المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
الصفحة 2863 · ص. المطبوع 127 · الشرح
( وَحِرْزُ الْمَالِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ فِيهِ ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ ، وَعَدْلِ السُّلْطَانِ ، وَجَوْرِهِ ، وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ فِي الشَّرْعِ ، عُلِمَ أَنَّهُ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ ، لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ كَمَا رَجَعْنَا إِلَى مَعْرِفَةِ الْقَبْضِ ، وَالْفُرْقَةِ فِي الْبَيْعِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا ( فَحِرْزُ الْأَثْمَانِ 127 وَالْجَوَاهِرِ وَالْقُمَاشِ فِي الدُّورِ وَالدَّكَاكِينِ ، فِي الْعُمْرَانِ وَرَاءَ الْأَبْوَابِ وَالْأَغْلَاقِ الْوَثِيقَةِ ) وَهُوَ اسْمٌ لِلْقُفْلِ خَشَبًا كَانَ أَوْ حَدِيدًا ، أَوْ يَكُونُ فِيهَا حَافِظٌ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي حِرْزِ ذَلِكَ بِذَلِكَ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ : فِي قُمَاشٍ غَلِيظٍ وَرَاءَ غَلَقٍ ، وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ : مَا جُعِلَ لِلسُّكْنَى ، وَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ غَلَقٌ ، فَسُرِقَ مِنْهُ : أُرَاهُ سَارِقًا ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَهُ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَبْوَابُ مَفْتُوحَةً وَفِيهَا خَزَائِنُ مُغْلَقَةٌ فَالْخَزَائِنُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا ، وَالْبُيُوتُ الَّتِي فِي الْبَسَاتِينِ ، أَوِ الطُّرُقِ ، أَوِ الصَّحْرَاءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَلَيْسَتْ حِرْزًا ، وَإِنْ كَانَتْ مُغْلَقَةً وَفِيهَا حَافِظٌ فَهِيَ حِرْزٌ ، وَإِنْ كَانَ نَائِمًا ، وَإِنْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً فَلَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَافِظُ يَقْظَانَ .
تَتِمَّةٌ : الْخَيْمَةُ وَالْخَرْكَاةُ كَذَلِكَ ، سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَفْتُوحُ الْبَابِ ، أَوْ لَا بَابَ لَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ مُحْجَرٌ بِالْبِنَاءِ ، فَإِنْ سَرَقَ صُنْدُوقًا فِيهِ مَتَاعٌ أَوْ دَابَّةٌ عَلَيْهَا مَتَاعٌ وَلَا حَافِظَ لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ سَرَقَ الْمَتَاعَ الَّذِي فِيهِ قُطِعَ ، وَعَنْهُ : إِنَّ الصَّنَادِيقَ الَّتِي فِي السُّوقِ ، وَإِنْ حُمِلَتْ كَمَا هِيَ قُطِعَ ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ عَلَى أَنَّ مَعَهَا شَيْئًا ( وَحِرْزُ الْبَقْلِ ، وَالْبَاقِلَاءِ وَنَحْوِهِ ، وَقُدُورِهِ وَرَاءَ الشَّرَائِجِ ) وَاحِدُهَا شَرِيجَةٌ ، وَهُوَ : شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنْ قَصَبٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ، يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ بِحَبْلٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( إِذَا كَانَ فِي السُّوقِ حَارِسٌ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِحْرَازِهَا بِهِ ( وَحِرْزُ الْخَشَبِ وَالْحَطَبِ ) وَالْقَصَبِ ( الْحَظَائِرُ ) وَاحِدَتُهَا حَظِيرَةٌ ، وَهِيَ : مَا يُعْمَلُ لِلْإِبِلِ ، وَالْغَنَمِ مِنَ الشَّجَرِ تَأْوِي إِلَيْهِ ، وَأَصْلُ الْحَظْرِ : الْمَنْعُ ، فَيُعَبِّئُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَيُقَيِّدُهُ بِقَيْدٍ ، بِحَيْثُ يَعْسُرُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي فُنْدُقٍ مُغْلَقًا 128 عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ مُحْرَزًا ، وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ ، ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " ، وَ " الشَّرْحِ " ، وَفِي " التَّبْصِرَةِ " : حِرْزُ حَطَبٍ تَعْبِئَتُهُ ، وَرَبْطُهُ بِالْحِبَالِ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ .
فَرْعٌ : حِرْزُ السُّفُنِ فِي الشَّطِّ بِرَبْطِهَا .
( وَحِرْزُ الْمَوَاشِي ) جَمْعُ مَاشِيَةٍ ( الصِّيَرُ ) وَاحِدهَا صِيرَةٌ ، وَهِيَ حَظِيرَةُ الْغَنَمِ ، ( وَحِرْزُهَا فِي الْمَرْعَى بِالرَّاعِي وَنَظَرِهِ إِلَيْهَا ) لِأَنَّ الْعَادَةَ حِرْزُهَا بِذَلِكَ ، فَمَا غَابَ عَنْ مُشَاهَدَتِهِ ، فَقَدْ خَرَجَ عَنِ الْحِرْزِ لِأَنَّ الرَّاعِيَةَ هَكَذَا تُحْرَزُ ( وَحِرْزُ حَمُولَةِ الْإِبِلِ بِتَقْطِيرِهَا ، وَقَائِدِهَا ، وَسَائِقِهَا إِذَا كَانَ يَرَاهَا ) وَجُمْلَتُهُ : أَنَّ الْإِبِلَ تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : بَارِكَةٍ ، وَرَاعِيَةٍ ، وَسَائِرَةٍ ، فَحِرْزُ الْبَارِكَةِ الْمَعْقُولَةِ بِالْحَافِظِ يَقْظَانَ كَانَ أَوْ نَائِمًا ، لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ صَاحِبَهَا يَعْقِلُهَا إِذَا نَامَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً ، فَحِرْزُهَا بِحَافِظٍ يَقْظَانَ ، وَحِرْزُ الرَّاعِيَةِ بِنَظَرِ الرَّاعِي إِلَيْهَا ، فَمَا غَابَ عَنْ نَظَرِهِ ، أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلَيْسَ بِمُحْرَزٍ ، لِأَنَّ الرَّاعِيَةَ إِنَّمَا تُحْرَزُ بِالرَّاعِي وَنَظَرِهِ إِلَيْهَا ، وَحِرْزُ السَّائِرَةِ الْحَمُولَةِ بِسَائِقٍ يَرَاهَا ، مُقْطَّرَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُقْطَّرَةٍ ، أَوْ بِتَقْطِيرِهَا مَعَ قَائِدٍ يَرَاهَا ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " ، وَ " الشَّرْحِ " : يَكْثُرُ الِالْتِفَاتُ إِلَيْهَا ، وَيَرَاهَا إِذَا الْتَفَتَ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهَا فَهُوَ مُحْرَزٌ بِقَوْدِهِ ، وَالْحَافِظُ الرَّاكِبُ فِيمَا وَرَاءَهُ كَقَائِدٍ ، وَلَوْ سُرِقَ مَرْكُوبُهُ مِنْ تَحْتِهِ فَلَا قَطْعَ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، وَإِنْ سَرَقَهُ بِرَاكِبِهِ الرَّقِيقُ ، وَهُمَا يُسَاوِيَانِ نِصَابًا قُطِعَ ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا وَمَعَهُ مَا يُسَاوِي نِصَابًا فَوَجْهَانِ ( وَحِرْزُ الثِّيَابِ فِي الْحَمَّامِ بِالْحَافِظِ ) جَزَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ ، وَفِي " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَيْتِ ، وَعَنْهُ : لَا قَطْعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَتَاعِ قَاعِدٌ ، صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ 129 لِلنَّاسِ فِي دُخُولِهِ ، فَجَرَى مَجْرَى سَرِقَةِ الضَّيْفِ مِنَ الْبَيْتِ الْمَأْذُونِ فِي دُخُولِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ الْحَافِظُ مِنْ حِفْظِهِ فِيهِ ، وَإِنْ فَرَّطَ فِي الْحِفْظِ ، فَنَامَ ، أَوِ اشْتَغَلَ ، فَلَا قَطْعَ ، وَيَضْمَنُ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " : إِنِ اسْتَحْفَظَهُ رَبُّهُ صَرِيحًا ، وَفِيهِ : لَا تَبْطُلُ الْمُلَاحَظَةُ بِفَتَرَاتٍ ، وَأَعْرَاضٍ يَسِيرَةٍ ، بَلْ بِتَرْكِهِ وَرَاءَهُ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ مِنَ الْحَمَّامِ ، وَلَا حَافِظَ فِيهِ ، فَلَا قَطْعَ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ .
فَرْعٌ : وَحِرْزُ الثِّيَابِ فِي أَعْدَالٍ ، أَوْ غَزْلٍ فِي سُوقٍ ، وَخَانٍ ، وَمَا كَانَ مُشْتَرِكًا فِي الدُّخُولِ إِلَيْهِ بِحَافِظٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : لَيْسَ الْحَمَّامِيُّ حَافِظًا بِجُلُوسِهِ ، وَلَا الَّذِي يَدْخُلُ الطَّاسَاتِ .
( وَحِرْزُ الْكَفَنِ فِي الْقَبْرِ عَلَى الْمَيِّتِ ، فَلَوْ نَبَشَ قَبْرًا وَأَخَذَ ، الْكَفَنَ قُطِعَ ) رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ : سَارِقُ أَمْوَاتِنَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا ، وَلِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مُحْتَرَمًا مِنْ حِرْزٍ ، فَوَجَبَ الْقَطْعُ بِهِ كَغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ يُوضَعُ فِيهِ عَادَةً وَلَا يُعَدُّ وَاضِعُهُ مُفَرِّطًا ، وَعَنْهُ : لَا قَطْعَ ، وَعَنْهُ : إِلَّا أَنْ يُخْرِجَ الْمَيِّتَ مِنَ الْقَبْرِ ، وَيَأْخُذَهُ مِنْهُ ، ذَكَرَهَا فِي " النِّهَايَةِ " ، وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ فِي الْقَبْرِ أَنْ يَكُونَ فِي حِرْزٍ ، أَوْ لَا ، كَالصَّحْرَاءِ ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وَفِي الْوَاضِحِ : مِنْ مَقْبَرَةٍ مَصُونَةٍ بِقُرْبِ الْبَلَدِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي " التَّبْصِرَةِ " مَصُونَةً ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ مَشْرُوعًا ، وَأَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الْقَبْرِ ، لِأَنَّهُ حِرْزٌ ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنَ اللَّحْدِ ، وَوَضَعَهُ فِي الْقَبْرِ فَلَا قَطْعَ ، وَمَا زَادَ عَلَى الْكَفَنِ الْمَشْرُوعِ كَاللِّفَافَةِ ، وَالرَّابِعَةِ ، أَوْ تَرَكَ مَعَهُ طِيبًا ، فَلَا قَطْعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي الْخِلَافِ : يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الطِّيبِ ، لِأَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ ، وَفِي كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ ، فِيهِ وَجْهَانِ ، وَعَلَيْهِمَا هُوَ خَصْمُهُ ، فَإِنْ عُدِمَ فَنَائِبُ الْإِمَامِ ، وَلَوْ كَفَّنَهُ 130 أَجْنَبِيٌّ ، وَقِيلَ : هُوَ ، وَيُسْتَثْنَى عَلَى الْمَذْهَبِ مَا إِذَا أَكَلَهُ ضَبُعٌ ، فَإِنَّ كَفَنَهُ إِرْثٌ ، وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ ، وَهَلْ يُفْتَقَرُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ إِلَى مُطَالَبَةٍ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ .
( وَحِرْزُ الْبَابِ تَرْكِيبُهُ فِي مَوْضِعِهِ ) مَفْتُوحًا كَانَ أَوْ مُغْلَقًا ، لِأَنَّهُ هَكَذَا يُحْفَظُ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " : حِرْزُ بَابٍ ، أَوْ خِزَانَةٍ بِغَلْقِهِ ، أَوْ غَلْقِ بَابِ الدَّارِ عَلَيْهِ ، وَحِرْزُ جِدَارِ الدَّارِ كَوْنُهُ مَبْنِيًّا فِيهِ إِذَا كَانَ فِي الْعُمْرَانِ ، أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ إِذَا كَانَ ثَمَّ حَافِظٌ ، فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْجِدَارِ ، أَوْ خَشَبَةً قُطِعَ ، وَإِنْ هَدَمَ الْحَائِطَ ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ ، فَلَا قَطْعَ ، وَأَبْوَابُ الْخَزَائِنِ فِي الدَّارِ إِنْ كَانَ بَابُ الدَّارِ مُغْلَقًا ، فَهِيَ مُحْرَزَةٌ ، وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا فَلَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا حَافِظٌ .
فَرْعٌ : حَلَقَةُ الْبَابِ إِنْ كَانَتْ مُسَمَّرَةً فَهِيَ مُحْرَزَةٌ ، وَإِلَّا فَلَا .
( فَلَوْ سَرَقَ رِتَاجَ الْكَعْبَةِ ) وَهُوَ : بَابُهَا الْعَظِيمُ ، وَيُقَالُ : أُرْتِجَ عَلَى الْقَارِئِ ، إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ .
( أَوْ بَابَ مَسْجِدٍ ، أَوْ تَأْزِيرَهُ ) وَهُوَ : مَا جُعِلَ مِنْ أَسْفَلِ حَائِطِهِ مِنْ لِبَادٍ أَوْ دُفُوفٍ ، وَنَحْوِهِ ( قُطِعَ ) كَبَابِ بَيْتِ الْآدَمِيِّ ، وَالْمُطَالَبَةُ بِذَلِكَ لِلْإِمَامِ ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَقِيلَ : لَا قَطْعَ ، لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِمَا النَّاسُ ، فَيَكُونُ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ ، كَالسَّرِقَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَقِيلَ : لَا يُقْطَعُ مُسْلِمٌ بِبَابِ مَسْجِدٍ ، كَحُصْرِهِ ، وَنَحْوِهَا فِي الْأَصَحِّ ( وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سِتَارَتِهَا ) أَيِ : الْخَارِجَةِ مِنْهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كَغَيْرِ الْمَخِيطَةِ ، وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ ( وَقَالَ الْقَاضِي : يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمَخِيطَةِ عَلَيْهَا ) ، وَهُوَ رِوَايَةٌ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ حِرْزٌ مِثْلُهَا فِي الْعَادَةِ ، وَحَمَلَ ابْنُ حَمْدَانَ النَّصَّ عَلَى غَيْرِ الْمَخِيطَةِ ( وَإِنْ سَرَقَ قَنَادِيلَ الْمَسْجِدِ أَوْ حُصْرَهُ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ ) .
أَحَدُهُمَا : يُقْطَعُ ، لِأَنَّ الْمَسْجِدَ حِرْزٌ لَهَا ، فَقُطِعَ كَالْبَابِ .
وَالثَّانِي : لَا ، 131 وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، كَالسَّرِقَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَجْهًا وَاحِدًا ، وَالْأَشْهَرُ : أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إِذَا كَانَ السَّارِقُ مُسْلِمًا ، وَفِي " الْكَافِي " : إِنَّهُ إِذَا سَرَقَ قَنَادِيلَ مَسْجِدٍ أَوْ حُصْرَهُ وَنَحْوَهُ مِمَّا جُعِلَ لِنَفْعِ الْمُصَلِّينَ فَلَا قَطْعَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث