المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2444 · ص. المطبوع 105 · الشرح
( فَإِنْ أَعْتَقَهَا ، أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِوَطْئِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَهُوَ وَلَدُهُ ) لِأَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ ، وَهِيَ فِرَاشٌ ; لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ( وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ) لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ الْوَلَدِ . ( وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَأَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنَ الْبَائِعِ لَحِقَهُ نَسَبُهُ ; لِأَنَّهُ وَجَدَ مِنْهُ سَبَبَهُ ، وَهُوَ الْوَطْءُ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُعَارِضُهُ ، وَلَا يَمْنَعُهُ ، فَتَعَيَّنَ إِحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ، ( سَوَاءٌ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ ، أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ ) لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِإِلْحَاقِهِ أَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِهِ فِي مُلْكِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لَلَحِقَ بِهِ . وَانْتِقَالُ الْمُلْكِ عَنْهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ بِهِ شَيْءٌ . وَحَكَاهُ فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا .
وَقِيلَ : يَرَى الْقَافَةَ . نَقَلَهُ صَالِحٌ وَحَنْبَلٌ . وَنَقَلَ الْفَضْلُ : هُوَ لَهُ . قُلْتُ : فِي نَفْسِهِ مِنْهُ ، قَالَ : فَالْقَافَةُ ، وَإِنِ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لِلْآخَرِ ، وَالْمُشْتَرِي مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ ، فَالْخِلَافُ كَذَلِكَ .
( وَإِنِ اسْتَبْرَأَتْ ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ ) ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَدُلُّ عَلَى بَرَاءَتِهَا مِنَ الْحَمْلِ ، وَقَدْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ لِوُجُودِ مُدَّةِ الْحَمْلِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ . فَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَ الِاسْتِبْرَاءُ غَيْرَ صَحِيحٍ ، ( وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ تَسْتَبْرِئْ ، وَلَمْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي لَهُ بِهِ ) لِأَنَّهُ وَلَدُ أَمَةِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى غَيْرِهِ لَهُ إِلَّا بِإِقْرَارٍ مِنَ الْمُشْتَرِي ، ( فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ بَيْعِهَا لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ بِحَالٍ ) ، سَوَاءٌ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ ، ( إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى 105 الْوَلَدِ أَنَّهُ ابْنٌ لِلْبَائِعِ ، ( فَيَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا يَثْبُتُ بِاتِّفَاقِهِمَا ، ( وَإِنِ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي ، فَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُشْتَرِي ) . وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي الْإِيلَادِ ; لِأَنَّ الْمُلْكَ انْتَقَلَ إِلَى الْمُشْتَرِي فِي الظَّاهِرِ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِيمَا يُبْطِلُ حَقَّهُ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ . ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَهُ نَسَبُهُ مَعَ كَوْنِهِ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَ الْوَاحِدِ مَمْلُوكًا لِآخَرَ كَوَلَدِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ; لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَلَوْ أَعْتَقَهُ كَانَ أَبُوهُ أَحَقَّ بِمِيرَاثِهِ مِنْهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَا إِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ مَا بَاعَ حَتَّى اسْتَبْرَأَ ، أَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا ، فَقَالَ : إِنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَقِيلَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَلْحَقُهُ النَّسَبُ . قَالَ الْقَاضِي فِي " تَعْلِيقِهِ " ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، وَقِيلَ : يَنْتَفِي النَّسَبُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى الْيَمِينِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ وَجْهَانِ .
( وَإِذَا وَطِئَ الْمَجْنُونُ مَنْ لَا مُلْكَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَلَا شِبْهَ مُلْكٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ النَّسَبُ ) ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَنِدُ إِلَى مُلْكٍ ، وَلَا اعْتِقَادَ إِبَاحَةٍ ، وَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُكَلَّفُ وَغَيْرُهُ .
أَصْلٌ : تَبَعِيَّةُ النَّسَبِ لِلْأَبِ إِجْمَاعًا مَا لَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ فَوَلَدُ قُرَشِيٍّ مِنْ غَيْرِ قُرَشِيَّةٍ قُرَشِيٌّ ، وَلَا عَكْسَ . وَتَبَعِيَّةُ حُرِّيَّةٍ وَرِقٍّ لِلْأُمِّ إِلَّا مَنْ عُذِرَ لِلْعَيْبِ ، أَوْ غُرُورٍ وَيَتْبَعُ خَيْرَهُمَا دِينًا . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَيَتَّبِعُ مَا أَكَلَ أَبَوَاهُ ، أَوْ أَحَدُهُمَا .
106 وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " أَنَّهُ يُوجَدُ عَبْدٌ مِنْ حُرَّةٍ ، وَهُوَ وَلَدُ الْأَمَةِ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا بِمَجِيئِهِ عَبْدًا وَفِيهِ شَيْءٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث