المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
فَصْلٌ
( وَإِذَا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا إِلَيْهِ ، وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا ) كَذَا أَطْلَقَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِلْخِرَقِيِّ ، وَأَبَى الْخَطَّابِ ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَالشِّيرَازِيِّ وَأَنَاطَ الْقَاضِي ذَلِكَ بِابْنَةِ تِسْعٍ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْوَجِيزِ " ، وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَسُئِلَ : مَتَى يُؤْخَذُ مِنَ الرَّجُلِ نَفَقَةَ الصَّغِيرَةِ ؛ فَقَالَ : إِذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ كَبِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى هَذَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ : إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعًا فَهِيَ امْرَأَةٌ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ ، أَوْ بَذَلَتْ لَهُ بَذْلًا يُلْزِمُهُ قَبُولُهُ فِي الْأَشْهَرِ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَذَلِكَ مُمْكِنٌ مِنْهُ ، وَعَنْهُ : تَلْزَمُهُ بِالْعَقْدِ مَعَ عَدَمِ مَنْعٍ كَمَنْ يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا لَوْ بَذَلَتْهُ ، وَقِيلَ : وَلِصَغِيرَةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، فَعَلَيْهَا لَوْ تَشَاكَتَا بَعْدَ الْعَقْدِ مُدَّةً لَزِمَهُ ( أَوْ يَتَعَذَّرُ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ ، أَوْ حَيْضٍ ، أَوْ رَتْقٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ) كَكَوْنِهَا نِضْوَةَ الْخَلْقِ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا ( لَزِمَ زَوْجَهَا نَفَقَتُهَا ) لِمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ حَدَثَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَسْقُطْ ; لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ مُمْكِنٌ ، وَلَا تَفْرِيطَ مِنْ جِهَتِهَا ، فَلَوْ بَذَلَتِ الصَّحِيحَةُ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا دُونَ الْوَطْءِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا ، فَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي وَطْئِهِ لِضِيقِ فَرْجِهَا ، أَوْ قُرُوحٍ بِهِ ، أُرِيَتِ امْرَأَةً ثِقَةً وَيُعْمَلُ بِقَوْلِهَا ، وَإِنَّ ادَّعَتْ عَبَالَةَ ذَكَرِهِ وَعِظَمَهُ جَازَ أَنْ تَنْظُرَ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِمَا حَالَ اجْتِمَاعِهِمَا ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ ، وَيَجُوزُ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ لِلْحَاجَةِ ، وَالشَّهَادَةِ ( سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ 201 كَبِيرًا ) إِجْمَاعًا ( أَوْ صَغِيرًا ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ; لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا مُمْكِنٌ ، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ كَانَ كَبِيرًا فَهَرَبَ ، وَيُجْبَرُ الْوَلِيُّ عَلَى نَفَقَتِهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ ; لِأَنَّهَا عَلَيْهِ ، وَالْوَلِيُّ يَنُوبُ عَنْهُ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ كَالزَّكَاةِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ صِغَرِهِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، وَجَوَابُهُ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا تَسْلِيمًا صَحِيحًا ، وَلَمْ تَبْذُلْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ كَالْمَرِيضِ ، وَالْمَجْبُوبِ ; لِأَنَّ التَّمْكِينَ وُجِدَ مِنْ جِهَتِهَا ، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ مِنْ جِهَتِهِ فَوَجَبَتِ النَّفَقَةُ ( يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ كَالْعِنِّينِ ، وَالْمَرِيضِ وَالْمَجْبُوبِ ) لِمَا ذَكَرْنَا ( وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدِ التَّمْكِينُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لِأَمْرٍ مِنْ جِهَتِهَا ، قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " : لَمْ تَجِبْ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ لَا يَطَأُ مِثْلُهُ بِمَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ ( وَلَا ) يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ ( تَسَلُّمُهَا ، وَلَا تَسْلِيمُهَا ) إِلَيْهِ ( إِذَا طَلَبَهَا ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ مِنْهَا ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ التَّسْلِيمِ إِنَّمَا كَانَ لِضَرُورَةِ تَمْكِينِهِ مِنْ تَسْلِيمِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالزَّوْجِيَّةِ ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا إِذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا كَالْكَبِيرَةِ ، وَإِنْ غَابَ الزَّوْجُ فَبَذَلَ وَلِيُّهَا تَسْلِيمَهَا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَذَلَتِ الْمُكَلَّفَةُ التَّسْلِيمَ ; لِأَنَّ وَلَيَّهَا يَقُومُ مَقَامَهَا ، وَإِنْ بَذَلَتْ هِيَ دَوْرَ وَلِيِّهَا ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ; لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهَا ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ( فَإِنْ بَذَلَتْهُ ، وَالزَّوْجُ غَائِبٌ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا ) لِأَنَّهَا بَذَلَتْ فِي حَالٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّسْلِيمُ فِيهِ ( حَتَّى يُرَاسِلَهُ 202 الْحَاكِمُ ) أَيْ : يَكْتُبَ الْحَاكِمُ إِلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لِيَسْتَدْعِيَهُ وَيُعْلِمَهُ بِذَلِكَ ( وَيَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يَقْدَمَ فِي مِثْلِهِ ) لِأَنَّ الْبَذْلَ قَبْلَ ذَلِكَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، فَإِذَا سَارَ إِلَيْهَا ، أَوْ وُكِلَ فِي تَسْلِيمِهَا وَجَبَتِ النَّفَقَةُ حِينَئِذٍ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إِلَيْهَا وَتَسَلُّمُهَا فِيهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّ الزَّوْجَ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا ، لِإِمْكَانِ ذَلِكَ وَبَذْلِهَا لَهُ ، فَلَزِمَهُ نَفَقَتُهَا كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا ( وَإِنْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا ، أَوْ مَنَعَهَا أَهْلُهَا ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) لِأَنَّ الْبَذْلَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ، وَفِي " الْفُرُوعِ " إِذَا بَذَلَتِ التَّسْلِيمَ فَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَوْلِيَاؤُهَا فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَهَا النَّفَقَةُ ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " لَا ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَكَذَا إِذَا بَذَلَتْ تَسْلِيمًا غَيْرَ تَامٍّ كَتَسْلِيمِهَا فِي مَنْزِلٍ ، أَوْ فِي بَلَدٍ دُونَ آخَرَ مَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ ( إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الْحَالَّ فَلَهَا ذَلِكَ ) لِأَنَّ تَسْلِيمَهَا قَبْلَ تَسْلِيمِ صَدَاقِهَا يُفْضِي إِلَى تَسْلِيمِ مَنْفَعَتِهَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا بِالْوَطْءِ ، ثُمَّ لَا تُسَلَّمُ صَدَاقَهَا ، فَلَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِيمَا اسْتَوْفَى مِنْهَا ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ إِذَا تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ أَعْسَرَ بِثَمَنِهِ ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ( وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا ) لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا لَهَا أَنْ تَفْعَلَهُ ، فَلَوْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِمَرَضٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ امْتِنَاعَهَا لِقَبْضِ صَدَاقِهَا امْتِنَاعٌ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ ، فَهُوَ يُشْبِهُ تَعَذُّرَ الِاسْتِمْتَاعِ كَصِغَرِ الزَّوْجِ ، بِخِلَافِ الِامْتِنَاعِ لِمَرَضِهَا ; لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ مِنْ جِهَتِهَا ، فَهُوَ يُشْبِهُ تَعَذُّرَ الِاسْتِمْتَاعِ لِصِغَرِهَا ( وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ ) أَحَدُهُمَا : لَهَا النَّفَقَةُ كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَمَا لَوْ 203 سَلَّمَ الْمَبِيعَ ، ثُمَّ أَرَادَ مَنْعَهُ مِنْهُ ( بِخِلَافِ الْآجِلِ ) أَيْ : إِذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِقَبْضِ صَدَاقِهَا الْآجِلِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ ، فَيَكُونُ مَنْعُهَا مَنْعًا لِلتَّسْلِيمِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الدُّخُولِ وَعَدِمِهِ ( وَإِنْ سَلَّمَتِ الْأَمَةُ نَفْسَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا فَهِيَ كَالْحُرَّةِ ) فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ ، وَلَوْ أَبَى لِلنَّصِّ ، وَلِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مُمَكَّنَةٌ مِنْ نَفْسِهَا فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا كَالْحُرَّةِ ، فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا ، فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ لِزَوْجَتِهِ إِجْمَاعًا إِذَا بَوَّأَهَا بَيْتًا ، وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ ; لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي النِّكَاحِ الْمُفْضِي إِلَى إِيجَابِهَا ، وَعَنْهُ : فِي كَسْبِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ إِيجَابُهَا فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَا رَقَبَتِهِ ، وَلَا ذِمَّةِ السَّيِّدِ ، وَلَا إِسْقَاطِهَا فَتَعَلَّقَتْ بِكَسْبِهِ ، فَإِنَّ عَدِمَ ، أَوْ تَعَذَّرَ ، فَعَلَى سَيِّدِهِ ، وَقَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " : تَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ; لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ كَالْجِنَايَةِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ دَيْنٌ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ فَلَزِمَهُ كَاسْتِدَانَةِ وَكِيَلِهِ ، وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَالرَّتْقَاءِ ، وَنَحْوِهَا ، وَلَيْسَ هُوَ بِجِنَايَةٍ ، وَلَا قَائِمٍ مَقَامَهَا ( فَإِنْ كَانَتْ تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا وَعِنْدَ السَّيِّدِ نَهَارًا ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ مَقَامِهَا عِنْدَهُ ) أَيْ : يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَتُهَا لَيْلًا مِنَ الْعَشَاءِ وَتَوَابِعِهِ مِنْ غِطَاءٍ وَوَطَاءٍ وِدِهْنٍ لِلْمِصْبَاحِ ، وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي حَقِّهِ التَّمْكِينُ لَيْلًا فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهُ ، وَعَلَى السَّيِّدِ نَفَقَتُهَا نَهَارًا بِحُكْمٍ أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى غَيْرِهِ فِي هَذَا الزَّمَنِ ، وَقِيلَ : كُلُّ النَّفَقَةِ إِذَنْ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ قَطْعًا لِلتَّنَازُعِ ، وَلَوْ سَلَّمَهَا نَهَارًا فَقَطْ لَمْ يَجُزْ .
تَذْنِيبٌ : الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ ، وَبَاقِيهَا عَلَى سَيِّدِهِ ، أَوْ فِي ضَرِيبَتِهِ ، أَوْ رَقَبَتِهِ ، وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْحُرِّيَّةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُهُ إِنْ 204 كَانَ مُوسِرًا فَنَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ ، وَالْبَاقِي تَجِبُ فِيهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ .
( وَإِذَا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا إِلَيْهِ ، وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا ) كَذَا أَطْلَقَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِلْخِرَقِيِّ ، وَأَبَى الْخَطَّابِ ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَالشِّيرَازِيِّ وَأَنَاطَ الْقَاضِي ذَلِكَ بِابْنَةِ تِسْعٍ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْوَجِيزِ " ، وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَسُئِلَ : مَتَى يُؤْخَذُ مِنَ الرَّجُلِ نَفَقَةَ الصَّغِيرَةِ ؛ فَقَالَ : إِذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ كَبِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى هَذَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ : إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعًا فَهِيَ امْرَأَةٌ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ ، أَوْ بَذَلَتْ لَهُ بَذْلًا يُلْزِمُهُ قَبُولُهُ فِي الْأَشْهَرِ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَذَلِكَ مُمْكِنٌ مِنْهُ ، وَعَنْهُ : تَلْزَمُهُ بِالْعَقْدِ مَعَ عَدَمِ مَنْعٍ كَمَنْ يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا لَوْ بَذَلَتْهُ ، وَقِيلَ : وَلِصَغِيرَةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، فَعَلَيْهَا لَوْ تَشَاكَتَا بَعْدَ الْعَقْدِ مُدَّةً لَزِمَهُ ( أَوْ يَتَعَذَّرُ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ ، أَوْ حَيْضٍ ، أَوْ رَتْقٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ) كَكَوْنِهَا نِضْوَةَ الْخَلْقِ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا ( لَزِمَ زَوْجَهَا نَفَقَتُهَا ) لِمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ حَدَثَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَسْقُطْ ; لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ مُمْكِنٌ ، وَلَا تَفْرِيطَ مِنْ جِهَتِهَا ، فَلَوْ بَذَلَتِ الصَّحِيحَةُ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا دُونَ الْوَطْءِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا ، فَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي وَطْئِهِ لِضِيقِ فَرْجِهَا ، أَوْ قُرُوحٍ بِهِ ، أُرِيَتِ امْرَأَةً ثِقَةً وَيُعْمَلُ بِقَوْلِهَا ، وَإِنَّ ادَّعَتْ عَبَالَةَ ذَكَرِهِ وَعِظَمَهُ جَازَ أَنْ تَنْظُرَ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِمَا حَالَ اجْتِمَاعِهِمَا ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ ، وَيَجُوزُ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ لِلْحَاجَةِ ، وَالشَّهَادَةِ ( سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ 201 كَبِيرًا ) إِجْمَاعًا ( أَوْ صَغِيرًا ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ; لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا مُمْكِنٌ ، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ كَانَ كَبِيرًا فَهَرَبَ ، وَيُجْبَرُ الْوَلِيُّ عَلَى نَفَقَتِهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ ; لِأَنَّهَا عَلَيْهِ ، وَالْوَلِيُّ يَنُوبُ عَنْهُ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ كَالزَّكَاةِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ صِغَرِهِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، وَجَوَابُهُ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا تَسْلِيمًا صَحِيحًا ، وَلَمْ تَبْذُلْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ كَالْمَرِيضِ ، وَالْمَجْبُوبِ ; لِأَنَّ التَّمْكِينَ وُجِدَ مِنْ جِهَتِهَا ، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ مِنْ جِهَتِهِ فَوَجَبَتِ النَّفَقَةُ ( يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ كَالْعِنِّينِ ، وَالْمَرِيضِ وَالْمَجْبُوبِ ) لِمَا ذَكَرْنَا ( وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدِ التَّمْكِينُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لِأَمْرٍ مِنْ جِهَتِهَا ، قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " : لَمْ تَجِبْ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ لَا يَطَأُ مِثْلُهُ بِمَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ ( وَلَا ) يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ ( تَسَلُّمُهَا ، وَلَا تَسْلِيمُهَا ) إِلَيْهِ ( إِذَا طَلَبَهَا ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ مِنْهَا ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ التَّسْلِيمِ إِنَّمَا كَانَ لِضَرُورَةِ تَمْكِينِهِ مِنْ تَسْلِيمِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالزَّوْجِيَّةِ ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا إِذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا كَالْكَبِيرَةِ ، وَإِنْ غَابَ الزَّوْجُ فَبَذَلَ وَلِيُّهَا تَسْلِيمَهَا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَذَلَتِ الْمُكَلَّفَةُ التَّسْلِيمَ ; لِأَنَّ وَلَيَّهَا يَقُومُ مَقَامَهَا ، وَإِنْ بَذَلَتْ هِيَ دَوْرَ وَلِيِّهَا ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ; لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهَا ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ( فَإِنْ بَذَلَتْهُ ، وَالزَّوْجُ غَائِبٌ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا ) لِأَنَّهَا بَذَلَتْ فِي حَالٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّسْلِيمُ فِيهِ ( حَتَّى يُرَاسِلَهُ 202 الْحَاكِمُ ) أَيْ : يَكْتُبَ الْحَاكِمُ إِلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لِيَسْتَدْعِيَهُ وَيُعْلِمَهُ بِذَلِكَ ( وَيَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يَقْدَمَ فِي مِثْلِهِ ) لِأَنَّ الْبَذْلَ قَبْلَ ذَلِكَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، فَإِذَا سَارَ إِلَيْهَا ، أَوْ وُكِلَ فِي تَسْلِيمِهَا وَجَبَتِ النَّفَقَةُ حِينَئِذٍ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إِلَيْهَا وَتَسَلُّمُهَا فِيهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّ الزَّوْجَ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا ، لِإِمْكَانِ ذَلِكَ وَبَذْلِهَا لَهُ ، فَلَزِمَهُ نَفَقَتُهَا كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا ( وَإِنْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا ، أَوْ مَنَعَهَا أَهْلُهَا ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) لِأَنَّ الْبَذْلَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ، وَفِي " الْفُرُوعِ " إِذَا بَذَلَتِ التَّسْلِيمَ فَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَوْلِيَاؤُهَا فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَهَا النَّفَقَةُ ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " لَا ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَكَذَا إِذَا بَذَلَتْ تَسْلِيمًا غَيْرَ تَامٍّ كَتَسْلِيمِهَا فِي مَنْزِلٍ ، أَوْ فِي بَلَدٍ دُونَ آخَرَ مَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ ( إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الْحَالَّ فَلَهَا ذَلِكَ ) لِأَنَّ تَسْلِيمَهَا قَبْلَ تَسْلِيمِ صَدَاقِهَا يُفْضِي إِلَى تَسْلِيمِ مَنْفَعَتِهَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا بِالْوَطْءِ ، ثُمَّ لَا تُسَلَّمُ صَدَاقَهَا ، فَلَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِيمَا اسْتَوْفَى مِنْهَا ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ إِذَا تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ أَعْسَرَ بِثَمَنِهِ ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ( وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا ) لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا لَهَا أَنْ تَفْعَلَهُ ، فَلَوْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِمَرَضٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ امْتِنَاعَهَا لِقَبْضِ صَدَاقِهَا امْتِنَاعٌ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ ، فَهُوَ يُشْبِهُ تَعَذُّرَ الِاسْتِمْتَاعِ كَصِغَرِ الزَّوْجِ ، بِخِلَافِ الِامْتِنَاعِ لِمَرَضِهَا ; لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ مِنْ جِهَتِهَا ، فَهُوَ يُشْبِهُ تَعَذُّرَ الِاسْتِمْتَاعِ لِصِغَرِهَا ( وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ ) أَحَدُهُمَا : لَهَا النَّفَقَةُ كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَمَا لَوْ 203 سَلَّمَ الْمَبِيعَ ، ثُمَّ أَرَادَ مَنْعَهُ مِنْهُ ( بِخِلَافِ الْآجِلِ ) أَيْ : إِذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِقَبْضِ صَدَاقِهَا الْآجِلِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ ، فَيَكُونُ مَنْعُهَا مَنْعًا لِلتَّسْلِيمِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الدُّخُولِ وَعَدِمِهِ ( وَإِنْ سَلَّمَتِ الْأَمَةُ نَفْسَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا فَهِيَ كَالْحُرَّةِ ) فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ ، وَلَوْ أَبَى لِلنَّصِّ ، وَلِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مُمَكَّنَةٌ مِنْ نَفْسِهَا فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا كَالْحُرَّةِ ، فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا ، فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ لِزَوْجَتِهِ إِجْمَاعًا إِذَا بَوَّأَهَا بَيْتًا ، وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ ; لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي النِّكَاحِ الْمُفْضِي إِلَى إِيجَابِهَا ، وَعَنْهُ : فِي كَسْبِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ إِيجَابُهَا فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَا رَقَبَتِهِ ، وَلَا ذِمَّةِ السَّيِّدِ ، وَلَا إِسْقَاطِهَا فَتَعَلَّقَتْ بِكَسْبِهِ ، فَإِنَّ عَدِمَ ، أَوْ تَعَذَّرَ ، فَعَلَى سَيِّدِهِ ، وَقَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " : تَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ; لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ كَالْجِنَايَةِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ دَيْنٌ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ فَلَزِمَهُ كَاسْتِدَانَةِ وَكِيَلِهِ ، وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَالرَّتْقَاءِ ، وَنَحْوِهَا ، وَلَيْسَ هُوَ بِجِنَايَةٍ ، وَلَا قَائِمٍ مَقَامَهَا ( فَإِنْ كَانَتْ تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا وَعِنْدَ السَّيِّدِ نَهَارًا ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ مَقَامِهَا عِنْدَهُ ) أَيْ : يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَتُهَا لَيْلًا مِنَ الْعَشَاءِ وَتَوَابِعِهِ مِنْ غِطَاءٍ وَوَطَاءٍ وِدِهْنٍ لِلْمِصْبَاحِ ، وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي حَقِّهِ التَّمْكِينُ لَيْلًا فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهُ ، وَعَلَى السَّيِّدِ نَفَقَتُهَا نَهَارًا بِحُكْمٍ أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى غَيْرِهِ فِي هَذَا الزَّمَنِ ، وَقِيلَ : كُلُّ النَّفَقَةِ إِذَنْ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ قَطْعًا لِلتَّنَازُعِ ، وَلَوْ سَلَّمَهَا نَهَارًا فَقَطْ لَمْ يَجُزْ .
تَذْنِيبٌ : الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ ، وَبَاقِيهَا عَلَى سَيِّدِهِ ، أَوْ فِي ضَرِيبَتِهِ ، أَوْ رَقَبَتِهِ ، وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْحُرِّيَّةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُهُ إِنْ 204 كَانَ مُوسِرًا فَنَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ ، وَالْبَاقِي تَجِبُ فِيهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث