المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 343 · printed p. 419 · commentary
( فَإِنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَبَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ ) أَوْ بَانَ عَدَمُهُ أَوْ بِفَائِتَةٍ ، فَلَمْ تَكُنِ ( انْقَلَبَتْ نَفْلًا ) لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تَشْمَلُ نِيَّةَ النَّفْلِ ، فَإِذَا بَطَلَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ بَقِيَتْ نِيَّةُ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ ، وَعَنْهُ : لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَوِّهْ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ ( وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ فِي وَقْتِهِ ، ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا جَازَ ) قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، لِأَنَّهُ إِكْمَالٌ فِي الْمَعْنَى ، كَنَقْضِ الْمَسْجِدِ لِلْإِصْلَاحِ ، وَلِأَنَّ نِيَّةَ النَّفْلِ تَضَمَّنَتْهَا نِيَّةُ الْفَرْضِ ، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِكَوْنِهِ أَبْطَلَ عَمَلَهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ : لَا تَصِحُّ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، كَمَا انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إِلَى آخَرَ ، وَفِي " الْجَامِعِ " أَنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَصَحَّحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ ، لِأَنَّهُ أَبْطَلَ عَمَلَهُ لِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَا فَائِدَةٍ ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ إِلَّا لِعُذْرٍ ) أَيْ : لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ( مِثْلَ أَنْ يُحْرِمَ مُنْفَرِدًا فَيُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ) قَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى أَفْضَلَ مِنْ حَالِهِ ، وَذَلِكَ مَطْلُوبٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ ، وَهَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْ تَرْكُهُ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، صَرَّحَ فِي " الشَّرْحِ " بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ ، وَعَنْهُ : لَا يَجُوزُ ، حَكَاهَا الْقَاضِي ، وَعَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ فَرِيضَةٍ مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ حَضَرَ الْإِمَامُ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ : يَقْطَعُ صَلَاتَهُ مَعَهُمْ . يَتَخَرَّجُ مِنْهُ قَطْعُ النَّافِلَةِ بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَإِنْ دَخَلَ مَعَهُمْ قَبْلَ قَطْعِهِ ، فَفِي 419 الْإِجْزَاءِ رِوَايَتَانِ ( وَإِنِ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ بَطَلَتِ الصَّلَاتَانِ ) لِأَنَّهُ قَطَعَ نِيَّةَ الْأُولَى ، وَلَمْ يَنْوِ لِلثَّانِيَةِ مِنْ أَوَّلِهَا ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : إِنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ صَحَّ مَا نَقَلَهُ إِلَيْهِ دُونَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ ، وَفِي " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ إِذَا نَوَى الثَّانِيَ مِنْ أَوَّلِهِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَفِي نَفْلِهِ الْخِلَافُ ، وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ نَوَاهَا فَرْضًا ، وَاعْتَقَدَ جَوَازَهُ بَعْدَ إِتْمَامِهَا فَرْضًا ، كَصَلَاةِ الْفَذِّ خَلْفَ الصَّفِّ ، وَفِي الْكَعْبَةِ ، وَخَلْفَ الصَّبِيِّ ، وَالْمُتَنَفِّلِ عَلَى رِوَايَةٍ ، وَالْأَقْيَسُ بَقَاؤُهَا نَفْلًا ، وَإِنِ اعْتَقَدَ عَدَمَ جَوَازِهِ فَوَجْهَانِ ، وَظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ ، وَقَوْلُهُ : بَطَلَتِ الصَّلَاتَانِ فِيهِ تَجُّوزٌ ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَا تُوصَفُ بِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith