المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 33 · printed p. 88 · commentary
( فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ مَسَحَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ : ۝ كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ ، وَطَعَامِهِ ، وَيَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذَى رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( مِنْ أَصْلِ ذَكَرِهِ ) وَهُوَ الدَّرْزُ الَّذِي تَحْتَ الْأُنْثَيَيْنِ مِنْ حَلْقَةِ الدُّبُرِ ، فَيَضَعُ إِصْبُعَهُ الْوُسْطَى تَحْتَ الذَّكَرِ ، وَالْإِبْهَامَ فَوْقَهُ مِنْ مَجَامِعِ الْعُرُوقِ ( إِلَى رَأْسِهِ ) لِئَلَّا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الْبَلَلِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ ( ثُمَّ يَنْتُرُهُ ثَلَاثًا ) نَصَّ عَلَيْهِ بِرِفْقٍ ، لِمَا رَوَى عِيسَى بْنُ يَزْدَادَ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا قَالَ : ۝ إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ . لِأَنَّهُ بِالنَّتْرِ يَسْتَخْرِجُ مَا عَسَاهُ يَبْقَى وَيَخْشَى عَوْدَهُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ ، هَذَا هُوَ الِاسْتِبْرَاءُ ، فَإِنِ احْتَاجَ أَنْ يَمْشِيَ خُطُوَاتٍ مَشَى خُطُوَاتٍ قِيلَ : أَكْثَرُهَا سَبْعُونَ خُطْوَةً . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : ذَلِكَ بِدْعَةٌ ، وَيَتَوَجَّهُ : إِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَجَبَ ( وَلَا يَمَسَّ فَرْجَهُ بِيَمِينِهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ ، وَهُوَ يَبُولُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ النَّهْيِ بِحَالَةِ الْبَوْلِ . قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ لِوُضُوحِهِ ( وَلَا يَسْتَجْمِرْ بِهَا ) صَرَّحَ فِي " الْوَجِيزِ " بِالْكَرَاهَةِ فِيهِمَا ، وَاقْتَصَرَ فِي " الْمُحَرَّرِ " عَلَى الثَّانِي ، لِمَا رَوَى سَلْمَانُ قَالَ : ۝ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ 88 - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَذَا ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : ۝ وَلَا يَتَمَسَّحْ فِي الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ .
ثُمَّ إِنْ كَانَ يَسْتَجْمِرُ مِنَ الْغَائِطِ أَخَذَ الْحَجَرَ بِيَسَارِهِ فَمَسَحَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَوْلٍ ، أَمْسَكَ ذَكَرَهُ بِشِمَالِهِ ، وَمَسَحَهُ عَلَى الْحَجَرِ ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ ، وَضَعَهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ ، وَإِلَّا أَمْسَكَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ ، وَمَسَحَ بِيَسَارِهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ ، وَيَمْسَحُهُ بِيَسَارِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَبِكُلِّ حَالٍ تَكُونُ الْيُسْرَى هِيَ الْمُتَحَرِّكَةُ ، لِأَنَّ الِاسْتِجْمَارَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْمُتَحَرِّكَةِ ، فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيُسْرَى أَوْ بِهَا مَرَضٌ ، اسْتَجْمَرَ بِيَمِينِهِ لِلْحَاجَةِ ، قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : يَمِينُهُ أَوْلَى مِنْ يَسَارِ غَيْرِهِ ( فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ ) مَعَ الْكَرَاهَةِ ، لِأَنَّ الِاسْتِجْمَارَ بِالْحَجَرِ لَا بِالْيَدِ ، فَلَمْ يَقَعِ النَّهْيُ عَلَى مَا يُسْتَنْجَى بِهِ ، لِكَوْنِ أَنَّ النَّهْيَ نَهْيُ تَأْدِيبٍ لَا تَحْرِيمٍ . وَقِيلَ : يَحْرُمُ وَيَصِحُّ .
فَرْعٌ : تُبَاحُ الْمَعُونَةُ بِيَمِينِهِ فِي الْمَرْءِ لِلْحَاجَةِ ( ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَنْ مَوْضِعِهِ ) مَعَ خَوْفِ التَّلَوُّثِ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ ، وَهَذَا وَاجِبٌ ، وَلَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى دِرْهَمٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith