المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
الصفحة 2945 · ص. المطبوع 244 · الشرح
( وَالْجَوَارِحُ نَوْعَانِ مَا يَصِيدُ بِنَابِهِ كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ ) وَفِي الْمُذْهَبِ وَالتَّرْغِيبِ : وَالنَّمِرِ ( فَتَعْلِيمُهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ وَيَنْزَجِرَ إِذَا زُجِرَ ) لَا فِي وَقْتِ رُؤْيَتِهِ لِلصَّيْدِ ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ( وَإِذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأْكُلْ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ۝ فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْمُعَلَّمِ تُرْكُ الْأَكْلِ ، فَكَانَ شَرْطًا كَالِانْزِجَارِ إِذَا زُجِرَ ، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي : لَا أَحْسَبُ هَذِهِ الْخِصَالَ تُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْكَلْبِ ، فَإِنَّهُ الَّذِي يُجِيبُ صَاحِبَهُ إِذَا دَعَاهُ وَيَنْزَجِرُ إِذَا زُجِرَ ، وَالْفَهْدُ لَا يَكَادُ يُجِيبُ دَاعِيًا وَإِنْ عُدَّ مُتَعَلِّمًا فَيَكُونُ التَّعْلِيمُ فِي حَقِّهِ بِتَرْكِ الْأَكْلِ خَاصَّةً ، أَوْ بِمَا يُعِدُّهُ أَهْلُ الْعُرْفِ مُتَعَلِّمًا ( وَلَا يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُ ذَلِكَ مِنْهُ ) اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ ، لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ صَنْعَةً أَشْبَهَ سَائِرَ الصَّنَائِعِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَصِيرَ فِي الْعُرْفِ مُعَلَّمًا ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثٌ ، نَصَرَهُ فِي الْمُغْنِي ، لِأَنَّ تَرْكَ الْأَكْلِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِشِبَعٍ أَوْ عَارِضٍ فَيُعْتَبَرُ تَكْرَارُهُ ، وَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ ثَلَاثًا كَالِاسْتِجْمَارِ وَالْأَقْرَاءِ وَالشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ وَالصَّنَائِعِ ، لَا يُمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهَا إِلَّا مَنْ تَعَلَّمَهَا ، وَتَرْكُ الْأَكْلِ مُمْكِنُ الْوُجُودِ مِنَ الْمُتَعَلِّمِ وَغَيْرِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَحِلُّ فِي الرَّابِعَةِ ، وَقِيلَ : مَرَّتَيْنِ فَيَحِلُّ فِي الثَّالِثَةِ ( فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ 244 لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدِهِ ) رِوَايَةً وَاحِدَةً ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ، لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مَعَ اجْتِمَاعِ شُرُوطِ التَّعْلِيمِ فِيهِ ، فَلَا يَحْرُمُ بِالِاحْتِمَالِ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَلَّمًا مَا أَكَلَ ( وَلَمْ يُبَحْ مَا أَكَلَ مِنْهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) وَهِيَ الصَّحِيحَةُ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ . وَرَوَاهُ سَعِيدٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقِيلَ : حِينَ الصَّيْدِ ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَقِيلَ : قَبْلَ مُضِيِّهِ ، وَلَا يَخْرُجُ بِأَكْلِهِ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا ، فَيُبَاحُ صَيْدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ( وَالْأُخْرَى : يَحِلُّ ) رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ ، وَسَلْمَانَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، حَكَاهُ عَنْهُمْ أَحْمَدُ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ] الْمَائِدَةِ : 4 [ وَلَا حُجَّةَ فِيهَا ، مَعَ أَنَّ حَدِيثَنَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَأَصَحُّ ، فَلَوْ شَرِبَ مِنْ دَمِهِ ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ، لَمْ يَحْرُمْ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَفِي الِانْتِصَارِ : مِنْ دَمِهِ الَّذِي جَرَى ، وَكَرِهَهُ الشَّعْبِيُّ وَالثَّوْرِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث