المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
( وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ . رُجِعَ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الدَّرَاهِمَ أَوِ الدَّنَانِيرَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ . فَفِي الْأَلْفِ إِبْهَامٌ كَالشَّيْءِ . ( فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَجْنَاسٍ ، قُبِلَ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ . وَفِي نَحْوِ : كِلَابٍ ، وَجْهَانِ . ( وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ ، أَوْ أَلْفُ ثَوْبٍ ، أَوْ فَرَسٍ ، أَوْ دِرْهَمٌ وَأَلِفٌ ، أَوْ دِينَارٌ وَأَلْفٌ . فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي : الْأَلْفُ مِنْ جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " ، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُبْهَمًا مَعَ مُفَسَّرٍ ، فَكَانَ الْمُبْهَمُ مِنْ جِنْسِ الْمُفَسَّرِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَكْتَفِي بِتَفْسِيرِ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ عَنِ الْأُخْرَى . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا [ الْكَهْفِ : 25 ] 363 وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : مِنْ جِنْسِ مَا ذُكِرَ مَعَهُ . لَكَانَ أَوْلَى . ( وَقَالَ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ : يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ ) وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الْعَطْفَ لَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ فِي الْجِنْسِ ، كَقَوْلِكَ : رَأَيْتُ رَجُلًا وَحِمَارًا ؛ وَلِأَنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمٌ ، فَرُجِعَ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُعْطَفْ عَلَيْهِ .
وَفِي " الْمُحَرَّرِ " : عَنِ التَّمِيمِيِّ أَنَّهُ يُرْجَعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ مَعَ الْعَطْفِ ، دُونَ التَّمْيِيزِ وَالْإِضَافَةِ .
( وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ، أَوْ خَمْسُونَ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ . فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ ) قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الرِّعَايَةِ " وَ " الْمُحَرَّرِ " وَحَكَاهُ عَنِ التَّمِيمِيِّ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّ الْمُفَسَّرَ إِذَا تَعَقَّبَ أَشْيَاءَ رَجَعَ إِلَى جَمِيعِهَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً [ ص : 23 ] أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا [ يُوسُفَ : 4 ] .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالَّتِي قَبْلَهَا : أَنَّ الدَّرَاهِمَ ذُكِرَ هُنَا تَفْسِيرًا ، وَلِهَذَا لَا تَجِبُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْعَدَدِ . وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا ذِكْرٌ لِلْإِيجَابِ ، وَلِهَذَا تَجِبُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْأَلْفِ . كَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ . ( وَيُحْتَمَلُ عَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ أَنْ يُرْجَعَ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ ) قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَصَحَّحَهُ السَّامَرِّيُّ ; لِأَنَّ الْإِبْهَامَ فِيهِ وَاقِعٌ ، أَشْبَهَ قَوْلَهُ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ . ( فَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا دِرْهَمًا . فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ ) اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ 364 الِاسْتِثْنَاءَ الصَّحِيحَ مَا كَانَ مِنَ الْجِنْسِ .
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ : يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمٌ وَالدِّرْهَمُ لَمْ يُذْكَرْ تَفْسِيرًا لَهُ ؛ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ .
وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنِ الْعَرَبِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْإِثْبَاتِ إِلَّا مِنَ الْجِنْسِ ، فَمَتَى عُلِمَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ عُلِمَ أَنَّ الْآخَرَ مِنْ جِنْسِهِ ، كَمَا لَوْ عُلِمَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ .
وَعَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ : إِنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا قَالَ : مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا . فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ . وَقِيلَ : لَا يَكُونُ تَفْسِيرًا إِلَّا لِمَا يَلِيهِ . وَإِنْ قَالَ : تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا . فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " .
فَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا شَيْئًا . قُبِلَ تَفْسِيرُهُ عَلَى مَا دُونُ النِّصْفِ . وَكَذَا إِنْ قَالَ : إِلَّا قَلِيلًا . وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مُعْظَمُ الْأَلْفِ أَوْ جُلُّهَا . لَزِمَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْأَلْفِ ، وَيَحْلِفُ عَلَى الزِّيَادَةِ إِذَا ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ . ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " .
وَفِي " الْمُحَرَّرِ " : عَنِ التَّمِيمِيِّ أَنَّهُ يُرْجَعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ مَعَ الْعَطْفِ ، دُونَ التَّمْيِيزِ وَالْإِضَافَةِ .
( وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ، أَوْ خَمْسُونَ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ . فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ ) قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الرِّعَايَةِ " وَ " الْمُحَرَّرِ " وَحَكَاهُ عَنِ التَّمِيمِيِّ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّ الْمُفَسَّرَ إِذَا تَعَقَّبَ أَشْيَاءَ رَجَعَ إِلَى جَمِيعِهَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً [ ص : 23 ] أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا [ يُوسُفَ : 4 ] .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالَّتِي قَبْلَهَا : أَنَّ الدَّرَاهِمَ ذُكِرَ هُنَا تَفْسِيرًا ، وَلِهَذَا لَا تَجِبُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْعَدَدِ . وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا ذِكْرٌ لِلْإِيجَابِ ، وَلِهَذَا تَجِبُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْأَلْفِ . كَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ . ( وَيُحْتَمَلُ عَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ أَنْ يُرْجَعَ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ ) قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَصَحَّحَهُ السَّامَرِّيُّ ; لِأَنَّ الْإِبْهَامَ فِيهِ وَاقِعٌ ، أَشْبَهَ قَوْلَهُ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ . ( فَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا دِرْهَمًا . فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ ) اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ 364 الِاسْتِثْنَاءَ الصَّحِيحَ مَا كَانَ مِنَ الْجِنْسِ .
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ : يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمٌ وَالدِّرْهَمُ لَمْ يُذْكَرْ تَفْسِيرًا لَهُ ؛ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ .
وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنِ الْعَرَبِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْإِثْبَاتِ إِلَّا مِنَ الْجِنْسِ ، فَمَتَى عُلِمَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ عُلِمَ أَنَّ الْآخَرَ مِنْ جِنْسِهِ ، كَمَا لَوْ عُلِمَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ .
وَعَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ : إِنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا قَالَ : مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا . فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ . وَقِيلَ : لَا يَكُونُ تَفْسِيرًا إِلَّا لِمَا يَلِيهِ . وَإِنْ قَالَ : تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا . فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " .
فَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا شَيْئًا . قُبِلَ تَفْسِيرُهُ عَلَى مَا دُونُ النِّصْفِ . وَكَذَا إِنْ قَالَ : إِلَّا قَلِيلًا . وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مُعْظَمُ الْأَلْفِ أَوْ جُلُّهَا . لَزِمَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْأَلْفِ ، وَيَحْلِفُ عَلَى الزِّيَادَةِ إِذَا ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ . ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث