المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَيُكْرَهُ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى كَرَاهَةِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَغْطِيَةِ الْفَمِ ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا تَحْلِيلٌ وَتَحْرِيمٌ ، فَشَرَعَ لَهَا كَشْفَ الْوَجْهِ كَالْإِحْرَامِ ( وَالتَّلَثُّمِ عَلَى الْفَمِ ، وَالْأَنْفِ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ : لَا يُكْرَهُ فِي التَّلَثُّمِ عَلَى الْأَنْفِ رِوَايَتَانِ ، وَسَهَّلَ أَحْمَدُ فِي تَغْطِيَةِ اللِّحْيَةِ ، وَقَالَ لَا بَأْسَ بِتَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ( وَكَفُّ الْكُمِّ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَلَا أَكُفُّ شَعْرًا ، وَلَا ثَوْبًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " وَتَشْمِيرُهُ ، وَفِي " الْوَجِيزِ " وَإِرْسَالُهُ ، وَيُسْتَثْنَى عَلَى كَلَامِهِ بِلَا سَبَبٍ ( وَ ) يُكْرَهُ ( شَدُّ الْوَسَطِ ) بِفَتْحِ السِّينِ ( بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّارِ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ لُبْسُ الْمِنْطَقَةِ ، وَنَقَلَ حَرْبٌ : يُكْرَهُ شَدُّ وَسَطِهِ عَلَى الْقَمِيصِ ، لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْيَهُودِ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى الْقُبَاءِ ، قَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَنْهُ : لَا يُكْرَهُ ، قَالَ أَحْمَدُ : أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَزِمٌ زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ إِلَّا أَنْ يَشُدَّهُ لِعَمَلِ الدُّنْيَا فَيُكْرَهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا شَدَّهُ بِمِئْزَرٍ أَوْ حَبْلٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَهُ أَحْمَدُ ، وَذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَرْأَةُ ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ 377 لَهَا شَدُّ وَسَطِهَا مُطْلَقًا ( وَ ) يُكْرَهُ ( إِسْبَالُ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ ) كَالْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ ( خُيَلَاءَ ) ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " فِي غَيْرِ حَرْبٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلَاتِهِ خُيَلَاءَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْمَذْهَبُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الشَّرْحِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ حَرَامٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَالْمُرَادُ فِي غَيْرِ حَرْبٍ بِلَا حَاجَةٍ نَحْوَ كَوْنِهِ حَمْشَ السَّاقَيْنِ ، وَلَمْ يُرِدِ التَّدْلِيسَ عَلَى النِّسَاءِ ، وَيُكْرَهُ فَوْقَ نِصْفِ سَاقَيْهِ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْأَصَحِّ تَحْتَ كَعْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ ، وَعَنْهُ : مَا تَحْتَهُمَا فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ زِيَادَةٌ إِلَى ذِرَاعٍ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : ذَيْلُ نِسَاءِ الْمُدُنِ فِي الْبَيْتِ كَرَجُلٍ ، وَيُسَنُّ تَطْوِيلُ كُمِّ الرَّجُلِ إِلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِ أَوْ أَكْثَرَ يَسِيرًا ، وَتَوْسِيعُهَا قَصْدًا ، وَقَصْرُ كُمِّهَا ، وَاخْتُلِفَ فِي سِعَتِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith