المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2425 · ص. المطبوع 90 · الشرح
( وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتِ الزَّوْجَةُ عَنِ اللِّعَانِ خُلِّيَ سَبِيلُهَا وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ . ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ ) وَأَبُو بَكْرٍ . قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : وَهِيَ الْأَصَحُّ وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " : لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ ; لِأَنَّ نُكُولَ الزَّوْجَةِ بِمَنْزِلِهِ إِقْرَارُهَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ ; لِأَنَّ زِنَاهَا لَمْ يَثْبُتْ ، فَإِنَّهُ لَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِلَعَانِ الزَّوْجِ لَمْ يَسْمَعْ لِعَانَهَا كَمَا لَوْ قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ ، وَلَا يَثْبُتُ بِنُكُولِهَا ; لَأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ، وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْهُ . وَقَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : تُحَدُّ . قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ قَوِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ الْآيَةَ . وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ عُمَرَ : الرَّجْمُ عَلَى مَنْ زَنَى ، وَقَدْ أُحْصِنَ إِذَا كَانَ بَيِّنَةٌ ، أَوْ كَانَ الْحَمْلُ ، أَوِ الِاعْتِرَافُ ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللِّعَانَ ، قَالَ أَحْمَدُ : فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَلْتَعِنَ بَعْدَ الْتِعَانِ الزَّوْجِ أَجْبَرْتُهَا عَلَى اللِّعَانِ وَهِبْتُ أَنْ أَحْكُمَ عَلَيْهَا بِالرَّجْمِ ; لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِلِسَانِهَا لَمْ أَرْجُمْهَا إِذَا رَجَعَتْ ، فَكَيْفَ إِذَا أَبَتِ اللِّعَانَ ؛ ( وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تُحْبَسُ ) ، قَدَّمَهَا فِي " الْكَافِي " وَ " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " ، وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي ( حَتَّى تُقِرَّ ) أَرْبَعًا ، وَقِيلَ : ثَلَاثًا ( أَوْ تُلَاعِنَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ الْآيَةَ . فَإِذَا لَمْ تَشْهَدْ وَجَبَ أَلَّا يُدْرَأَ عَنْهَا الْعَذَابُ ، وَلَا يَسْقُطُ النَّسَبُ إِلَّا بِالْتِعَانِهِمَا جَمِيعًا ; لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَائِمٌ ، وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ . وَحَكَى فِي " الْفُرُوعِ " الْخِلَافَ 90 مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ . ( وَلَا يُعْرَضُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( لِلزَّوْجِ حَتَّى تُطَالِبَهُ الزَّوْجَةُ ) يَعْنِي : لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ، وَلَا طَلَبِ اللِّعَانِ مِنْهُ حَتَّى تُطَالِبَهُ زَوْجَتُهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا ، فَلَا يُقَامُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، فَإِنْ عَفَتْ عَنِ الْحَدِّ ، أَوْ لَمْ تُطَالِبْ لَمْ تَجُزْ مُطَالَبَتُهُ بِنَفْيِهِ ، وَلَا حَدَّ ، وَلَا لِعَانَ ، وَلَا يَمْلِكُ وَلِيُّ الْمَجْنُونَةِ ، وَالصَّغِيرَةُ وَسَيِّدُ الْأَمَةِ الْمُطَالَبَةَ بِالتَّعْزِيرِ مِنْ أَجْلِهِنَّ ; لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ ثَبَتَ لِلتَّشَفِّي ، فَلَا يَقُومُ الْغَيْرُ فِيهِ مَقَامَ الْمُسْتَحِقِّ كَالْقَصَّاصِ .
( فَإِنْ أَرَادَ اللِّعَانَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِهَا ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ) . وَقَالَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَزَوْجَتِهِ ، وَلَمْ تَكُنْ طَالَبَتْهُ ، وَلِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى نَفْيِهِ فَيُشْرَعُ لَهُ طَرِيقٌ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ طَالَبَتْهُ ، وَلِأَنَّ نَفْيَ النَّسَبِ الْبَاطِلِ حَقٌّ لَهُ ، فَلَا يَسْقُطُ بِرِضَاهَا بِهِ كَمَا لَوْ طَالَبَتْ بِاللِّعَانِ وَرَضِيَتْ بِالْوَلَدِ . وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يُشْرَعَ اللِّعَانُ كَمَا لَوْ قَذَفَهَا فَصَدَّقَتْهُ ; لِأَنَّهُ أَحَدُ مُوجِبِي الْقَذْفِ ، فَلَا يُشْرَعُ مَعَ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ كَالْحَدِّ . ( وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ : إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى اللِّعَانِ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ ، أَوْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ . وَالْحَدُّ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ ، وَالْوَلَدُ مَعْدُومٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث