المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
الصفحة 2995 · ص. المطبوع 301 · الشرح
( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ ، أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ ، أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارَهُ ، فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِهِ ، وَلَبِسَ ثَوْبَهُ ، وَدَخَلَ دَارَهُ ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ ، فَلَا حِنْثَ ) نَقُولُ إِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ ، فَدَخَلَ دَارَ عَبْدِهِ ، حَنِثَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، لِأَنَّ دَارَ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ ، وَالثَّوْبُ وَالدَّابَّةُ كَالدَّارِ ، لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ فَيَتَنَاوَلُهُمَا يَمِينُ الْحَالِفِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ يَحْنَثُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ فُلَانٌ لِأَنَّ الدَّارَ تُضَافُ إِلَى سَاكِنِهَا كَإِضَافَتِهَا إِلَى مَالِكِهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ] الطَّلَاقِ : 1 [ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ] الْأَحْزَابِ : 33 [ وَلِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاخْتِصَاصِ ، وَلِأَنَّ سَاكِنَ الدَّارِ 301 مُخْتَصٌّ بِهَا ، فَكَانَتْ إِضَافَتُهَا إِلَيْهِ صَحِيحَةً ، وَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْعُرْفِ ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ كَمَا لَوْ قَالَ : هَذِهِ دَارُ زَيْدٍ ، وَفَسَّرَ إِقْرَارَهُ بِسُكْنَاهَا ، احْتُمِلَ أَنْ يُقْبَلَ تَفْسِيرُهُ ، وَلَوْ سَلَّمَ بِقَرِينَةِ الْإِقْرَارِ يَصْرِفُهُ إِلَى الْمِلْكِ ، وَلَوْ حَلَفَ : لَا دَخَلْتُ مَسْكَنَ زَيْدٍ ، حَنِثَ بِدُخُولِهِ الدَّارَ الَّتِي يَسْكُنُهَا ، وَلَوْ قَالَ : هَذَا السَّكَنُ لِزَيْدٍ كَانَ مُقِرًّا لَهُ بِهَا ( وَإِنْ رَكِبَ دَابَّةً اسْتَعَارَهَا فُلَانٌ ) أَوْ غَصَبَهَا ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ فُلَانًا لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَ الدَّابَّةِ ، وَفَارَقَ مَسْأَلَةَ الدَّارِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي الدَّارِ ، لِكَوْنِهِ اسْتَعَارَهَا أَوْ غَصَبَهَا ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ لِسُكْنَاهُ بِهَا ، فَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ ، وَلَوْ غَصَبَهَا أَوِ اسْتَعَارَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْكُنَهَا لَمْ تَصِحَّ إِضَافَتُهَا إِلَيْهِ ، وَعَنْهُ : يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدَّارِ الْمُسْتَعَارَةِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ، لِوُجُودِ شَرْطِهِ ، وَفِي الرِّعَايَةِ : إِنْ قَالَ : لَا أَسْكُنُ مَسْكَنَهُ ، فَفِيمَا لَا يَسْكُنُهُ زَيْدٌ مِنْ مِلْكِهِ ، وَمَا يَسْكُنُهُ بِغَصْبٍ وَجْهَانِ ، وَفِي التَّرْغِيبِ الْأَقْوَى : إِنْ كَانَ سَكَنَهُ مَرَّةً حَنِثَ ، وَإِنْ قَالَ : مَلَكَهُ ، فَفِيمَا اسْتَأْجَرَهُ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث