المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
1 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .
رَبِّ يَسِّرْ وَاخْتِمْ بِخَيْرٍ يَا كَرِيمُ .
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَامِلُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْبَعْلِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ وَأَثَابَهُ الْجَنَّةَ : .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ ، وَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، شَهَادَةً تُبَوِّئُ قَائِلَهَا دَارَ الْأَمَانِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِأَوْضَحِ حُجَّةٍ ، وَأَظْهَرِ بُرْهَانٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَزْوَاجِهِ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ ، مَا اخْتَلَفَ الْمَلَوَانِ ، وَتَعَاقَبَ الْجَدِيدَانِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَهَذَا مُخْتَصَرٌ يَشْتَمِلُ عَلَى شَرْحِ أَلْفَاظٍ ـ فِي كِتَابِ " الْمُقْنِعِ " ـ مُشْكِلَةٍ ـ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ تَأْلِيفِ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيِّ ـ وَتَقْيِيدِهَا لَفْظًا .
وَقَدْ تُذْكَرُ أَلْفَاظٌ تُشْكِلُ عَلَى بَعْضِ الْمُبْتَدِئِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَرُبَّمَا ذَكَرْتُ فِيهِ إِعْرَابَ بَعْضِ اللَّفْظَاتِ الَّتِي قَدْ يُغْلَطُ فِيهَا .
وَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى أَبْوَابِهِ ، وَلَا تُؤَخَّرُ اللَّفْظَةُ مِنْ بَابٍ إِلَى آخَرَ غَالِبًا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُضَافَةً إِلَى بَعْضِ الْأَبْوَابِ ، فَتُذْكَرُ ثَمَّ ; كَلَفْظَةِ الْغُسْلِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْجِهَادِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَتُطْلَبُ فِي أَوَّلِ ذَلِكَ الْبَابِ . وَأَخَّرْتُ الْكَلَامَ عَلَى أَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ ، فَبَدَأْتُ بِاسْمِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ثُمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ ـ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ـ ثُمَّ بِالصَّحَابَةِ ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى حَسَبِ وَفَيَاتِهِمْ ، ثُمَّ خَتَمْتُ بِالْمُصَنِّفِ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَعَلَى اللَّهِ أَعْتَمِدُ ، وَإِلَيْهِ أَتَوَجَّهُ وَأَسْتَنِدُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .
2 " الْحَمْدُ لِلَّهِ " . الْحَمْدُ : هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ ـ تَعَالَى ـ بِجَمِيلِ صِفَاتِهِ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّكْرِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ ، فَعُمُومُهُ أَنْ يَكُونَ لِمُسْدِي النِّعْمَةِ وَلِغَيْرِهِ ، وَخُصُوصُهُ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللِّسَانِ ، وَعُمُومُ الشُّكْرِ بِأَنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ اللِّسَانِ ، وَخُصُوصُهُ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُسْدِي النِّعْمَةِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : .
﴿﴾ أَفَادَتْكُمُ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلَاثَةً ﴿﴾ ﴿﴾ يَدِي وَلِسَانِي وَالضَّمِيرُ الْمُحَجَّبَا ﴿﴾ .
وَقِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ .
" الْمَحْمُودُ " : يَجُوزُ فِيهِ رَفْعُهُ ، وَنَصْبُهُ ، وَجَرُّهُ ، وَهُوَ الْوَجْهُ ، وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الصِّفَاتِ .
" الْمُوجِدِ خَلْقَهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ " ؛ أَيْ : مَخْلُوقَاتِهِ ، أَنْشَأَهَا مِنَ الْعَدَمِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ ، لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ .
" وَذَرَّاتُ الرِّمَالِ " : الذَّرَّاتُ : وَاحِدَتُهَا ذَرَّةٌ ، وَهِيَ صُغْرَى النَّمْلِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الرَّمْلِ تَشْبِيهًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ ذَرَّةٍ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنْ ذَرَّ ; بِمَعْنَى مَذْرُورَةٍ .
" لَا يَعْزُبُ " : بِضَمِّ الزَّايِ وَكَسْرِهَا ؛ أَيْ : لَا يَبْعُدُ وَلَا يَغِيبُ .
" وَصَلَّى اللَّهُ " : الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى : الرَّحْمَةُ ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ : الِاسْتِغْفَارُ ، وَمِنَ الْآدَمِيِّ : التَّضَرُّعُ وَالدُّعَاءُ . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : صَلَاةُ اللَّهِ : ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ : الدُّعَاءُ .
" عَلَى سَيِّدِنَا " : السَّيِّدُ : هُوَ الَّذِي يَفُوقُ فِي الْخَيْرِ قَوْمَهُ ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ ، وَقِيلَ : التَّقِيُّ ، وَقِيلَ : الْحَلِيمُ ، وَقِيلَ : الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ غَضَبُهُ ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ فِيهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
3 " مُحَمَّدٍ " .
سُمِّيَ مُحَمَّدًا لِكَثْرَةِ خِصَالِهِ الْمَحْمُودَةِ ، وَهُوَ عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنَ التَّحْمِيدِ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَمِيدِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : ﴿﴾ وَشَقَّ لَهُ مِنْ إِسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ ﴿﴾ وَهَذَا مُحَمَّدُ .
" الْمُصْطَفَى " هُوَ الْخَالِصُ مِنَ الْخَلْقِ وَهُوَ خَيْرُ الْخَلَائِقِ كَافَّةً .
" وَآلِهِ " .
الصَّوَابُ : جَوَازُ إِضَافَتِهِ إِلَى الْمُضْمَرِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ . وَالْآلُ يُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ : أَحَدُهَا : الْجُنْدُ وَالْأَتْبَاعُ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( آلَ فِرْعَوْنَ ) ( الْبَقَرَةِ 50 ) ؛ أَيْ أَجْنَادَهُ وَأَتْبَاعَهُ ، وَالثَّانِي : النَّفْسُ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ ) ( الْبَقَرَةِ 248 ) بِمَعْنَى أَنْفُسِهِمَا ، وَالثَّالِثُ : أَهْلُ الْبَيْتِ خَاصَّةً ، وَآلُهُ أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ ، وَقِيلَ : بَنُو هَاشِمٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ ، وَقِيلَ : آلُهُ أَهْلُهُ وَلَوْ قَالَ فِي التَّشَهُّدِ وَعَلَى أَهْلِ مُحَمَّدٍ أَجْزَأَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .
" بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ " .
الْغُدُوُّ نَفْسُ الْفِعْلِ ، تَقُولُ : غَدَا غَدْوًا وَعَبَّرَ بِالْفِعْلِ عَنِ الْوَقْتِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْغَدَوَاتُ كَمَا تَقُولُ : آتِيكَ طُلُوعَ الشَّمْسِ ؛ أَيْ وَقْتَ طُلُوعِهَا 4 " وَالْآصَالِ " .
الْآصَالُ : جَمْعُ أُصُلٍ ، وَالْأُصُلُ جَمْعُ أَصِيلٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ .
" وَإِيجَازُهُ " .
أَيْ تَقْصِيرُهُ ، يُقَالُ : أَوْجَزَ فِي الْكَلَامِ إِذَا قَصَّرَهُ فَهُوَ كَلَامٌ مُوجَزٌ وَمُوَجَّزٌ وَوَجِزٌ وَوَجِيزٌ ، كُلُّهُ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ .
" وَسَطًا بَيْنَ الْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ " .
أَيْ مُتَوَسِّطًا بَيْنَهُمَا ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ : الْوَسَطُ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طَرَفَيِ الشَّيْءِ ، وَأَمَّا اللَّفْظُ بِهِ وَبِمَا أَشْبَهَهُ فِي لَفْظِهِ ، فَقَالَ الْمُبَرِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ : مَا كَانَ اسْمًا فَهُوَ وَسَطٌ مُحَرَّكُ السِّينِ ؛ كَقَوْلِكَ وَسَطُ رَأْسِهِ صُلْبٌ ، وَمَا كَانَ ظَرْفًا فَهُوَ مُسَكَّنٌ ؛ كَقَوْلِكَ وَسْطَ رَأْسِهِ دُهْنٌ ؛ أَيْ فِي وَسَطِهِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَا اتَّحَدَتْ أَجْزَاؤُهُ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ فَهُوَ وَسَطٌ بِتَحْرِيكِ السِّينِ نَحْوُ : وَسَطِ الدَّارِ ، وَمَا الْتَقَتْ أَجْزَاؤُهُ مُتَجَاوِرَةً فَهُوَ وَسْطٌ كَالْعَقْدِ وَحَلْقَةِ النَّاسِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْوَسَطُ الْمُثَقَّلُ اسْمٌ ؛ كَقَوْلِكَ رَأَسٌ وَسَطٌ وَرُبَّمَا خُفِّفَتْ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ وَجَلَسَ وَسْطَ الْقَوْمِ وَلَا تَقُلْ وَسَطَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْنَ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : كُلُّ مَوْضِعٍ صَلُحَ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ وَسْطٌ ، وَمَا لَمْ يَصْلُحْ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ وَسَطٌ بِالتَّحْرِيكِ ، وَرُبَّمَا سُكِّنَ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : قَالَ يُونُسُ : سَمِعْتُ وَسَطَ وَوَسْطَ .
" وَحَجْمُهُ " .
بِمَعْنَى ضَخَامَتِهِ .
" وَفَهْمُهُ " .
بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ كَفَلَسٍ وَفَرَسٍ .
رَبِّ يَسِّرْ وَاخْتِمْ بِخَيْرٍ يَا كَرِيمُ .
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَامِلُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْبَعْلِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ وَأَثَابَهُ الْجَنَّةَ : .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ ، وَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، شَهَادَةً تُبَوِّئُ قَائِلَهَا دَارَ الْأَمَانِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِأَوْضَحِ حُجَّةٍ ، وَأَظْهَرِ بُرْهَانٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَزْوَاجِهِ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ ، مَا اخْتَلَفَ الْمَلَوَانِ ، وَتَعَاقَبَ الْجَدِيدَانِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَهَذَا مُخْتَصَرٌ يَشْتَمِلُ عَلَى شَرْحِ أَلْفَاظٍ ـ فِي كِتَابِ " الْمُقْنِعِ " ـ مُشْكِلَةٍ ـ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ تَأْلِيفِ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيِّ ـ وَتَقْيِيدِهَا لَفْظًا .
وَقَدْ تُذْكَرُ أَلْفَاظٌ تُشْكِلُ عَلَى بَعْضِ الْمُبْتَدِئِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَرُبَّمَا ذَكَرْتُ فِيهِ إِعْرَابَ بَعْضِ اللَّفْظَاتِ الَّتِي قَدْ يُغْلَطُ فِيهَا .
وَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى أَبْوَابِهِ ، وَلَا تُؤَخَّرُ اللَّفْظَةُ مِنْ بَابٍ إِلَى آخَرَ غَالِبًا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُضَافَةً إِلَى بَعْضِ الْأَبْوَابِ ، فَتُذْكَرُ ثَمَّ ; كَلَفْظَةِ الْغُسْلِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْجِهَادِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَتُطْلَبُ فِي أَوَّلِ ذَلِكَ الْبَابِ . وَأَخَّرْتُ الْكَلَامَ عَلَى أَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ ، فَبَدَأْتُ بِاسْمِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ثُمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ ـ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ـ ثُمَّ بِالصَّحَابَةِ ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى حَسَبِ وَفَيَاتِهِمْ ، ثُمَّ خَتَمْتُ بِالْمُصَنِّفِ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَعَلَى اللَّهِ أَعْتَمِدُ ، وَإِلَيْهِ أَتَوَجَّهُ وَأَسْتَنِدُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .
2 " الْحَمْدُ لِلَّهِ " . الْحَمْدُ : هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ ـ تَعَالَى ـ بِجَمِيلِ صِفَاتِهِ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّكْرِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ ، فَعُمُومُهُ أَنْ يَكُونَ لِمُسْدِي النِّعْمَةِ وَلِغَيْرِهِ ، وَخُصُوصُهُ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللِّسَانِ ، وَعُمُومُ الشُّكْرِ بِأَنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ اللِّسَانِ ، وَخُصُوصُهُ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُسْدِي النِّعْمَةِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : .
﴿﴾ أَفَادَتْكُمُ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلَاثَةً ﴿﴾ ﴿﴾ يَدِي وَلِسَانِي وَالضَّمِيرُ الْمُحَجَّبَا ﴿﴾ .
وَقِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ .
" الْمَحْمُودُ " : يَجُوزُ فِيهِ رَفْعُهُ ، وَنَصْبُهُ ، وَجَرُّهُ ، وَهُوَ الْوَجْهُ ، وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الصِّفَاتِ .
" الْمُوجِدِ خَلْقَهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ " ؛ أَيْ : مَخْلُوقَاتِهِ ، أَنْشَأَهَا مِنَ الْعَدَمِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ ، لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ .
" وَذَرَّاتُ الرِّمَالِ " : الذَّرَّاتُ : وَاحِدَتُهَا ذَرَّةٌ ، وَهِيَ صُغْرَى النَّمْلِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الرَّمْلِ تَشْبِيهًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ ذَرَّةٍ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنْ ذَرَّ ; بِمَعْنَى مَذْرُورَةٍ .
" لَا يَعْزُبُ " : بِضَمِّ الزَّايِ وَكَسْرِهَا ؛ أَيْ : لَا يَبْعُدُ وَلَا يَغِيبُ .
" وَصَلَّى اللَّهُ " : الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى : الرَّحْمَةُ ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ : الِاسْتِغْفَارُ ، وَمِنَ الْآدَمِيِّ : التَّضَرُّعُ وَالدُّعَاءُ . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : صَلَاةُ اللَّهِ : ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ : الدُّعَاءُ .
" عَلَى سَيِّدِنَا " : السَّيِّدُ : هُوَ الَّذِي يَفُوقُ فِي الْخَيْرِ قَوْمَهُ ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ ، وَقِيلَ : التَّقِيُّ ، وَقِيلَ : الْحَلِيمُ ، وَقِيلَ : الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ غَضَبُهُ ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ فِيهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
3 " مُحَمَّدٍ " .
سُمِّيَ مُحَمَّدًا لِكَثْرَةِ خِصَالِهِ الْمَحْمُودَةِ ، وَهُوَ عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنَ التَّحْمِيدِ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَمِيدِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : ﴿﴾ وَشَقَّ لَهُ مِنْ إِسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ ﴿﴾ وَهَذَا مُحَمَّدُ .
" الْمُصْطَفَى " هُوَ الْخَالِصُ مِنَ الْخَلْقِ وَهُوَ خَيْرُ الْخَلَائِقِ كَافَّةً .
" وَآلِهِ " .
الصَّوَابُ : جَوَازُ إِضَافَتِهِ إِلَى الْمُضْمَرِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ . وَالْآلُ يُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ : أَحَدُهَا : الْجُنْدُ وَالْأَتْبَاعُ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( آلَ فِرْعَوْنَ ) ( الْبَقَرَةِ 50 ) ؛ أَيْ أَجْنَادَهُ وَأَتْبَاعَهُ ، وَالثَّانِي : النَّفْسُ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ ) ( الْبَقَرَةِ 248 ) بِمَعْنَى أَنْفُسِهِمَا ، وَالثَّالِثُ : أَهْلُ الْبَيْتِ خَاصَّةً ، وَآلُهُ أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ ، وَقِيلَ : بَنُو هَاشِمٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ ، وَقِيلَ : آلُهُ أَهْلُهُ وَلَوْ قَالَ فِي التَّشَهُّدِ وَعَلَى أَهْلِ مُحَمَّدٍ أَجْزَأَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .
" بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ " .
الْغُدُوُّ نَفْسُ الْفِعْلِ ، تَقُولُ : غَدَا غَدْوًا وَعَبَّرَ بِالْفِعْلِ عَنِ الْوَقْتِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْغَدَوَاتُ كَمَا تَقُولُ : آتِيكَ طُلُوعَ الشَّمْسِ ؛ أَيْ وَقْتَ طُلُوعِهَا 4 " وَالْآصَالِ " .
الْآصَالُ : جَمْعُ أُصُلٍ ، وَالْأُصُلُ جَمْعُ أَصِيلٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ .
" وَإِيجَازُهُ " .
أَيْ تَقْصِيرُهُ ، يُقَالُ : أَوْجَزَ فِي الْكَلَامِ إِذَا قَصَّرَهُ فَهُوَ كَلَامٌ مُوجَزٌ وَمُوَجَّزٌ وَوَجِزٌ وَوَجِيزٌ ، كُلُّهُ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ .
" وَسَطًا بَيْنَ الْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ " .
أَيْ مُتَوَسِّطًا بَيْنَهُمَا ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ : الْوَسَطُ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طَرَفَيِ الشَّيْءِ ، وَأَمَّا اللَّفْظُ بِهِ وَبِمَا أَشْبَهَهُ فِي لَفْظِهِ ، فَقَالَ الْمُبَرِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ : مَا كَانَ اسْمًا فَهُوَ وَسَطٌ مُحَرَّكُ السِّينِ ؛ كَقَوْلِكَ وَسَطُ رَأْسِهِ صُلْبٌ ، وَمَا كَانَ ظَرْفًا فَهُوَ مُسَكَّنٌ ؛ كَقَوْلِكَ وَسْطَ رَأْسِهِ دُهْنٌ ؛ أَيْ فِي وَسَطِهِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَا اتَّحَدَتْ أَجْزَاؤُهُ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ فَهُوَ وَسَطٌ بِتَحْرِيكِ السِّينِ نَحْوُ : وَسَطِ الدَّارِ ، وَمَا الْتَقَتْ أَجْزَاؤُهُ مُتَجَاوِرَةً فَهُوَ وَسْطٌ كَالْعَقْدِ وَحَلْقَةِ النَّاسِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْوَسَطُ الْمُثَقَّلُ اسْمٌ ؛ كَقَوْلِكَ رَأَسٌ وَسَطٌ وَرُبَّمَا خُفِّفَتْ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ وَجَلَسَ وَسْطَ الْقَوْمِ وَلَا تَقُلْ وَسَطَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْنَ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : كُلُّ مَوْضِعٍ صَلُحَ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ وَسْطٌ ، وَمَا لَمْ يَصْلُحْ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ وَسَطٌ بِالتَّحْرِيكِ ، وَرُبَّمَا سُكِّنَ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : قَالَ يُونُسُ : سَمِعْتُ وَسَطَ وَوَسْطَ .
" وَحَجْمُهُ " .
بِمَعْنَى ضَخَامَتِهِ .
" وَفَهْمُهُ " .
بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ كَفَلَسٍ وَفَرَسٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث