المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 266 · printed p. 354 · commentary
( وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْوَقْتِ ) وَهُوَ مُكَلَّفٌ ( قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ ) أَيْ : تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَلَكِنْ أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ ، فَلِهَذَا قِيلَ : يُجْزِئُ ( ثُمَّ ) طَرَأَ مَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْهُ ، كَمَا إِذَا ( جُنَّ أَوْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَزِمَهُمُ الْقَضَاءُ ) ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي ( " الْوَجِيزِ " ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِدُخُولِ الْوَقْتِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ سُقُوطِهَا ، وَكَآخِرِ الْوَقْتِ ، وَكَالَّتِي أَمْكَنَ أَدَاؤُهَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ ، وَلَكِنَّ إِدْرَاكَ جُزْءٍ مِنَ الْوَسَطِ كَذَلِكَ ، وَعَنْهُ : إِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُدْرِكَ مِنْهُ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهَا ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَابْنُ بَطَّةَ ، كَمَا لَوْ طَرَأَ الْعُذْرُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ ، وَفِي وُجُوبِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاتَيِ الْجَمْعِ بِوُجُوبِ الْأُولَى رِوَايَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا : يَجِبُ ، وَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا ، كَمَا لَوْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَالثَّانِيَةُ لَا ، وَهِيَ الْأَصَحُّ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْ وَقْتِهَا ، وَلَا وَقْتَ تَبِعَهَا ، أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ ، فَإِنَّهَا تُفْعَلُ تَبَعًا لِلْأُولَى ، فَمُدْرِكُ وَقْتِهَا مُدْرِكٌ 354 لِجُزْءٍ مِنْ وَقْتٍ تَبِعَ الْأُولَى ( وَإِنْ ) طَرَأَ تَكْلِيفٌ بِأَنْ ( بَلَغَ صَبِيٌّ ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ ، أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ ، أَوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) وَلَوْ ( بِقَدْرٍ ) وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَقِيلَ : يُجْزِئُ كَبَعْضِ تَكْبِيرَةٍ ، وَفِي ( " الْفُرُوعِ " ) وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي حِكَايَةُ الْقَوْلِ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ حِكَايَةُ الْقَوْلِ بِرَكْعَةٍ ، فَتَكُونُ فَائِدَةُ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ( لَزِمَهُمُ الصُّبْحُ ) أَيْ : صَلَاةُ الصُّبْحِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : ۝ مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا فَقَوْلُهُ : سَجْدَةً أَيْ : مِقْدَارُ سَجْدَةٍ ( وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَزِمَهُمُ الظُّهْرُ ، وَالْعَصْرُ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ ، وَالْأَثْرَمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا قَالَا : إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ ، وَرَوَاهُ الْخَلَّالُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَفِي الْإِسْنَادِ ضَعْفٌ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، قَالَ أَحْمَدُ : عَامَّةُ التَّابِعِينَ يَقُولُونَ بِهِ إِلَّا الْحَسَنُ وَحْدَهُ قَالَ : لَا تَجِبُ إِلَّا الصَّلَاةُ الَّتِي طَهُرَتْ فِيهَا ، لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى حَالَ الْعُذْرِ ، فَإِذَا أَدْرَكَهُ الْمَعْذُورُ لَزِمَهُ فَرْضُهَا كَمَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ الثَّانِيَةِ ، وَلِأَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ تَجِبُ بِهِ الثَّانِيَةُ فَوَجَبَتْ بِهِ الْأُولَى ، كَالرَّكْعَةِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَتَّسِعْ لِفِعْلِهَا ، وَقَدْرُ مَا تَجِبُ بِهِ الثَّانِيَةُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ زَمَنٌ يَتَّسِعُ لِلطَّهَارَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَزِمَهُمُ الْمَغْرِبُ وَالْعَشَاءُ ) لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَعَلَّلَ أَبُو الْخَطَّابِ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ لَزِمَهُ عَصْرُ يَوْمِهِ لَزِمَهُ ظُهْرُ يَوْمِهِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ قَبْلَ الْغُرُوبِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith