المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2480 · ص. المطبوع 152 · الشرح
( وَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ) لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ ; لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ هَذَا الْوَلَدُ مِنَ النِّكَاحِ لِيَكُونَ عَلَيْهِ وَلَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ عَتَقَ بِمِلْكِهِ ، وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ ، قَالَهُ فِي " الرَّوْضَةِ " ، قَالَ : وَمَتَى وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَأُمُّ وَلَدٍ ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْوَلَدَ بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا ، لَا لِأَقَلَّ 152 مِنْهَا ، وَلَا مَعَ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مُطَلَّقَتَهُ دُونَ الثَّلَاثِ لَمْ يَجِبْ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ ( أَوْ عَجَزَتْ مُكَاتَبَتُهُ ) حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَزَلْ مِلْكَهُ ( أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنَ الرَّهْنِ ) حَلَّتْ بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إِنَّمَا شُرِّعَ لِمَعْنَى مَظِنَّةِ تَجْدِيدِ الْمِلْكِ ، فَلَا يُشَرَّعُ مَعَ تَخَلُّفِ الْمَظِنَّةِ ، وَالْمَعْنَى ( أَوْ أَسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ ، أَوِ الْمُرْتَدَّةُ ، أَوِ الْوَثَنِيَّةُ ، أَوِ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ ) فَإِنَّهَا تَحِلُّ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَتَجَدَّدْ بِالْإِسْلَامِ ، وَلَا أَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَطْءُ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَّتِ الْمُحَرَّمَةُ مِنْ إِمَائِهِ ، وَالْآخَرُ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُجَدِّدَ اسْتِبْرَاءَهَا بَعْدَ إِسْلَامِهَا ; لِأَنَّ مِلْكَهُ تَجَدَّدَ عَلَى اسْتِمْتَاعِهَا ، أَشَبَهَ مَا لَوْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ عَلَى رَقَبَتِهَا ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إِنَّمَا وَجَبَ كَيْ لَا يُفْضَى إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ ، وَمَظِنَّةُ ذَلِكَ تَجْدِيدُ الْمِلْكِ عَلَى رَقَبَتِهَا ، وَلَمْ يُوجَدْ ، أَمَّا إِذَا مَلَكَهُنَّ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى يَسَتْبَرِئَهَا ، أَوْ تُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنِ اسْتِبْرَائِهَا ، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ إِذَا لَمْ يَحِضْنَ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي الْوَطْءُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْأَخْبَارِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَجْدِيدُ مِلْكٍ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ ، فَلَمْ يَحِلَّ الْوَطْءُ قَبْلَهُ كَالْمُسْلِمَةِ ( أَوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ فَأَسْلَمَ ) فَهِيَ حَلَالٌ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ; لِأَنَّ إِسْلَامَهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ بِهِ مِلْكٌ ، أَشْبَهَ إِسْلَامَ الْمُرْتَدَّةِ ( أَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبَةً ذَوَاتِ رَحِمَهُ فَحِضْنَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ عَجَزَ ) حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْمَكَاتَبِ إِنْ رَقَّ رَقَّتْ ، وَإِنْ عَتَقَ عَتَقَتْ ، وَالْمَكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ 153 عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَفِي الْوَجْهِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ صَحَّحَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِلْعُمُومِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَكَاتِبَ إِذَا اشْتَرَى غَيْرَ مَحَارِمِهِ ، ثُمَّ عَجَزَ تَحِلُّ لَهُ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مِلْكٌ عَلَى مَا فِي يَدِ مُكَاتِبِهِ ، وَلِأَنَّهُ تَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ ( أَوْ اشْتَرَى عَبْدَهُ التَّاجِرُ أَمَةً فَاسْتَبْرَأَهَا ، ثُمَّ أَخَذَهَا سَيِّدُهُ ) أَيْ : بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا ( حَلَّتْ لَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ) لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ عَلَى مَا فِي يَدِ عَبْدِهِ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَضَاهُ سَيِّدُهُ ، ثُمَّ اسْتَبْرَأَهَا لِنَفْسِهِ . ( وَإِنْ وَجَدَ الِاسْتِبْرَاءَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَجْزَأَ ) فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ بِهِ ( وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يُجْزِئَ ) لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الْبَائِعِ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ ، وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا فِي الْمَوْرُوثَةِ وَيَكْفِي قَبْضُ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا ، ثُمَّ مَلَكَ بَاقِيهَا لَمْ يُحْتَسَبْ إِلَّا مِنْ حِينِ مَلَكَ بَاقِيهَا ، فَإِنْ مِلْكَهَا بِبَيْعَ خِيَارٍ فَهَلْ يُجْزِئُ اسْتِبْرَاؤُهَا ، إِذَا قُلْنَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلْكَ بِغَيْرِ خِلَافٍ ( وَإِنْ بَاعَ أَمَتَهُ ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بِفَسْخٍ ، أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا ) أَيْ : حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ ; لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي لَهَا رَجُلًا ، أَوِ امْرَأَةً ( وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ) قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ ; لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا ، وَهِيَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ يَقِينِ الْبَرَاءَةِ وَكَمَا لَوِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ امْرَأَةٌ ، وَلَوْ فَسَخَ كَخِيَارِ شَرْطٍ ، وَقُلْنَا يُمْنَعُ نَقْلُ الْمِلْكِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ ، وَإِنْ قَبَضَتْ مِنْهُ ، قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَيَكْفِي اسْتِبْرَاءٌ مِنْ مِلْكٍ بِشِرَاءٍ وَوَصِيَّةٍ وَغَنِيمَةٍ 154 وَغَيْرِهَا قَبْلَ قَبْضٍ . ( وَإِنِ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَزِمَ اسْتِبْرَاؤُهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : هَذِهِ حِيلَةٌ وَضَعَهَا بَعْضُهُمْ ; لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً ، وَلِأَنَّ إِسْقَاطَهُ هُنَا ذَرِيعَةٌ إِلَى إِسْقَاطِهِ فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ إِسْقَاطَهُ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عِنْدَ بَيْعِهَا ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ ، وَالْحِيَلُ حَرَامٌ ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مُطْلَّقَةً قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَإِنْ طُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ ، أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَهُ ، أَوْ بَعْدَهُ ، أَوِ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً فَفِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا يَجِبُ ; لِأَنَّ بَرَاءَتَهَا قَدْ عُلِمَتْ بِهَا ، وَالثَّانِي : بَلَى كَالْعِدَّتَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ ( وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَمْ يَجِبْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) صَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْعِدَّةِ كَمَا لَوْ عُتِقَتْ ، وَالثَّانِي : يَجِبُ لِمَا سَبَقَ .
فَرْعٌ : إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ فَطُلِّقَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ إِلَّا إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ، أَوْ مَاتَ ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث