنْزَالِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا فِي الثَّيِّبِ ، فَأَمَّا الْبِكْرُ فَأَدْنَاهُ أَنْ يَفْتَضَّهَا بِآلَتِهِ ( وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبًا بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ ، فَأَوْلَجَهُ ) أَحَلَّهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَشَفَةِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَجْهٌ : بَقِيَّتُهُ ( أَوْ وَطِئَهَا زَوْجٌ مُرَاهِقٌ ) أَحَلَّهَا فِي قَوْلِهِمْ ، إِلَّا الْحَسَنَ ؛ لِظَاهِرِ النَّصِّ ؛ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مِنْ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، أَشْبَهَ الْبَالِغَ ، وَبِخِلَافِ الصَّغِيرِ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ ، وَلَا تُذَاقُ عُسَيْلَتُهُ ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ فَصَاعِدًا ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُشْتَرَطُ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً ، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا ؛ لِأَنَّ مَنْ دُونَ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ الْمُجَامَعَةُ ، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي الْمُجَامِعِ ، وَمَتَى أَمْكَنَهُ الْجِمَاعُ فَقَدَ 405 وُجِدَ مِنْهُ الْمَقْصُودُ ( أَوْ ذِمِّيٌّ ، وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ ، أَحَلَّهَا ) لِمُطَلِّقِهَا الْمُسْلِمِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : هُوَ زَوْجٌ ، وَبِهِ تَجِبُ الْمُلَاعَنَةُ وَالْقَسَمُ ؛ وَلِظَاهِرِ النَّصِّ ؛ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مِنْ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، أَشْبَهَ وَطْءَ الْمُسْلِمِ ( وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ ، أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ، أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ - لَمْ تَحِلَّ ) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا تَذُوقُ بِهِ الْعُسَيْلَةَ ، وَالْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ وَطْءُ زَوْجٍ ، فَلَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ ، فَيَبْقَى عَلَى الْمَنْعِ ( وَإِنْ وَطِئَتْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، لَمْ تَحِلَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمُطْلَقَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا يُحِلُّهَا ؛ لِأَنَّهُ زَوْجٌ ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ ، وَسَمَّاهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُحَلِّلًا مَعَ فَسَادِ نِكَاحِهِ ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ : لَا يَتَزَوَّجُ ، فَتَزَوَّجَ تَزْوِيجًا فَاسِدًا - لَا يَحْنَثُ ؛ وَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِ التَّزْوِيجِ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِيهِ مِنَ الْإِحْصَانِ ، وَاللِّعَانِ ، وَالظِّهَارِ وَنَحْوِهَا ، وَسَمَّاهُ مُحَلِّلًا لِقَصْدِهِ التَّحْلِيلَ فِيمَا لَا يَحِلُّ ، وَلَوْ أَحَلَّ حَقِيقَةً لَمَا لُعِنَ ، وَلَا لُعِنَ الْمُحَلَّلُ لَهُ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ ( وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا فِي حَيْضٍ ، أَوْ نِفَاسٍ ، أَوْ إِحْرَامٍ ) أَوْ صَوْمٍ وَاجِبٍ مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( أَحَلَّهَا ) فِي اخْتِيَارِ الْمُؤَلِّفِ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " ؛ لِدُخُولِهِ فِي الْعُمُومِ ؛ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ تَامٌّ فِي نِكَاحٍ تَامٍّ ، فَأَحَلَّهَا ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا مَرِيضَةً يَضُرُّ بِهَا وَطْؤُهُ ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي حِلِّهَا ، قَالَهُ فِي " الْكَافِي " ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَوَطِئَهَا ، وَكَمَا لَوْ وَطِئَهَا وَقَدْ ضَاقَ وَقْتُ صَلَاةٍ وَمَسْجِدٍ ، وَكَقَبْضِ مَهْرٍ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا لِمَعْنًى فِيهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، بِخِلَافِ وَطْئِهَا فِي إِحْرَامٍ وَنَحْوِهِ 406 فَإِنَّ الْحُرْمَةَ هُنَاكَ لِمَعْنًى فِيهَا ، وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " وَ " الْمُفْرَدَاتِ " : مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ ( وَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يُحِلُّهَا ) قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْكُلِّ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ حُرِّمَ لِحَقِّ اللَّهِ ، فَلَمْ يُحِلُّهَا ، كَوَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ ، أَوْ نِكَاحٍ بَاطِلٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث