المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 547 · ص. المطبوع 59 · الشرح
مَسَائِلُ : الْجِنُّ مُكَلَّفُونَ فِي الْجُمْلَةِ ; يَدْخُلُ كَافِرُهُمُ النَّارَ ، وَمُؤْمِنُهُمُ الْجَنَّةَ ، لَا أَنَّهُ 59 تَصِيرُ تُرَابًا كَالْبَهَائِمِ ، وَثَوَابُهُ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ ، وَهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَغَيْرِهِمْ بِقَدْرِ ثَوَابِهِمْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : لَا يَأْكُلُونَ ، وَلَا يَشْرَبُونَ فِيهَا ، أَوْ أَنَّهُمْ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ ، وَلَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَ نَبِيِّنَا ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ رَسُولٌ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَقِيلَ : بَلَى ; وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : هُمْ كَالْإِنْسِ فِي التَّكْلِيفِ ، وَالْعِبَادَاتِ ، وَتَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ بِالْمَلَائِكَةِ ، وَبِمُسْلِمِي الْجِنِّ ; وَهُوَ مَوْجُودٌ زَمَنَ النُّبُوَّةِ ، وَالْمُرَادُ فِي الْجُمُعَةِ مَنْ لَزِمَتْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ ، فَإِنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَنْعَقِدُ بِآدَمِيٍّ لَا تَلْزَمُهُ ، كَمُسَافِرٍ وَصَبِيٍّ . فَهُنَا أَوْلَى ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُمْ كَالْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ ، فَلَا يَكُونُ تَكْلِيفُهُمْ مُسَاوِيًا لِمَا عَلَى الْإِنْسِ ، لَكِنْ يُشَارِكُونَهُمْ فِي جِنْسِ التَّكْلِيفِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ بِلَا نِزَاعٍ ; فَقَدْ يَدُلُّ عَلَى مُنَاكَحَتِهِمْ ، وَغَيْرِهَا ، وَيَقْتَضِيهِ إِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ ، وَفِي " الْمُغْنِي " : لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِجِنِّيٍّ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ كَالْهِبَةِ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : فَيَتَوَجَّهُ مِنِ انْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ مِنَّا مَنْعُ الْوَطْءِ ; لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ ، وَإِذَا صَحَّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ فَهِيَ فِي الْحُقُوقِ كَآدَمِيَّةٍ ، لِظَاهِرِ الشَّرْعِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ ذَلِكَ ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ : إِنَّ مَا بِيَدِهِمْ مِلْكُهُمْ مَعَ إِسْلَامِهِمْ ، وَكَافِرُهُمْ كَالْحَرْبِيِّ ، وَيَجْرِي التَّوَارُثُ الشَّرْعِيُّ ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمْ مَا يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْآدَمِيِّ ، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُمْ فِي الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ كَذَلِكَ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ظُلْمُ الْإِنْسِ ، وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَيَسْقُطُ فَرْضُ غَسْلِ مَيِّتٍ بِغَسْلِهِمْ . قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ مِثْلَهُ كُلُّ فَرْضِ كِفَايَةٍ إِلَّا الْأَذَانَ ، وَكَذَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي ، وَعَدَمِ الْمَانِعِ ، وَلِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّكْلِيفِ فِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : ۝ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي 60 أُذُنِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . خَصَّ الْأُذُنَ لِأَنَّهَا حَاسَّةُ الِانْتِبَاهِ . قِيلَ : ظَهَرَ عَلَيْهِ ، وَسَخِرَ مِنْهُ ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَقَيْئِهِ ، فَيَكُونُ بَوْلُهُ وَقَيْئُهُ طَاهِرًا ; وَهُوَ غَرِيبٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث