المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَإِنْ أَتَى ) شَرْعٌ فِي بَيَانِ زِيَادَةِ الْأَقْوَالِ ، وَهِيَ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا : مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ كَالسَّلَامِ ، وَكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ، وَسَيَأْتِي ، وَالثَّانِي : مَا لَا يُبْطِلُهَا مُطْلَقًا ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ( بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ) عَمْدًا 509 سِوَى السَّلَامِ ، قَالَهُ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ " وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ ( كَالْقِرَاءَةِ فِي السُّجُودِ ، وَالْقُعُودِ ، وَالتَّشَهُّدِ فِي الْقِيَامِ ، وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، لَمْ تَبْطُلْ بِهِ ) نُصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَقِيلَ : تَبْطُلُ بِهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " مَسْبُوكِهِ " ، وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَأَبُو الْفَرَجِ فِي قِرَاءَتِهِ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ ( وَ ) عَلَى الْأَوَّلِ : ( لَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ ) كَسَائِرِ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ ( وَهَلْ يُشْرَعُ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : يُشْرَعُ ، صَحَّحَهُ فِي " الْوَسِيلَةِ " ، وَ " الرِّعَايَةِ " وَ " الْفُرُوعِ " وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ ، فَعَلَى هَذَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ : لَا يُشْرَعُ قَدَّمَهَا فِي " الْمُغْنِي " لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِعَمْدِهِ ، فَلَمْ يُشْرَعِ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ ، كَتَرْكِ سُنَنِ الْأَفْعَالِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ مُتَعَمِّدًا لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِهِ فِيهَا ، كَقَوْلِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَفِي التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودٌ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالسُّجُودِ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ( وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ عَمْدًا أَبْطَلَهَا ) لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهَا ، وَالْبَاقِي مِنْهَا إِمَّا رُكْنٌ أَوْ وَاجِبٌ ، وَكِلَاهُمَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا ( وَإِنْ كَانَ ) السَّلَامُ ( سَهْوًا ) لَمْ تَبْطُلْ بِهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَعَلُوهُ ، وَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ ، لِأَنَّ جِنْسَهُ مَشْرُوعٌ فِيهَا ، أَشْبَهَ الزِّيَادَةَ فِيهَا مِنْ جِنْسِهَا ( ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيبًا أَتَمَّهَا ) زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَإِنِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ ، أَوْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، نُصَّ عَلَيْهِ ( وَسَجَدَ ) لِمَا رَوَى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : 510 صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : قَدْ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى ، وَخَرَجَتِ السُّرْعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالُوا : قُصِرَتِ الصَّلَاةُ ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ طُولٌ ، يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ ؛ فَقَالَ : لَمْ أَنَسَ ، وَلَمْ تُقْصَرْ ، فَقَالَ : مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؛ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، وَكَبَّرَ ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ : بِمَ سَلَّمَ ؛ فَيَقُولُ : نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : ثُمَّ سَلَّمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ . لَكِنْ إِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى قَامَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ لِيَنْهَضَ إِلَى الْإِتْيَانِ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ جُلُوسٍ ، لِأَنَّ هَذَا الْقِيَامَ وَاجِبٌ لِلصَّلَاةِ ، فَلَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ مَعَ النِّيَّةِ ، وَشَرْطُ الْإِتْمَامِ اسْتِمْرَارُ الطَّهَارَةِ ، فَلَوْ أَحْدَثَ اسْتَأْنَفَهَا ( فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ) بَطَلَتْ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ ، لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلَمْ يَجُزْ بِنَاءُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ ، وَلِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ مَعَهُ ، وَيَرْجِعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " : وَالْمُقَارَبَةُ لِمِثْلِ حَالِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ إِذْ لَمْ يَرِدْ بِتَحْدِيدِهِ نَصٌّ ، وَقِيلَ : قَدْرُ رَكْعَةٍ طَوِيلَةٍ ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ " ، وَقِيلَ : قَدْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، وَقِيلَ : مَادَامَ فِي الْمَسْجِدِ ، لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلصَّلَاةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith