المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَإِذَا اسْتَأْذَنَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ كُرِهَ مَنْعُهَا ) صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ . وَتَخْرُجُ غَيْرَ مُتَطَيِّبَةٍ لِهَذَا الْخَبَرِ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَأُمُّهُ كَامْرَأَتِهِ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّ لَهَا حُضُورَ صَلَاةِ الرِّجَالِ جَمَاعَةً لِلْخَبَرِ ، وَعَنْهُ : الْفَرْضُ ، وَكَرِهَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ لِلشَّابَّةِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ اتِّفَاقًا ، وَالْمُرَادُ لِلْمُسْتَحْسَنَةِ خَوْفُ الْفِتْنَةِ بِهَا ، قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ : وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ لِظُهُورِ الْفَسَادِ ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ فِي الْجُمُعَةِ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : 58 وَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهَا مِثْلُهَا ، وَإِنَّ مَجَالِسَ الْوَعْظِ كَذَلِكَ وَأَوْلَى ، ( وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا ) أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ ; وَهُوَ مُرَادٌ ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ لِلْأَخْبَارِ الْخَاصَّةِ فِي النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَسْجِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَرَوَى أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا هَارُونُ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ ، قَالَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي ، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي ، قَالَتْ : فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى بَيْتٍ مِنْ بَيْتِهَا ، وَأَتَتْهُ فَكَانَتْ تُصْلِي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَطْلَقَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " ، وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَ " الرِّعَايَةِ " أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، وَبِالْمَدِينَةِ بِخَمْسِينَ أَلْفًا ، وَبِالْأَقْصَى نِصْفُهُ ; لِخَبَرِ أَنَسٍ . فَيَكُونُ الْمُرَادُ غَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا فَلَا تَعَارُضَ ، وَكَذَا مُضَاعَفَةُ النَّفْلِ عَلَى غَيْرِهَا ، لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ أَنَّ النَّافِلَةَ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ لِلْأَخْبَارِ ، وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مُرَادٌ ; لِأَنَّهُ السَّبَبُ ، وَهَذَا أَظْهَرُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمُ التَّفْضِيلُ الْمَذْكُورُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ ، أَوْ إِلَى غَيْرِ الْبُيُوتِ ، فَلَمْ تَدْخُلِ الْبُيُوتُ فَلَا تَعَارُضَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث