المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
الصفحة 3533 · ص. المطبوع 157
157 كِتَابُ الِاعْتِكَافِ .
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : لُزُومُ الشَّيْءِ وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهِ . وَفِي الشَّرْعِ : لُزُومُ الْمَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَنْ صَاحِبِ " الْمَطَالِعِ " وَغَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يُقَالُ عَكَفَ يَعْكُفُ وَيَعْكِفُ عَكْفًا وَعُكُوفًا وَاعْتَكَفَ : لَزِمَ الْمَكَانَ . وَالْعُكُوفُ : الْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ .
" إِلَّا أَنْ يُنْذِرَهُ " .
بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا عَنِ الْجَوْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ .
" إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَاةٌ " .
قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ فِي كِتَابِهِ " الْمُحِيطُ " : وَالْمُهَايَاةُ يَعْنِي بِغَيْرِ هَمْزٍ ، أَمْرٌ يَتَهَايَى الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَيَتَرَاضَوْنَ . قُلْتُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْمُوزًا " مُفَاعَلَةً " مِنَ الْهَيْأَةِ ؛ أَيْ يَتَّفِقُونَ عَلَى صُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ .
" فِي مَسْجِدٍ يُجْمَعُ فِيهِ " .
أَيْ تُقَامُ فِيهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ، وَيُجْتَمَعُ فِيهِ لَهَا . يُقَالُ : قَوْمٌ جَمِيعٌ ؛ أَيْ مُجْتَمِعُونَ . فَأَمَّا صَلَاةُ الْجُمْعَةِ فَيُقَالُ : يُجَمَّعُ فِيهِ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّاعِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ .
158 " يَتَخَلَّلُهُ " .
أَيْ يَتَخَلَّلُ الْجُمْعَةَ اعْتِكَافُهُ ؛ أَيْ يَكُونُ فِي خَلَلِهِ .
" وَأَفْضَلُهَا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ، ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ الْأَقْصَى " .
فَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ : مَسْجِدُ الْكَعْبَةِ ، وَسُمِّيَ الْحَرَامَ لِمَا يُذْكَرُ فِي " دُخُولِ مَكَّةَ " .
وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ : مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَدِينَةُ لَهَا أَسْمَاءٌ : الْمَدِينَةُ وَطَابَةُ وَطَيْبَةُ بِفَتْحِ الطَّاءِ . وَقَيَّدْتُهُ بِفَتْحِ الطَّاءِ احْتِرَازًا مِنْ طِيبَةَ بِكَسْرِهَا ، فَإِنَّهَا قَرْيَةٌ قُرْبَ زُرُودَ . وَيَثْرِبُ كَانَ اسْمُهَا قَدِيمًا ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّثْرِيبِ ، وَهُوَ التَّعْيِيرُ وَالِاسْتِقْصَاءُ فِي اللَّوْمِ . وَتَسْمِيَتُهَا فِي الْقُرْآنِ " يَثْرِبَ " حِكَايَةٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَهَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ . وَقِيلَ : يَثْرِبُ اسْمُ أَرْضِهَا . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ يَثْرِبَ بِاسْمِ رَجُلٍ مِنَ الْعَمَالِقَةِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ نَزَلَهَا . وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : مَنْ سَمَّاهَا يَثْرِبَ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ . وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى : مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَسُمِّيَ الْأَقْصَى لِبُعْدِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ أَبْعَدُ الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُزَارُ . وَيَأْتِي ذِكْرُ الْمَدِينَةِ فِي بَابِ " صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ " .
159 " كَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ " .
يُرِيدُ الْخُرُوجَ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ .
" فَسَدَ اعْتِكَافُهُ " .
بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا .
" بِفِعْلِ الْقُرَبِ " الْقُرَبُ : جَمْعُ قُرْبَةٍ وَهِيَ كُلُّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ؛ أَيْ يُطْلَبُ بِهِ الْقُرْبُ عِنْدَهُ .
" مَا لَا يَعْنِيهِ " .
بِفَتْحِ الْيَاءِ وَلَا يَجُوزُ ضَمُّهَا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ؛ أَيْ مَا لَا يُهِمُّهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث