المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
بَابٌ فِي اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ
الِاسْتِبْرَاءُ - بِالْمَدِّ - طَلَبُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ كَالِاسْتِعْطَاءِ ، وَالِاسْتِمْنَاءُ طَلَبُ الْعَطَاءِ وَالْمَنِيِّ ، وَخُصَّ هَذَا بِالْأَمَةِ لِلْعَمَلِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنَ الْحَمْلِ ، وَالْحُرَّةُ وَإِنْ شَارَكَتِ الْأَمَةَ فِي هَذَا الْغَرَضِ فَهِيَ مُفَارِقَةٌ لَهَا فِي التَّكْرَارِ ، فَلِذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا لَفْظُ الْعِدَّةِ ( وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : أَحَدُهَا : إِذَا مَلَكَ أَمَةً ) تَحِلُّ لَهُ ، وَمِثْلُهَا يُوطَأُ لِمِثْلِهِ ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ( لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ) حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا 149 بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً ، مِمَّنْ تَحْمَلُ أَوْ لَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْبِكْرِ ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ بِالِاسْتِبْرَاءِ مَعْرِفَةُ بَرَاءَتِهَا مِنَ الْحَمْلِ ، وَهَذَا مَعْلُومٌ فِي الْبِكْرِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْمَلُ لَمْ يَجِبِ اسْتِبْرَاؤُهَا ، وَجَوَابُهُ : مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَفِيهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا : فَلَا يَقَعُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَوْلُهُ " بِحَيْضَةٍ " لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَلَفْظُهُ : لَا يَسْقِي مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : بَلَغَنِي أَنَّ الْعَذْرَاءَ تَحْمَلُ ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَفَسَادِ الْأَنْسَابِ ( وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِمُبَاشَرَةٍ ، وَلَا قُبْلَةٍ ) وَنَظَرٍ لِشَهْوَةٍ ( حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ) رِوَايَةً وَاحِدَةً ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ مَالِكِهَا الْأَوَّلِ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ ، فَيَحْصُلُ الِاسْتِمْتَاعُ بِأُمِّ وَلَدِ غَيْرِهِ ، وَبِهَذَا فَارِقُ الْحَيْضِ ، وَعَنْهُ : لَا يُحَرَّمُ إِلَّا بِالْوَطْءِ ذَكَرَهُ فِي " الْإِرْشَادِ " ، وَاخْتَارَهُ فِي " الْهَدْيِ " وَاحْتَجَّ بِجَوَازِ الْخَلْوَةِ ، وَالنَّظَرِ ، وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِي جَوَازِ هَذَا نِزَاعًا ( إِلَّا الْمَسْبِيَّةَ هَلْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : تُحْرَمُ مُبَاشَرَتُهَا ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا لِشَهْوَةٍ فِي ظَاهِرِ الْخِرَقِيِّ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : هُوَ الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ يُحَرِّمُ الْوَطْءَ فَحَرَّمَ دَوَاعِيَهُ كَالْعِدَّةِ وَكَالْمَبِيعَةِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَحْرُمُ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَخْشَى انْفِسَاخَ مِلْكِهِ لَهَا بِحَمْلِهَا ، فَلَا يَكُونُ مُسْتَمْتِعًا إِلَّا 150 بِمَمْلُوكِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " ، وَقَالَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعَيْبِ عَلَى نَفْسِهِ ; لِقَوْلِهِ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرُ الْمَسْبِيَّةِ آيِسَةً ، أَوْ صَغِيرَةً ، لَا تَحِيضُ فَهَلْ لَهُ التَّلَذُّذُ بِلَمْسِهَا وَتَقْبِيلِهَا فِي زَمَانِ الِاسْتِبْرَاءِ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حَرُمَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يُبَاحُ ، وَعَنْهُ لَا اسْتِبْرَاءَ لِمَنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ ، أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ ، أَوْ إِيَاسٍ ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ( سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ ، أَوْ كَبِيرٍ ، أَوْ رَجُلٍ ، أَوِ امْرَأَةٍ ) أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مِنْ رَجُلٍ قَدِ اسْتَبْرَأَهَا ، ثُمَّ لَمْ يَطَأْهَا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ لِلْمِلْكِ الْمُتَجَدِّدِ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ فَوَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْمَسْبِيَّةِ مِنِ امْرَأَةٍ ، وَعَنْهُ : لَا يَلْزَمُ مَالِكًا مِنْ طِفْلٍ ، أَوِ امْرَأَةٍ كَامْرَأَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَعَنْهُ : وَطِفْلٍ ، وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُ فِي مَسْبِيَّةٍ ، ذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَجْهٌ لَا يَلْزَمُ فِي إِرْثٍ ، وَخَالَفَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي بِكْرٍ كَبِيرَةٍ ، أَوْ آيِسَةٍ ( وَإِنْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ) فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِلْوَطْءِ ، وَذَلِكَ حَرَامٌ ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : لَهُ ذَلِكَ ، وَيُرْوَى أَنَّ الرَّشِيدَ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَفْتَاهُ أَبُو يُوسُفَ بِذَلِكَ ، أَيْ : يُعْتِقُهَا وَيَتَزَوَّجُهَا وَيَطَؤُهَا ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : مَا أَعْظَمَ هَذَا ! ! أَبْطَلُوا الْكِتَابَ ، وَالسُّنَّةَ ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا كَيْفَ يَصْنَعُ ؛ وَهَذَا لَا يَدْرِي أَهِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا ؛ مَا أَسْمَجَ هَذَا ! وَعَنْهُ : يَصِحُّ ، وَلَا يَطَأُ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَعَنْهُ : يَتَزَوَّجُهَا إِنْ كَانَ بَائِعُهَا اسْتَبْرَأَ ، وَلَمْ يَطَأْ . صَحَّحَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِ . ( وَلَهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ 151 إِنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يَطَؤُهَا ) لِأَنَّهَا حُرَّةٌ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا ، فَكَانَ لَهَا نِكَاحُ غَيْرِ مُعْتِقِهَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا مَالِكُهَا ، وَعَبَّرَ الْمُؤَلِّفِ بِالْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ يَطَؤُهَا لِمَا فِيهِ مِنِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ ، وَالتَّمْكِينِ مِنْ وَطْءِ امْرَأَةٍ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْطُوءَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ فِرَاشٌ ، فَلَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا حَتَّى يُعْلَمَ بَرَاءَةُ رَحِمَهَا كَزَوْجَةِ الْغَيْرِ ، وَغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا ، فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَكَذَا النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ يَتَّخِذُ حِيلَةً لِإِبْطَالِ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَالْحِيَلُ كُلُّهَا خِدَاعٌ بَاطِلَةٌ . ( وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا ، هَلْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) كَذَا أُطْلِقَ الْخِلَافُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " وَحَكَيَاهُ رِوَايَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : يَجِبُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ تُسْتَبْرَأُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرُمُ مُبَاشَرَتُهَا كَالْكَبِيرَةِ ; لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ عَلَيْهَا بِالْعِدَّةِ ، كَذَلِكَ هَذَا ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَجِبْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ; لِأَنَّ سَبَبَ الْإِبَاحَةِ مُتَحَقِّقٌ ، وَلَيْسَ عَلَى تَحْرِيمِهَا دَلِيلٌ ، فَإِنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ ، وَلَا يُرَادُ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، وَلَا يُوجَدُ الشَّغْلُ فِي حَقِّهَا .
الِاسْتِبْرَاءُ - بِالْمَدِّ - طَلَبُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ كَالِاسْتِعْطَاءِ ، وَالِاسْتِمْنَاءُ طَلَبُ الْعَطَاءِ وَالْمَنِيِّ ، وَخُصَّ هَذَا بِالْأَمَةِ لِلْعَمَلِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنَ الْحَمْلِ ، وَالْحُرَّةُ وَإِنْ شَارَكَتِ الْأَمَةَ فِي هَذَا الْغَرَضِ فَهِيَ مُفَارِقَةٌ لَهَا فِي التَّكْرَارِ ، فَلِذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا لَفْظُ الْعِدَّةِ ( وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : أَحَدُهَا : إِذَا مَلَكَ أَمَةً ) تَحِلُّ لَهُ ، وَمِثْلُهَا يُوطَأُ لِمِثْلِهِ ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ( لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ) حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا 149 بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً ، مِمَّنْ تَحْمَلُ أَوْ لَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْبِكْرِ ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ بِالِاسْتِبْرَاءِ مَعْرِفَةُ بَرَاءَتِهَا مِنَ الْحَمْلِ ، وَهَذَا مَعْلُومٌ فِي الْبِكْرِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْمَلُ لَمْ يَجِبِ اسْتِبْرَاؤُهَا ، وَجَوَابُهُ : مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَفِيهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا : فَلَا يَقَعُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَوْلُهُ " بِحَيْضَةٍ " لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَلَفْظُهُ : لَا يَسْقِي مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : بَلَغَنِي أَنَّ الْعَذْرَاءَ تَحْمَلُ ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَفَسَادِ الْأَنْسَابِ ( وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِمُبَاشَرَةٍ ، وَلَا قُبْلَةٍ ) وَنَظَرٍ لِشَهْوَةٍ ( حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ) رِوَايَةً وَاحِدَةً ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ مَالِكِهَا الْأَوَّلِ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ ، فَيَحْصُلُ الِاسْتِمْتَاعُ بِأُمِّ وَلَدِ غَيْرِهِ ، وَبِهَذَا فَارِقُ الْحَيْضِ ، وَعَنْهُ : لَا يُحَرَّمُ إِلَّا بِالْوَطْءِ ذَكَرَهُ فِي " الْإِرْشَادِ " ، وَاخْتَارَهُ فِي " الْهَدْيِ " وَاحْتَجَّ بِجَوَازِ الْخَلْوَةِ ، وَالنَّظَرِ ، وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِي جَوَازِ هَذَا نِزَاعًا ( إِلَّا الْمَسْبِيَّةَ هَلْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : تُحْرَمُ مُبَاشَرَتُهَا ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا لِشَهْوَةٍ فِي ظَاهِرِ الْخِرَقِيِّ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : هُوَ الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ يُحَرِّمُ الْوَطْءَ فَحَرَّمَ دَوَاعِيَهُ كَالْعِدَّةِ وَكَالْمَبِيعَةِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَحْرُمُ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَخْشَى انْفِسَاخَ مِلْكِهِ لَهَا بِحَمْلِهَا ، فَلَا يَكُونُ مُسْتَمْتِعًا إِلَّا 150 بِمَمْلُوكِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " ، وَقَالَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعَيْبِ عَلَى نَفْسِهِ ; لِقَوْلِهِ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرُ الْمَسْبِيَّةِ آيِسَةً ، أَوْ صَغِيرَةً ، لَا تَحِيضُ فَهَلْ لَهُ التَّلَذُّذُ بِلَمْسِهَا وَتَقْبِيلِهَا فِي زَمَانِ الِاسْتِبْرَاءِ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حَرُمَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يُبَاحُ ، وَعَنْهُ لَا اسْتِبْرَاءَ لِمَنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ ، أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ ، أَوْ إِيَاسٍ ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ( سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ ، أَوْ كَبِيرٍ ، أَوْ رَجُلٍ ، أَوِ امْرَأَةٍ ) أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مِنْ رَجُلٍ قَدِ اسْتَبْرَأَهَا ، ثُمَّ لَمْ يَطَأْهَا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ لِلْمِلْكِ الْمُتَجَدِّدِ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ فَوَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْمَسْبِيَّةِ مِنِ امْرَأَةٍ ، وَعَنْهُ : لَا يَلْزَمُ مَالِكًا مِنْ طِفْلٍ ، أَوِ امْرَأَةٍ كَامْرَأَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَعَنْهُ : وَطِفْلٍ ، وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُ فِي مَسْبِيَّةٍ ، ذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَجْهٌ لَا يَلْزَمُ فِي إِرْثٍ ، وَخَالَفَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي بِكْرٍ كَبِيرَةٍ ، أَوْ آيِسَةٍ ( وَإِنْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ) فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِلْوَطْءِ ، وَذَلِكَ حَرَامٌ ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : لَهُ ذَلِكَ ، وَيُرْوَى أَنَّ الرَّشِيدَ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَفْتَاهُ أَبُو يُوسُفَ بِذَلِكَ ، أَيْ : يُعْتِقُهَا وَيَتَزَوَّجُهَا وَيَطَؤُهَا ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : مَا أَعْظَمَ هَذَا ! ! أَبْطَلُوا الْكِتَابَ ، وَالسُّنَّةَ ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا كَيْفَ يَصْنَعُ ؛ وَهَذَا لَا يَدْرِي أَهِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا ؛ مَا أَسْمَجَ هَذَا ! وَعَنْهُ : يَصِحُّ ، وَلَا يَطَأُ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَعَنْهُ : يَتَزَوَّجُهَا إِنْ كَانَ بَائِعُهَا اسْتَبْرَأَ ، وَلَمْ يَطَأْ . صَحَّحَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِ . ( وَلَهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ 151 إِنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يَطَؤُهَا ) لِأَنَّهَا حُرَّةٌ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا ، فَكَانَ لَهَا نِكَاحُ غَيْرِ مُعْتِقِهَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا مَالِكُهَا ، وَعَبَّرَ الْمُؤَلِّفِ بِالْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ يَطَؤُهَا لِمَا فِيهِ مِنِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ ، وَالتَّمْكِينِ مِنْ وَطْءِ امْرَأَةٍ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْطُوءَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ فِرَاشٌ ، فَلَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا حَتَّى يُعْلَمَ بَرَاءَةُ رَحِمَهَا كَزَوْجَةِ الْغَيْرِ ، وَغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا ، فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَكَذَا النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ يَتَّخِذُ حِيلَةً لِإِبْطَالِ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَالْحِيَلُ كُلُّهَا خِدَاعٌ بَاطِلَةٌ . ( وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا ، هَلْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) كَذَا أُطْلِقَ الْخِلَافُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " وَحَكَيَاهُ رِوَايَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : يَجِبُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ تُسْتَبْرَأُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرُمُ مُبَاشَرَتُهَا كَالْكَبِيرَةِ ; لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ عَلَيْهَا بِالْعِدَّةِ ، كَذَلِكَ هَذَا ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَجِبْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ; لِأَنَّ سَبَبَ الْإِبَاحَةِ مُتَحَقِّقٌ ، وَلَيْسَ عَلَى تَحْرِيمِهَا دَلِيلٌ ، فَإِنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ ، وَلَا يُرَادُ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، وَلَا يُوجَدُ الشَّغْلُ فِي حَقِّهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث