المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 377 · printed p. 438 · commentary
( فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا أَوْ تَشْدِيدَةً مِنْهَا أَوْ قَطَعَهَا بِذِكْرٍ كَثِيرٍ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا ) وَفِيهِ مَسَائِلُ .
الْأُولَى : إِذَا تَرَكَ تَرْتِيبَ الْفَاتِحَةِ ابْتَدَأَهَا ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَؤُهَا مُرَتَّبَةً 438 مُتَوَالِيَةً ، وَقَالَ : ۝ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَلِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ ، وَالْإِعْجَازُ يَتَعَلَّقُ بِالنَّظْمِ وَالتَّرْتِيبِ ، وَهِيَ رُكْنٌ ، فَلَمْ يَجُزْ تَنْكِيسُهَا كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ .
الثَّانِيَةُ : إِذَا تَرَكَ شَدَّةً مِنْهَا لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا ، لِأَنَّ الشَّدَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ حَرْفٍ ، وَمَنْ تَرَكَ حَرْفًا مِنْهَا فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْهَا ، لِأَنَّ الْمُرَكَّبَ يَنْعَدِمُ بِعَدَمِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ " أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِ شَدَّةٍ ثَابِتَةٍ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ ، وَإِنَّمَا هِيَ صِفَةٌ لِلْحَرْفِ ، وَيُسَمَّى تَارِكُهَا قَارِئًا لِلْفَاتِحَةِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِذَا لَيَّنَهَا ، وَلَمْ يُحَقِّقْهَا عَلَى الْكَمَالِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " : وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ فِي " الْجَامِعِ " هَذَا الْمَعْنَى فَيَكُونُ قَوْلُهُ مُتَّفِقًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا أَطَالَ قَطَعَهَا بِذِكْرٍ كَثِيرٍ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا ، لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُعْرِضًا عَنِ الْفَاتِحَةِ بِذَلِكَ ، وَهُوَ عَلَى أَضْرُبٍ .
أَحَدُهَا : قَطْعٌ بِذِكْرٍ أَوْ سُكُوتٍ مَشْرُوعٍ كَالتَّأْمِينِ ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَالتَّسْبِيحِ بِالتَّنْبِيهِ ، وَاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ ، وَإِنْ طَالَ ، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَكَذَا إِذَا سَمِعَ آيَةَ رَحْمَةٍ فَسَأَلَ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُعْرِضًا ، وَفِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ إِذَا كَثُرَ اسْتَأْنَفَهَا .
الثَّانِي : قَطْعٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ، كَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ ، فَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ لَهَا ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْكَثِيرَ مُبْطِلٌ ، لِأَنَّهُ أُحِلَّ بِالْمُوَالَاةِ ، بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ .
439 الثَّالِثُ : قَطْعٌ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ فَهَذَا مُبْطِلٌ لَهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْجَمَاعَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِاخْتِيَارٍ أَوْ مَانِعٍ مِنْ عَقْلِهِ ، أَوْ أُرْتِجَ عَلَيْهِ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ يَسِيرًا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ لَمْ يَقْطَعْ قِرَاءَتَهَا ، سَوَاءٌ نَوَى قَطْعَهَا أَوْ لَا ، لِأَنَّهُ يَسِيرٌ فَعُفِيَ عَنْهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يَكُونُ قَطْعُهَا مَعَ النِّيَّةِ لِتَحَقُّقِ الْإِعْرَاضِ ، وَلَوْ نَوَى قَطْعَ الْقِرَاءَةِ لَمْ يَقْطَعْ ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِاللِّسَانِ ، فَلَمْ يَنْقَطِعْ بِخِلَافِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ ، وَقِيلَ : إِنْ سَكَتَ مَعَ ذَلِكَ يَسِيرًا انْقَطَعَتْ .
الرَّابِعُ : قَطْعٌ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ مَشْرُوعٍ ، كَالْمَأْمُومِ يَشْرَعُ فِي الْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَيُنْصِتُ ، ثُمَّ يُتِمُّهَا بَعْدَ فَرَاغِ إِمَامِهِ ، فَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ ، لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ كَالذِّكْرِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith