المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
الصفحة 2864 · ص. المطبوع 132 · الشرح
( وَإِنْ نَامَ إِنْسَانٌ عَلَى رِدَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ ) ، أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ عَلَى مِجَرِّ فَرَسِهِ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ ، أَوْ نَعْلِهِ فِي رِجْلِهِ ( فَسَرَقَهُ سَارِقٌ قُطِعَ ) لِمَا ۝ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّهُ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى رِدَائِهِ ، فَأَخَذَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ سَارِقٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهِ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَلَدِ ، أَوْ بَرِّيَّةٍ ( وَإِنْ مَالَ رَأْسُهُ عَنْهُ لَمْ يُقْطَعْ بِسَرِقَتِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مُحْرَزًا ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : أَنَّهُ يَجِبُ الْقَطْعُ مَا دَامَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَائِهِ حَالَ نَوْمِهِ ، فَإِنِ انْقَلَبَ عَنْهُ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَائِهِ ، فَلَا ، ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَجْهًا ( وَإِنْ سَرَقَ مِنَ السُّوقِ غَزْلًا وَثَمَّ حَافِظٌ قُطِعَ ) لِأَنَّ حِرْزَهُ بِحَافِظِهِ ( وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ : إِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَافِظٌ فَلَا قَطْعَ ، لِأَنَّهُ مُحْرَزٌ ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " : هَلْ حِرْزُهُ بِحَافِظٍ أَمْ لَا ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ ( وَمَنْ سَرَقَ مِنَ النَّخْلِ أَوِ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ) وِفَاقًا ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِنْ كَانَ مِنْ بُسْتَانٍ مُحْرَزٍ فَفِيهِ الْقَطْعُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لِظَاهِرِ الْآيَةِ ، وَكَسَائِرِ الْمُحْرَزَاتِ ، وَجَوَابُهُ : مَا رَوَى رَافِعٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ ، وَلَا كَثَرٍ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ . وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ ، وَحَافِظٌ ، لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الشَّجَرَةُ فِي دَارِهِ ، وَهِيَ : مُحْرَزَةٌ ، فَسَرَقَ مِنْهَا نِصَابًا قُطِعَ ( وَيَضْمَنُ عِوَضَهَا مَرَّتَيْنِ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ۝ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُعَلَّقِ ، فَقَالَ : مَنْ أَصَابَ 132 بِفِيهِ مِنْ ذِي غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَلَفْظُهُ لَهُ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدْفَعُهُ ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ : لَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِ غَرَامَةِ مِثْلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ عُمَرَ أَغْرَمَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ حِينَ نَحَرَ غِلْمَانُهُ نَاقَةَ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ مِثْلَيْ قِيمَتِهَا . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ : وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السَّرِقَةَ فِي عَامِ الْمَجَاعَةِ يُضَاعَفُ الْغُرْمُ فِيهَا عَلَى قَوْلِ أَحْمَدَ ، وَلِأَنَّ الثِّمَارَ فِي الْعَادَةِ تَسْبِقُ الْيَدُ إِلَيْهَا ، فَجَازَ أَنْ تُغَلَّظَ عَلَيْهِ فِي الْقِيمَةِ رَدْعًا لَهُ وَزَجْرًا ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمَوَاضِعِ ، فَإِنَّهَا فِي الْعَادَةِ مُحْرَزَةٌ ، فَالْيَدُ لَا تُسْرِعُ إِلَيْهَا ، وَمُقْتَضَاهُ وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ دُونَ نِصَابِ حِرْزٍ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي ، وَالزَّرْكَشِيُّ .
فَرْعٌ : لَا قَطْعَ فِي عَامِ مَجَاعَةِ غَلَاءٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِيهِ ، أَوْ يَشْتَرِي بِهِ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : مَا لَمْ يُبْذَلْ لَهُ ، وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " : مَا يُحْيِي بِهِ نَفْسَهُ .
( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ حِرْزًا لِمَالٍ فَهُوَ حِرْزٌ لِمَالٍ آخَرَ ) لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، وَحَمَلَهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى قُوَّةِ السُّلْطَانِ ، وَعَدْلِهِ ، وَبَسْطِ الْأَمْنِ ، وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَجَعْنَا فِي الْحِرْزِ إِلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، فَالْجَوَاهِرُ لَا تُحْرَزُ فِي الصِّيَرِ ، فَإِنْ أَحْرَزَهَا فِيهَا عُدَّ مُفَرِّطًا ، فَكَانَ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ أَوْلَى .
فَرْعٌ : قَالَ أَصْحَابُنَا : فِي الْمَاشِيَةِ تُسْرَقُ مِنَ الْمَرْعَى - مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُحْرَزَةً - مَثَلًا قِيمَتُهَا لِلْخَبَرِ ، وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ لَا يُضْمَنُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ 133 أَوْ مِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، خُولِفَ فِي هَذَيْنِ لِلْأَثَرِ ، وَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى غَرَامَةِ مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ بِمِثْلَيْهِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ ، وَقَدَّمَ فِي " الْمُحَرَّرِ " أَنَّهَا تُضَاعَفُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث