المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
الصفحة 3170 · ص. المطبوع 221 · الشرح
( وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ : الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ ، وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ ) بِشُرُوطِهَا ، زَادَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ : بِسُنَنِهَا .
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَالسَّامَرِّيُّ وَالْمَجْدُ : وَالسُّنَّةُ الرَّاتِبَةُ ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ؛ لِقَوْلِهِ فِيمَنْ يُوَاظِبُ عَلَى تَرْكِ سُنَنِ الصَّلَاةِ : رَجُلُ سُوءٍ .
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِهِ فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ ، وَأَثَّمَهُ الْقَاضِي .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُرَادُهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ تَرْكِ فَرْضٍ ، وَإِلَّا فَلَا يَأْثَمُ بِسُّنَّةٍ ( وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ ) لِأَنَّ مَنْ أَدَّى الْفَرَائِضَ ، وَاجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ ، عُدَّ صَالِحًا عُرْفًا ، فَكَذَا شَرْعًا ( وَهُوَ ) أَيِ : اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ ( أَنْ لَا يَرْتَكِبَ كَبِيرَةً ، وَلَا يُدْمِنَ عَلَى صَغِيرَةٍ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ اجْتِنَابِ كُلِّ الْمَحَارِمِ يُؤَدِّي إِلَى أَلَّا تُقْبَلَ شَهَادَةُ أَحَدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ ذَنْبٍ مَا .
لِقَوْلِهِ تَعَالَى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [ النَّجْمِ : 32 ] مَدَحَهُمْ لِاجْتِنَابِهِمْ مَا ذُكِرَ ، وَإِنْ كَانَ وُجِدَ مِنْهُمْ صَغِيرَةٌ .
وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا ، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا أَيْ : لَمْ يُلِمَّ .
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ وَهِيَ كَبِيرَةٌ ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ 221 مُرْتَكِبِ كَبِيرَةٍ ، وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يَرْتَكِبِ الْكَبِيرَةَ وَأَدْمَنَ عَلَى الصَّغِيرَةِ لَا يُعَدُّ مُجْتَنِبًا لِلْمَحَارِمِ ، وَفِي " الْكَافِي " : إِنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الصَّغَائِرِ بِالْأَغْلَبِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الْأَعْرَافِ : 8 ] وَقِيلَ : وَلَا تُكَرَّرُ مِنْهُ صَغِيرَةٌ ، وَقِيلَ : ثَلَاثًا ، وَفِي الْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ : لَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ ، وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ .
وَالْكَبِيرَةُ : نَصَّ أَحْمَدُ أَنَّ مَا فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا ، كَالشِّرْكِ بِاللَّهِ وَقَتْلِ النَّفْسِ الْحَرَامِ ، أَوْ وَعِيدٍ فِي الْآخِرَةِ ، كَأَكْلِ الرِّبَا .
وَعَنْهُ : فِيمَنْ أَكَلَ الرِّبَا إِنْ أَكْثَرَ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ ، قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ : فَاعْتُبِرَ الْكَثْرَةُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ .
وَالصَّغِيرَةُ كَنَظَرٍ مُحَرَّمٍ ، وَاسْتِمَاعِ كَلَامِ الْأَجْنَبِيَّاتِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَالنَّبَزِ بِاللَّقَبِ ، وَالتَّجَسُّسِ .
وَفِي " الْفُصُولِ " : وَالْغِيبَةُ ، وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " : الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ مِنَ الصَّغَائِرِ ، وَعَكْسُهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَغَيْرِهَا ، وَالْكَذِبُ مِنَ الصَّغَائِرِ .
وَعَنْهُ : تُرَدُّ بِكِذْبَةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُغْنِي " ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، كَشَهَادَةِ الزُّورِ ، وَكَذِبٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَمْيِ فِتَنٍ وَنَحْوِهِ .
وَيَجِبُ أَنْ تُخَلِّصَ بِهِ مُسْلِمٌ مِنَ الْقَتْلِ ، وَيُبَاحُ لِإِصْلَاحٍ وَحَرْبٍ وَزَوْجَةٍ .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَكُلُّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ لَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِهِ ، وَهُوَ التَّوْرِيَةُ 222 فِي ظَاهِرٍ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ ، وَفِي " مُعْتَمَدِ الْقَاضِي " : مَعْنَى الْكَبِيرَةِ أَنَّ عِقَابَهَا أَعْظَمُ ، وَالصَّغِيرَةِ أَقَلُّ ، وَلَا يُعْلَمَانِ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : إِنْ تَكَرَّرَتِ الصَّغَائِرُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : تَجْتَمِعُ وَتَكُونُ كَبِيرَةً ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَا يُخَالِفُهُ .
قَالَ أَحْمَدُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ قَاطِعِ الرَّحِمِ ، وَمَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ ، وَإِذَا أَخْرَجَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ الْأُسْطُوَانَةَ ، وَلَا يَكُونُ ابْنُهُ عَدْلًا إِذَا وَرِثَ أَبَاهُ حَتَّى يَرُدَّ مَا أَخَذَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ( وَقِيلَ : أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ إِلَّا الْخَيْرُ ) لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَحَرَجٌ ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ شَرْعًا .
وَفِي " الرِّعَايَةِ " : وَهِيَ فِعْلُ مَا يَجِبُ وَيُسْتَحَبُّ ، وَتَرْكُ مَا يَحْرُمُ وَيُكْرَهُ ، وَمُجَانَبَةُ الرَّيْبِ وَالتُّهَمِ ، وَمُلَازَمَةُ الْمُرُوءَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث