المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 312 · printed p. 392 · commentary
تَنْبِيهٌ : إِذَا عَلِمَ بِالنَّجَاسَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، وَأَمْكَنَ إِزَالَتُهَا مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ كَثِيرٍ ، وَلَا زَمَنٍ طَوِيلٍ ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَبْطُلُ أَزَالَهَا وَبَنَى ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : تَبْطُلُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِزَالَتُهَا إِلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ أَوْ مَضَى زَمَنٌ طَوِيلٌ بَطَلَتْ ، وَقِيلَ : لَا بَلْ يُزِيلُهَا ، وَيَبْنِي ( وَإِذَا جَبَّرَ سَاقَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ فَجُبِّرَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَلْعُهُ إِذَا خَافَ الضَّرَرَ ) قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " التَّلْخِيصِ " وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْجَدُّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَالْمُرَادُ بِخَوْفِ الضَّرَرِ فَوَاتُ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَرَضٍ ، لِأَنَّ حِرَاسَةَ النَّفْسِ وَأَطْرَافِهَا مِنَ الضَّرَرِ وَاجِبٌ ، وَهُوَ أَهَمُّ مِنْ رِعَايَةِ شَرْطِ الصَّلَاةِ ، وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ سُتْرَةٍ وَلَا مَاءٍ لِلْوُضُوءِ بِزِيَادَةٍ تُجْحِفُ بِمَالِهِ ، فَإِذَا جَازَ تَرْكُ شَرْطٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لِحِفْظِ مَالِهِ ، فَتَرْكُ شَرْطٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ لِأَجْلِ بَدَنِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَعَنْهُ : يَلْزَمُهُ إِذَا لَمْ يَخَفِ التَّلَفَ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ خَائِفٍ لِلتَّلَفِ ، أَشْبَهَ إِذَا لَمْ يَخَفِ الضَّرَرَ ، وَالْأَوَّلُ : أَوْلَى ، فَإِنْ سَتَرَهُ 392 اللَّحْمُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَيَمُّمٍ ، وَإِلَّا تَيَمَّمَ لَهُ ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَكَذَا إِذَا خَاطَ جُرْحَهُ بِشَيْءٍ نَجِسٍ ، فَإِنْ خَافَ التَّلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ( وَإِنْ لَمْ يَخَفِ ) الضَّرَرَ ( لَزِمَهُ قَلْعُهُ ) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إِزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، فَلَوْ صَلَّى مَعَهُ لَمْ يَصِحَّ ، فَإِذَا مَاتَ مَنْ يَلْزَمُهُ قَلْعُهُ ، قَلَعَ ، وَأَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ . قَالَ أَبُو الْمَعَالِي ، وَغَيْرُهُ : مَا لَمْ يُغَطِّهِ اللَّحْمُ لِلْمُثْلَةِ .
( وَإِنْ سَقَطَتْ سِنُّهُ ) أَوْ عُضْوُهُ ( فَأَعَادَهَا بِحَرَارَتِهَا فَثَبَتَتْ ، فَهِيَ طَاهِرَةٌ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ جُمْلَةٍ ، فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ ( وَعَنْهُ : إِنَّهَا نَجِسَةٌ ) اخْتَارَهَا الْقَاضِي ، لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهَا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا ، وَقَدْ أُبِينَتْ مِنْ حَيٍّ فَتَكُونُ نَجِسَةً ( حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَظْمِ النَّجِسِ إِذَا جَبَّرَ بِهِ سَاقَهُ ) لِتَسَاوِيهِمَا حِينَئِذٍ فِي أَصْلِ النَّجَاسَةِ ، وَقِيلَ : إِنْ ثَبَتَتِ السِّنُّ وَغَيْرُهَا ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ ثَبَتَتْ وَتَرَيَّحَ أَوْ تَغَيَّرَ فَهُوَ نَجِسٌ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ ، وَيُعِيدُ مَا صَلَّى قَبْلَ زَوَالِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ فَإِنَّهُ يُزِيلُهُ ، وَيُعِيدُ مَا صَلَّى بِهِ فِي الْأَصَحِّ ، قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : أَصْلُهُمَا الرِّوَايَتَانِ فِي نَجَاسَتِهِ .
فَرْعٌ : إِذَا جَعَلَ مَوْضِعَ سِنِّهِ سِنَّ شَاةٍ مُذَكَّاةٍ ، فَصَلَاتُهُ مَعَهُ مُجْزِئَةٌ ثَبَتَتْ أَوْ لَمْ تَثْبُتْ .
وَصِلَةٌ : وَصْلُ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ " أَوْ شَعْرِ غَيْرِهَا بِشَعْرٍ حَرَامٍ ، لِأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مَلْعُونٌ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَلَا بَأْسَ بِوَصْلِهِ بِقَرَامِلَ ، وَتَرْكُهَا أَفْضَلُ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ رَجَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَبَعْدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ، وَعَنْهُ : يَحْرُمُ ، وَالْأَيِّمُ وَذَاتُ الزَّوْجِ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ : لَا بَأْسَ بِإِذْنِ زَوْجٍ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ شَعْرَ أَجْنَبِيَّةٍ فِي حِلِّ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَجْهَانِ ، وَإِنْ 393 كَانَ شَعْرَ بَهِيمَةٍ كُرِهَ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الشَّعْرُ نَجِسًا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَهُ فِي الْأَشْهَرِ ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا ، وَقُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَهُ وَجْهَانِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith