المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
( وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ . نَصَّ عَلَيْهِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ . ( فَإِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثَوْبًا . لَزِمَتْهُ الْمِائَةُ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَدْلُولِ الْمِائَةِ ، فَكَيْفَ يَخْرُجُ مِنْهَا ؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَرْفُ اللَّفْظِ بِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ عَمَّا كَانَ يَقْتَضِيهِ لَوْلَاهُ ; لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ : ثَنَيْتُ فُلَانًا عَنْ رَأْيِهِ ، إِذَا صَرَفْتُهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ . وَثَنَيْتُ عِنَانَ دَابَّتِي ، رَدَدْتُهَا عَنْ وَجْهِهَا الَّذِي كَانَتْ ذَاهِبَةً إِلَيْهِ . وَلَا يُوجَدُ هَذَا فِي غَيْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ ؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْجَحْدِ بِمَعْنَى لَكِنْ ، وَالْإِقْرَارُ إِثْبَاتٌ .
وَهَذَا : جَوَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ [ الْكَهْفِ : 34 ] ، وَ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا [ مَرْيَمَ : 62 ] .
وَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : ﴿﴾ وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ ﴿﴾ ﴿﴾ إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ ﴿﴾ ( إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِي عَيْنًا مِنْ وَرَقٍ ، أَوْ وَرَقًا مِنْ عَيْنٍ . فَيَصِحُّ ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ ) وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ ، وَصَاحِبُ " التَّبْصِرَةِ " ، وَ " الرَّوْضَةِ " ; لِأَنَّهُمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي أَنَّهُمَا قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَأَرْشُ الْجِنَايَاتِ ، وَيُعَبَّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ ، وَتُعْلَمُ قِيمَتُهُ مِنْهُ ، فَأَشْبَهَا النَّوْعَ الْوَاحِدَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا . ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَصِحُّ ) وَهُوَ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " وَ " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ 336 بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ; لِاخْتِلَافِ جِنْسِهِمَا . وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ جِنْسَانِ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَلْزَمُ مِنَ الصِّحَّةِ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ ثَوْبٍ مِنْ غَيْرِهِ . وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " : يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْآخَرِ أَوْ يُعْلَمُ قَدْرُهُ مِنْهُ . وَرِوَايَةُ الْبُطْلَانِ : عَلَى مَا إِذَا انْتَفَى ذَلِكَ . وَقِيلَ : بَلْ نَوْعٌ مِنْ آخَرَ .
فَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ آصُعٍ تَمْرًا بَرْنِيًّا إِلَّا ثَلَاثَةَ آصُعٍ تَمْرًا مَعْقِلِيًّا . فَيَصِحُّ لِتَقَارُبِ الْمَقَاصِدِ مِنَ النَّوْعَيْنِ كَالْوَرَقِ وَالْعَيْنِ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ فِي الْعَيْنِ وَالْوَرَقِ غَيْرُ ذَلِكَ . ( فَإِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا دِينَارًا . فَهَلْ يَصِحُّ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ . فَإِذَا صَحَّحْنَاهُ رُجِعَ فِي تَفْسِيرِ قِيمَةِ الدِّينَارِ إِلَيْهِ . قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَالْأَشْهَرُ : أَنَّهُ يُرْجَعُ إِلَى سِعْرِهِ بِالْبَلَدِ . فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِلَى تَفْسِيرِهِ . وَفِي " الْمُنْتَخَبِ " : إِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ الْمِائَةِ .
وَفِي " الْمَذْهَبِ " : يُقْبَلُ بِالنِّصْفِ فَأَقَلَّ . وَقَدَّمَهُ الْأَزَجِيُّ .
وَهَذَا : جَوَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ [ الْكَهْفِ : 34 ] ، وَ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا [ مَرْيَمَ : 62 ] .
وَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : ﴿﴾ وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ ﴿﴾ ﴿﴾ إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ ﴿﴾ ( إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِي عَيْنًا مِنْ وَرَقٍ ، أَوْ وَرَقًا مِنْ عَيْنٍ . فَيَصِحُّ ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ ) وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ ، وَصَاحِبُ " التَّبْصِرَةِ " ، وَ " الرَّوْضَةِ " ; لِأَنَّهُمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي أَنَّهُمَا قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَأَرْشُ الْجِنَايَاتِ ، وَيُعَبَّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ ، وَتُعْلَمُ قِيمَتُهُ مِنْهُ ، فَأَشْبَهَا النَّوْعَ الْوَاحِدَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا . ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَصِحُّ ) وَهُوَ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " وَ " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ 336 بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ; لِاخْتِلَافِ جِنْسِهِمَا . وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ جِنْسَانِ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَلْزَمُ مِنَ الصِّحَّةِ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ ثَوْبٍ مِنْ غَيْرِهِ . وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " : يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْآخَرِ أَوْ يُعْلَمُ قَدْرُهُ مِنْهُ . وَرِوَايَةُ الْبُطْلَانِ : عَلَى مَا إِذَا انْتَفَى ذَلِكَ . وَقِيلَ : بَلْ نَوْعٌ مِنْ آخَرَ .
فَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ آصُعٍ تَمْرًا بَرْنِيًّا إِلَّا ثَلَاثَةَ آصُعٍ تَمْرًا مَعْقِلِيًّا . فَيَصِحُّ لِتَقَارُبِ الْمَقَاصِدِ مِنَ النَّوْعَيْنِ كَالْوَرَقِ وَالْعَيْنِ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ فِي الْعَيْنِ وَالْوَرَقِ غَيْرُ ذَلِكَ . ( فَإِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا دِينَارًا . فَهَلْ يَصِحُّ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ . فَإِذَا صَحَّحْنَاهُ رُجِعَ فِي تَفْسِيرِ قِيمَةِ الدِّينَارِ إِلَيْهِ . قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَالْأَشْهَرُ : أَنَّهُ يُرْجَعُ إِلَى سِعْرِهِ بِالْبَلَدِ . فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِلَى تَفْسِيرِهِ . وَفِي " الْمُنْتَخَبِ " : إِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ الْمِائَةِ .
وَفِي " الْمَذْهَبِ " : يُقْبَلُ بِالنِّصْفِ فَأَقَلَّ . وَقَدَّمَهُ الْأَزَجِيُّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث