المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
( وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ ، أَوْ خَطِيرٌ ، أَوْ كَثِيرٌ ، أَوْ قَلِيلٌ . قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ ) مِنَ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِذَلِكَ فِي لُغَةٍ وَلَا شَرْعٍ وَلَا عُرْفٍ ، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ مَالٍ إِلَّا وَهُوَ عَظِيمٌ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا 359 دُونَهُ ، وَيَتَوَجَّهُ الْعُرْفُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ ، كَيَسِيرِ اللُّقَطَةِ وَالدَّمِ الْفَاحِشِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : عُرْفُ الْمُتَكَلِّمِ ، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِهِ عَلَى أَقَلِّ مُحْتَمَلَاتِهِ .
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ : فِي مَالٍ عَظِيمٍ نِصَابُ السَّرِقَةِ . وَقَالَ فِي خَطِيرٍ وَنَفِيسٍ : صِفَةٌ لَا يَجُوزُ إِلْغَاؤُهَا كَتَسْلِيمٍ .
وَإِنْ قَالَ : عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ قُبِلَ بِالْقَلِيلِ .
وَإِنْ قَالَ : عَظِيمٌ عِنْدِي . احْتَمَلَ كَذَلِكَ ، وَاحْتَمَلَ : يُعْتَبَرُ حَالُهُ ، فَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مَالٌ . وَلَمْ يَصِفْهُ ، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ ; لِأَنَّ اسْمَ الْمَالِ يَقَعُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَعُرْفًا وَيُتَمَوَّلُ عَادَةً ، فَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِهِ كَالْمَالِ الزَّكَوِيِّ . فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأُمِّ وَلَدٍ قُبِلَ . وَقَالَ ابْنُ حِمْدَانَ : وَيُحْتَمَلُ رَدُّهُ .
( وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ . قُبِلَ تَفْسِيرُهَا بِثَلَاثَةٍ ) كَدَرَاهِمَ . نَصَّ عَلَيْهِ . ( فَصَاعِدًا ) لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ .
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ فَوْقَ الْعَشَرَةِ ; لِأَنَّهُ اللُّغَةُ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا بُدَّ لِلْكَثْرَةِ مِنْ زِيَادَةٍ وَلَوْ دِرْهَمٍ ، إِذْ لَا حَدَّ لِلْوَضْعِ . كَذَا قَالَ .
وَفِي " الْمَذْهَبِ " : احْتِمَالُ تِسْعَةٍ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْقَلِيلِ ، وَإِنْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِمَا يُوزَنُ بِالدَّرَاهِمِ عَادَةً كإِبْرَيْسَمٍ وَزَعْفَرَانَ ، فَفِي قَبُولِهِ احْتِمَالَانِ . 360 وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ بَعْضُ الْعَشَرَةِ . فَسَّرَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهَا . وَإِنْ قَالَ : شَطْرُهَا ، فَنِصْفُهَا . وَقِيلَ : مَا شَاءَ .
( وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٌ ، أَوْ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٌ ـ بِالرَّفْعِ ـ . لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الْكَافِي " وَ " الشَّرْحِ " وَ " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مَعَ عَدَمِ التَّكْرِيرِ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ ، فَيُجْعَلُ الدِّرْهَمُ بَدَلًا مِنْ كَذَا . وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ لَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ ، كَأَنَّهُ قَالَ : شَيْءٌ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ . فَالتَّكْرَارُ مَعَ الْوَاوِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : شَيْئَانِ هُمَا دِرْهَمٌ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ ، ثُمَّ أَبْدَلَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ : هُمَا دِرْهَمٌ .
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ : يَلْزَمُهُ مَعَ التَّكْرَارِ دِرْهَمَانِ . وَقِيلَ : دِرْهَمٌ وَبَعْضُ آخَرَ ، وَيُفَسِّرُهُ .
قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " : وَهَذَا عِنْدِي إِذَا كَانَ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا لَزِمَهُ بِذَلِكَ دِرْهَمٌ .
( وَإِنْ قَالَهُ بِالْخَفْضِ ، لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَ " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّ الدِّرْهَمَ مَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى : لَهُ عَلَيَّ بَعْضُ دِرْهَمٍ ؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا كَرَّرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ جُزْءًا إِلَى جُزْءٍ ، ثُمَّ أَضَافَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ إِلَى الدِّرْهَمِ . 361 وَقَالَ الْقَاضِي : يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ . وَقِيلَ : يَجِبُ مَعَ التَّكْرَارِ بِالْوَاوِ دِرْهَمٌ وَبَعْضُ آخَرَ . وَقَالَ الْمَجْدُ : مَنْ جَهِلَ الْعَرَبِيَّةَ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ .
قَالَ الْقَاضِي : الْإِقْرَارُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَرَبِيَّةُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : كَذَا دِرْهَمٌ . ـ بِالْخَفْضِ ـ لَمْ يَلْزَمْهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ; لِكَوْنِهَا أَقَلَّ عَدَدٍ يُفَسَّرُ بِوَاحِدٍ مَخْفُوضٍ .
قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْمِائَةُ ; لِأَنَّ إِقْرَارَهُ يَحْتَمِلُ الْمِائَةَ ، وَيَحْتَمِلُ بَعْضَ دِرْهَمٍ ، فَحُمِلَ عَلَى الْأَقَلِّ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ . وَمَا زَادَ لَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ . ( وَإِنْ قَالَ : كَذَا دِرْهَمًا ـ بِالنَّصْبِ ـ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) لِأَنَّ الدِّرْهَمَ وَقَعَ مُمَيِّزًا لِمَا قَبْلَهُ ، وَالْمُمَيِّزُ مُفَسِّرٌ .
وَقَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ ، كَأَنَّهُ قَطَعَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ ، وَأَقَرَّ بِدِرْهَمٍ .
فَرْعٌ : إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمْ ـ بِالْوَقْفِ ـ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِجُزْءِ دِرْهَمٌ ، نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَرَكَةَ الْجَرِّ لِلْوَقْفِ .
وَقَالَ الْقَاضِي : يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ . وَاخْتَارَ الْمجْدُ : إِنْ جَهِلَ الْعَرَبِيَّةَ .
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ فِي عَرَبِيٍّ فِي كَذَا دِرْهَمًا : أَحَدَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيِّزُهُ . ( وَإِنْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ـ بِالنَّصْبِ ـ . فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يَلْزَمُهُ 362 دِرْهَمٌ ) وَهُوَ قَوْلٌ الْقَاضِي ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ كَذَا يَحْتَمِلُ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ ، ثُمَّ فَسَّرَهُمَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ ، جَازَ وَكَانَ كَلَامًا صَحِيحًا . ( وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ : يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ ) لِأَنَّهُ ذَكَرَ جُمْلَتَيْنِ فَسَّرَهُمَا بِدِرْهَمٍ ، فَيَعُودُ التَّفْسِيرُ إِلَى كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
لِقَوْلِهِ : عِشْرُونَ دِرْهَمًا . وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَبَعْضُ آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدِّرْهَمَ تَفْسِيرًا لِمَا يَلِيهِ . وَالْأُولَى بَاقِيَةٌ عَلَى إِبْهَامِهَا ، فَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهَا إِلَيْهِ . وَإِنْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا . لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ مُرَكَّبٍ يُفَسَّرُ بِالْوَاحِدِ . وَإِنْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا . لَزِمَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ عُطِفَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، فَيُفَسَّرُ بِذَلِكَ .
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ : فِي مَالٍ عَظِيمٍ نِصَابُ السَّرِقَةِ . وَقَالَ فِي خَطِيرٍ وَنَفِيسٍ : صِفَةٌ لَا يَجُوزُ إِلْغَاؤُهَا كَتَسْلِيمٍ .
وَإِنْ قَالَ : عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ قُبِلَ بِالْقَلِيلِ .
وَإِنْ قَالَ : عَظِيمٌ عِنْدِي . احْتَمَلَ كَذَلِكَ ، وَاحْتَمَلَ : يُعْتَبَرُ حَالُهُ ، فَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مَالٌ . وَلَمْ يَصِفْهُ ، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ ; لِأَنَّ اسْمَ الْمَالِ يَقَعُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَعُرْفًا وَيُتَمَوَّلُ عَادَةً ، فَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِهِ كَالْمَالِ الزَّكَوِيِّ . فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأُمِّ وَلَدٍ قُبِلَ . وَقَالَ ابْنُ حِمْدَانَ : وَيُحْتَمَلُ رَدُّهُ .
( وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ . قُبِلَ تَفْسِيرُهَا بِثَلَاثَةٍ ) كَدَرَاهِمَ . نَصَّ عَلَيْهِ . ( فَصَاعِدًا ) لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ .
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ فَوْقَ الْعَشَرَةِ ; لِأَنَّهُ اللُّغَةُ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا بُدَّ لِلْكَثْرَةِ مِنْ زِيَادَةٍ وَلَوْ دِرْهَمٍ ، إِذْ لَا حَدَّ لِلْوَضْعِ . كَذَا قَالَ .
وَفِي " الْمَذْهَبِ " : احْتِمَالُ تِسْعَةٍ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْقَلِيلِ ، وَإِنْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِمَا يُوزَنُ بِالدَّرَاهِمِ عَادَةً كإِبْرَيْسَمٍ وَزَعْفَرَانَ ، فَفِي قَبُولِهِ احْتِمَالَانِ . 360 وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ بَعْضُ الْعَشَرَةِ . فَسَّرَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهَا . وَإِنْ قَالَ : شَطْرُهَا ، فَنِصْفُهَا . وَقِيلَ : مَا شَاءَ .
( وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٌ ، أَوْ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٌ ـ بِالرَّفْعِ ـ . لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الْكَافِي " وَ " الشَّرْحِ " وَ " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مَعَ عَدَمِ التَّكْرِيرِ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ ، فَيُجْعَلُ الدِّرْهَمُ بَدَلًا مِنْ كَذَا . وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ لَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ ، كَأَنَّهُ قَالَ : شَيْءٌ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ . فَالتَّكْرَارُ مَعَ الْوَاوِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : شَيْئَانِ هُمَا دِرْهَمٌ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ ، ثُمَّ أَبْدَلَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ : هُمَا دِرْهَمٌ .
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ : يَلْزَمُهُ مَعَ التَّكْرَارِ دِرْهَمَانِ . وَقِيلَ : دِرْهَمٌ وَبَعْضُ آخَرَ ، وَيُفَسِّرُهُ .
قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " : وَهَذَا عِنْدِي إِذَا كَانَ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا لَزِمَهُ بِذَلِكَ دِرْهَمٌ .
( وَإِنْ قَالَهُ بِالْخَفْضِ ، لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَ " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّ الدِّرْهَمَ مَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى : لَهُ عَلَيَّ بَعْضُ دِرْهَمٍ ؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا كَرَّرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ جُزْءًا إِلَى جُزْءٍ ، ثُمَّ أَضَافَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ إِلَى الدِّرْهَمِ . 361 وَقَالَ الْقَاضِي : يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ . وَقِيلَ : يَجِبُ مَعَ التَّكْرَارِ بِالْوَاوِ دِرْهَمٌ وَبَعْضُ آخَرَ . وَقَالَ الْمَجْدُ : مَنْ جَهِلَ الْعَرَبِيَّةَ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ .
قَالَ الْقَاضِي : الْإِقْرَارُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَرَبِيَّةُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : كَذَا دِرْهَمٌ . ـ بِالْخَفْضِ ـ لَمْ يَلْزَمْهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ; لِكَوْنِهَا أَقَلَّ عَدَدٍ يُفَسَّرُ بِوَاحِدٍ مَخْفُوضٍ .
قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْمِائَةُ ; لِأَنَّ إِقْرَارَهُ يَحْتَمِلُ الْمِائَةَ ، وَيَحْتَمِلُ بَعْضَ دِرْهَمٍ ، فَحُمِلَ عَلَى الْأَقَلِّ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ . وَمَا زَادَ لَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ . ( وَإِنْ قَالَ : كَذَا دِرْهَمًا ـ بِالنَّصْبِ ـ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) لِأَنَّ الدِّرْهَمَ وَقَعَ مُمَيِّزًا لِمَا قَبْلَهُ ، وَالْمُمَيِّزُ مُفَسِّرٌ .
وَقَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ ، كَأَنَّهُ قَطَعَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ ، وَأَقَرَّ بِدِرْهَمٍ .
فَرْعٌ : إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمْ ـ بِالْوَقْفِ ـ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِجُزْءِ دِرْهَمٌ ، نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَرَكَةَ الْجَرِّ لِلْوَقْفِ .
وَقَالَ الْقَاضِي : يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ . وَاخْتَارَ الْمجْدُ : إِنْ جَهِلَ الْعَرَبِيَّةَ .
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ فِي عَرَبِيٍّ فِي كَذَا دِرْهَمًا : أَحَدَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيِّزُهُ . ( وَإِنْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ـ بِالنَّصْبِ ـ . فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يَلْزَمُهُ 362 دِرْهَمٌ ) وَهُوَ قَوْلٌ الْقَاضِي ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ كَذَا يَحْتَمِلُ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ ، ثُمَّ فَسَّرَهُمَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ ، جَازَ وَكَانَ كَلَامًا صَحِيحًا . ( وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ : يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ ) لِأَنَّهُ ذَكَرَ جُمْلَتَيْنِ فَسَّرَهُمَا بِدِرْهَمٍ ، فَيَعُودُ التَّفْسِيرُ إِلَى كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
لِقَوْلِهِ : عِشْرُونَ دِرْهَمًا . وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَبَعْضُ آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدِّرْهَمَ تَفْسِيرًا لِمَا يَلِيهِ . وَالْأُولَى بَاقِيَةٌ عَلَى إِبْهَامِهَا ، فَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهَا إِلَيْهِ . وَإِنْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا . لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ مُرَكَّبٍ يُفَسَّرُ بِالْوَاحِدِ . وَإِنْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا . لَزِمَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ عُطِفَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، فَيُفَسَّرُ بِذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث