المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
الصفحة 3532 · ص. المطبوع 156
" لَيْلَةُ الْقَدْرِ " .
هِيَ بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحُهَا جَائِزٌ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ : لَيْلَةُ الْحُكْمِ ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . آخِرُ كَلَامِهِ . وَفِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ .
أَحَدُهَا : لِعَظَمَتِهَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الْأَنْعَامِ 91 ] .
وَالثَّانِي : مِنَ التَّضْيِيقِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [ الطَّلَاقِ 7 ] ؛ أَيْ ضَاقَ لِأَنَّهَا لَيْلَةٌ تَضِيقُ فِيهَا الْأَرْضُ عَنِ الْمَلَائِكَةِ .
وَالثَّالِثُ : لِمَا يُقَدَّرُ فِيهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ .
الرَّابِعُ : أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذَا قَدْرٍ ، صَارَ فِيهَا ذَا قَدْرٍ .
156 الْخَامِسُ : لِأَنَّهَا نَزَلَ فِيهَا كِتَابٌ ذُو قَدْرٍ ، وَتَنْزِلُ فِيهَا مَلَائِكَةٌ ذُو قَدْرٍ ، وَرَحْمَةٌ ذَاتُ قَدْرٍ .
وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالتَّابِعُونَ فِي ؛ أَيِّ لَيْلَةٍ أَخَصَّ بِهَا وَأَرْجَى عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَوْلًا . أَحَدُهَا : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَالثَّانِي : أَنَّهَا أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ . وَالرَّابِعُ : أَنَّهَا لَيْلَةُ تِسْعٍ . وَالْخَامِسُ : لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . وَالسَّادِسُ : لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ . وَالسَّابِعُ : أَنَّهَا لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ . وَالثَّامِنُ : أَنَّهَا لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ . وَالتَّاسِعُ : آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ . وَالْعَاشِرُ : أَنَّهَا فِي أَشْفَاعِ هَذِهِ الْأَفْرَادِ . وَالْحَادِي عَشَرَ : أَنَّهَا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ . وَالثَّانِي عَشَرَ : أَنَّهَا فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ . وَالثَّالِثَ عَشَرَ : أَنَّهَا تَتَحَوَّلُ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ كُلِّهَا . ذَكَرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْإِمَامُ عَبْدُ الْعَظِيمِ فِي " حَوَاشِيهِ " .
" وَأَرْجَاهَا " .
بِغَيْرِ هَمْزٍ ؛ أَيْ أَكْثَرُ وَأَشَدُّ رَجَاءً .
" قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ۝ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ " .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَفُوُّ وَزْنُهُ فَعُولٌ مِنَ الْعَفْوِ ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلْمُبَالِغَةِ . وَالْعَفْوُ : الصَّفْحُ عَنِ الذُّنُوبِ ، وَتَرْكُ مُجَازَاةِ الْمُسِيءِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْعَفْوَ مَأْخُوذٌ مَنْ عَفَتِ الرِّيحُ الْأَثَرَ إِذَا دَرَسَتْهُ ، فَكَأَنَّ الْعَافِي عَنِ الذَّنَبِ يَمْحُوهُ بِصَفْحِهِ عَنْهُ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث