المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 422 · printed p. 482 · commentary
( وَ يُسْتَحَبُّ ( لَهُ رَدُّ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ " وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ۝ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلْيَدْفَعْهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ۝ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي ، فَلَا يَدَعَنَّ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَعَنْهُ : يَجِبُ رَدُّهُ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفْلِ فِي ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ ، وَعَنْهُ : يَخْتَصُّ بِالْفَرْضِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَمَرَّ دُونَهَا ، أَوْ لَمْ تَكُنْ ، فَمَرَّ قَرِيبًا مِنْهُ ، وَقِيلَ : قَدْرَ خُطْوَتَيْنِ بِحَيْثُ لَوْ مَشَى وَرَدَّهُ لَمْ تَبْطُلْ ، وَصُرِّحَ بِهِ فِي " الْكَافِي " لِأَنَّهُ مَوْضِعُ سُجُودِهِ ، أَشْبَهَ مَنْ نَصَبَ سُتْرَةً 482 وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَصْبِهَا الْإِعْلَامُ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَفِي الدَّفْعِ إِعْلَامٌ صَرِيحٌ ، وَقِيلَ : هُوَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ إِذَا مَرَّ دُونَهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الرِّعَايَةِ " وَغَيْرِهَا ، وَالنَّصُّ شَاهِدٌ لَهُ ، وَهَذَا مَا لَمْ يَغْلِبْهُ ، أَوْ يَكُنْ مُحْتَاجًا ، بِأَنْ كَانَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا ، وَيَتَعَيَّنُ طَرِيقًا . وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ هُنَاكَ ذَكَرَهُ فِي " الْمَذْهَبِ " وَلَا يَحْرُمُ ، أَوْ فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فِي رِوَايَةٍ ، قَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى بِمَكَّةَ ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُ ، وَأَلْحَقَ فِي " الْمُغْنِي " الْحَرَمَ بِمَكَّةَ ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ ، وَغَيْرِهَا ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَأَطْلَقَ فِي " الْفُرُوعِ " الْخِلَافَ ، فَإِنْ تَرَكَهُ نَقَصَتْ صَلَاتُهُ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي إِنْ تَرَكَهُ قَادِرًا ، فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ ، فَإِنْ أَصَرَّ فَلَهُ قِتَالُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ مَشَى فَإِنْ خَافَ فَسَادَهَا لَمْ يُكَرِّرْ دَفْعَهُ ، وَيُضَمِّنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا ، وَالْمَذْهَبُ يَحَرِّمُ مُرُورَهُ بَيْنَ مُصَلٍّ وَسُتْرَتِهِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعُدَ مِنْهَا ، لِمَا رَوَى أَبُو جُهَيْمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ أَبُو النَّضْرِ أَحَدُ رُوَاتِهِ : لَا أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً ؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَكَذَا يَحْرُمُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَرِيبًا مِنْهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ سُتْرَةٌ فِي الْأَصَحِّ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ، وَقِيلَ : الْعُرْفُ لَا مَوْضِعَ سُجُودِهِ ، وَفِي " الْفُصُولِ " وَ " التَّرْغِيبِ " يُكْرَهُ ، وَقِيلَ : النَّهْيُ مُخْتَصٌّ بِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ ، وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى إِثْمِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith