المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
الصفحة 3036 · ص. المطبوع 8 · الشرح
( وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ الْمُوَلِّي كَوْنَ الْمُوَلَّى عَلَى صِفَةٍ تَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ) لِأَنَّ مَقْصُودَ الْقَضَاءِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِذَلِكَ . وَحَاصِلُهُ : إِنْ كَانَ يَعْرِفُ صَلَاحِيَتَهُ وَلَّاهُ ، وَإِلَّا سَأَلَ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ عَنْهُ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْعِلْمُ ، فَلَا يَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ ، الْعِلْمُ بِذَلِكَ ، كَمَا لَا يَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ . ( وَيُعَيِّنُ مَا يُوَلِّيهِ الْحُكْمَ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ ) كَالْكُوفَةِ وَنَوَاحِيهَا . ( وَالْبُلْدَانِ ) كَبَغْدَادَ وَنَحْوِهَا ، لِيَعْلَمَ مَحَلَّ وِلَايَتِهِ فَيَحْكُمَ فِيهِ وَلَا يَحْكُمَ فِي غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ 8 عَقْدٌ وَلِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْوِكَالَةِ . ( وَمُشَافَهَتُهُ بِالْوِلَايَةِ ) أَيْ : يُشَافِهُهُ الْإِمَامُ بِهَا إِنْ كَانَ حَاضِرًا . ( أَوْ مُكَاتَبَتُهُ بِهَا ) إِنْ كَانَ غَائِبًا ؛ لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ تَحْصُلُ بِذَلِكَ ، كَالتَّوْكِيلِ ، وَحِينَئِذٍ يَكْتُبُ لَهُ عَهْدًا بِمَا وَلَّاهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ ، وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارًا أَمِيرًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ قَاضِيًا . ( وَإِشْهَادُ شَاهِدَيْنِ عَلَى تَوْلِيَتِهِ ) أَيْ : إِذَا كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي وَلَّاهُ فِيهِ بَعِيدًا لَا يَسْتَفِيضُ إِلَيْهِ الْخَبَرُ بِمَا يَكُونُ فِي بَلَدِ الْإِمَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا . ( وَقَالَ الْقَاضِي : تَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ إِذَا كَانَ بَلَدُهُ قَرِيبًا تَسْتَفِيضُ فِيهِ أَخْبَارُ بَلَدِ الْإِمَامِ ) لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْوِلَايَةِ يَحْصُلُ بِذَلِكَ . وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ مَعَ قُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا ، كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ أَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ إِذَا كَانَ بَلَدُهُ قَرِيبًا تَسْتَفِيضُ فِيهِ أَخْبَارُ الْمُوَلِّي لَهُ . وَأَطْلَقَ الْآدَمِيُّ : أَوِ اسْتِفَاضَةٌ ، وَظَاهِرُهُ مَعَ الْبُعْدِ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَهُوَ مُتَّجِهٌ ( وَهَلْ تُشْتَرَطُ عَدَالَةُ الْمُوَلِّي ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) : إِحْدَاهُمَا : تُشْتَرَطُ كَمَا تُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَلِّي .
وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِمَامِ الْكُبْرَى تَصِحُّ مِنْ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ، فَصَحَّتْ وِلَايَتُهُ ، كَالْعَدْلِ ، وَلِأَنَّهَا لَوِ اعْتُبِرَتْ فِي الْمُوَلِّي أَفْضَى إِلَى تَعَذُّرِهَا بِالْكُلِّيَّةِ فِيمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ . وَعَنْهُ : سِوَى الْإِمَامِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَيْ : 9 إِذَا وَلَّاهُ إِمَامٌ فَاسِقٌ صَحَّ ، إِنْ وَلَّاهُ نَائِبُهُ الْفَاسِقُ فَلَا . فَرْعٌ : لَا يَنْعَزِلُ إِمَامٌ أَعْظَمُ بِفِسْقٍ يَطْرَأُ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ : بَلَى ، كَالْحَاكِمِ ، وَلَا تَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ الْعُظْمَى لِفَاسِقٍ ، وَعَنْهُ : تَنْعَقِدُ . وَلَوْ غَلَبَهُمْ بِسَيْفِهِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ ، وَهِيَ أَشْهَرُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث